Loading...
لكل من يرغب بقطع الطريق إحتجاجاً...

ربما لم يتبقَّ للبنانيين أي سبيل لممارسة الضغط على السلطة في لبنان وللتعبير عن مطالبهم، إلا قطع الطرقات وإشعال الإطارات. إنها ثقافة قرن الحادي والعشرين، إنها الديموقراطية التي نتوهم أننا نعيشها، نتيجة تنفيذ إرادة المسؤولين ولامبالاتهم بحاجات الشعب.

فنرى المياومين يقطعون الطرق احتجاجاً على عدم تلبية مطالبهم ويحجزون المواطنين لساعات بسياراتهم على الطرق وتحت أشعة الشمس الحارقة ويؤخروهم عن أعمالهم، اضافة الى قطع أهالي المناطق الطرق وحرقهم الاطارات احتجاجاً على انقطاع المياه أو الكهرباء، وقطع الطرق احتجاجاً على تدابير للجيش اللبناني... وسواها من المطالب. فباتت ثقافة قطع الطرقات في لبنان هي السائدة، عندما لم تعد أي تظاهرة سلمية تجدي نفعاً أو أي إعتصام لاعنفي مزمن يعطي نتيجة مرضية، عندما لم يعد يشكل الإضراب عن العمل خطراً على المؤسسات، عندما لم تعد لمقاطعة الطعام أهمية في نفوس المسؤولين. إلا أن المبررات كلها، لا تبرّئ المتهم من جرمه. نعم، إنه جرم يعاقب عليه القانون اللبناني.

فالمادة 346 من قانون العقوبات تنص على  معاقبة كل حشد أو موكب على الطرق العامة أو في مكان مباح للجمهور يعد تجمعاً للشغب بالحبس لمدة تراوح بين الشهر إلى السنة، "إذا تألف من شخص أو أكثر بقصد إقتراف جناية أو جنحة وكان أحدهم على الأقل مسلحاً، إذا تألف من سبعة أشخاص أو أكثر بقصد الإحتجاج على قرار أو تدبير اتخذتهما السلطات العامة بقصد الضغط عليها، إذا أربى عدد الأشخاص عن العشرين وظهروا بمظهر من شأنه أن يعكر الطمأنينة العامة". إضافة إلى معاقبة المجتمعين بالحبس من شهرين إلى سنتين، إذا لم يتفرقوا بغير القوة، وكل من استعمل السلاح بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، وفق المادة 348 من قانون العقوبات.

فضلاً عن الأضرار التي يخلفها "قاطعو الطرق" جراء إشعال الإطارات من تلوث وأضرار بيئية ومادية أخرى، والتسبب بزحمة سير وحصر المواطنين لساعات في سياراتهم، فلهؤلاء حصة كبيرة في قانون العقوبات. إذ أن المادة 595 تنص على "من أحدث تخريباً عن قصد في طريق عام أو في إحدى المنشآت العامة أو ألحق بها ضرراً عن قصد، عوقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين إذا أنشأ عن فعله خطر على سلامة السير أو على السلامة العامة". كما أن المادتين 750 و751 من قانون العقوبات تنصان على عقوبة الحبس والغرامة لكل من يعمد إلى تخريب الساحات والطرق العامة أو سدها من دون داعٍ ولا إذن من السلطة.

لا جدوى

هذه التصرفات التي يقوم بها العمال والنقابات والمواطنون تبدأ بطابع احتجاجي سلمي، ثم "ما تلبث ان تصبح مؤذية وعنفية"، كما وصفها عدد كبير من المواطنين الذين انزعجوا من تحركات المياومين من قطع الطرق واقفال مؤسسة كهرباء لبنان وانعكاس هذا الوضع على التيار الكهربائي، "فبعد ان كنا نتعاطف معهم، تحرّكاتهم الأخيرة العنفية جعلتنا ننتقدهم". فأين تصبّ هذه الاحتجاجت؟  يوضح المدرب على أساليب الإحتجاج اللاعنفيّة جو حداد لـ"مهارات نيوز" أن "كل أسلوب إحتجاج لاعنفي يرتكز على شروط مثل تحديد غايته وأهدافه ومصلحة الرأي العام منه، إضافة إلى معرفة الجمهور سبب إقامة الإحتجاج هذا، وتأييده له"، مؤكداً أنه "في حال غياب شرط واحد، لا تعود للإحتجاج جدوى". إنطلاقاً من هذه المبادئ، يعتبر حداد أن "قطع الطرق العشوائي الذي يحجز الناس لساعات في سياراتهم هو تعدي على حريات الأفراد، وخصوصاً أنه لم ينتج من سلسلة تحركات ضمن استراتيجية متكاملة ومتفق عليها مسبقاً".

إذاً مياومون، أهالي مخطوفين، مستنكرو موت أحد القادة، محتجّون على إنقطاع الكهرباء أو المياه وأي مواطن يعمد إلى قطع أي طريق، مهما كانت القضية مهمة فهم يعتمدون أساليب تصنف "عنفيّة" ويعتبرون من فاعلي شغب، وفقاً للقانون اللبناني.