Loading...
التربية الجنسية الغائب الأكبر عن المناهج الدراسية في لبنان

 

قبل ثلاث سنوات، خاضت الطالبة زينة تجربة قاسية لم تتمكن من تخطيها بعد، نتيجة عدم إلمامها بالثقافة الجنسية التي تغيب عن المناهج التعليمية في غالبية المدارس اللبنانية.

بغصّة، تستعيد التجربة وتقول لـ "مهارات نيوز": "تحولت من فتاة تحبّ الحياة والناس إلى فتاة حزينة، محبطة ومنغلقة على ذاتها". وتروي كيف خضعت حين كانت تبلغ 14 عاماً لضغط من تلميذ في مدرستها، كانت معجبة به ويكبرها بعام.

ومع إلحاحه عليها مراراً لإرسال صور غير محتشمة وخشية من أن تخسره، استسلمت لطلباته وأرسلت له صوراً، ليتحول الموضوع إلى "ابتزاز" وطلبات متزايدة استسلمت لها "خشية من الفضيحة".

وتقول "كانت من أكثر التجارب المهينة لي في حياتي. لم أملك حينها القوة والجرأة الكافية لأقول لا بسبب قلة معرفتي بالأمور الجنسية ومخاطرها". وتضيف بحزن "لم نتلق اي معلومات في المدرسة حول الثقافة الجنسية. اقتصر الأمر على دروس مبسطة حول بعض الأمراض الجنسية المدرجة في مادة العلوم. أما في المنزل فالحديث عن الجنس يُعتبر عيباً". وعلى غرار كثيرين، شكّل الانترنت "ملجئي الوحيد".

عندما تستعيد زينة هذه التجربة التي حفرت عميقاً في ذاكرتها، تقول إنه كان يمكن لها أن تتجنّبها لو تلقت دروساً في التربية الجنسية سواء في المدرسة أو في المنزل، ولربما كانت "سعيدة أكثر اليوم".

ولم تثمر محاولات تضمين المناهج الدراسية لمادة التربية الجنسية، بسبب اعتراضات من جهات عدة ولأسباب مختلفة خصوصاً في المدارس الرسمية.

غير أن ثانوية فتاة لبنان في قرية بيت حباق في قضاء جبيل بدأت بإدماج التربية الجنسية ضمن مناهجها في الصفين الأول والثاني ثانوي، بعدما تلمّست حاجة الطلاب لاكتساب هذه الثقافة خصوصاً مع المخاطر التي يرتّبها استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

وتشرح الأخت ماغي أدابس لـ"مهارات نيوز" أنه "لدى معظم التلاميذ الحاجة والحشرية للدخول في عمق المواضيع العاطفية والجسدية، لأنها تمسّهم شخصياً ويحتاج الطالب الى تقوية شخصيته وصقلها في سن مبكرة وهو على مقاعد الدراسة، وذلك عبر اتباع طرق منها التربية على حب الذات واكتشاف الذات والآخر".

وتضيف "من خلال تجارب عدّة، تبيّن أنّ هذه المادة طوّرت شخصية التلاميذ وأعطتهم القوة لأن يواجهوا ويقولوا "لا"، تاركين جانباً مشاعر الخوف والشعور بالذنب". وتقول إنّها تفاجأت "بعدد الطلاب الذين يحتاجون إلى المساعدة والارشاد في الأمور الشخصية والحياتية من شخص مختص بعيداً عن مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت".

ومن شأن مادة التربية الجنسية، وفق ما تشرح الطبيبة في علم النفس العيادي ألين عودة لـ"مهارات نيوز"، أن تخفّض المخاطر التي قد يتعرض لها الفرد في حياته.

وتعتبر أن تعليم التربية الجنسية ضروري منذ سنّ مبكرة، تفادياً لاكتساب الأطفال معلومات غير دقيقة حول الجنس والعلاقات العاطفية من مواقع التواصل الاجتماعي أو حتى المواقع الإباحية.

وتقول "يجب تسليط الضوء عليها خصوصاً لدى المراهقين الذين يتعرضون لميول واتجاهات واعتقادات حول الحياة الجنسية في مرحلة المراهقة ويعيشون نوعاً من التشويش والاضطرابات". وتضيف "يحتاجون في هذه المرحلة إلى التوعية والإرشاد حول مواضيع الحياة الجنسية وكيفية احترام الجسد والآخر وكيفية المحافظة على الذات".

ومن شأن التربية الجنسية، وفق عودة، أن تسهم في تطوير نوعية العلاقات وقدرات الأشخاص على اتخاذ قرارت صائبة خصوصاً في موضوع الزواج لاحقاً، إذ أن الكثير من الخلافات التي يعاني منها الثنائي ناتجة عن عدم القدرة على التواصل الايجابي خصوصاً من الناحية الجنسية.

تم انتاج هذا التقرير ضمن برنامج تدريبي لصحافيين شباب، نظمته مؤسسة مهارات مع اليونيسف.

محتويات هذه المادة الصحافية مسؤولية مؤسسة مهارات ولا تعكس بأي حال آراء اليونيسف.

TAG : ,التربية الجنسية ,المدارس ,لبنان ,وزارة التربية