صحيح
طرح وزير الطاقة جو صدّي في جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 6 آب 2025 عرضا من مؤسسة البترول الكويتية لتزويد لبنان بـ 132 ألف طن متري من الغاز أويل، على أن تكون 66 ألف منها على شكل هبة طالبا موافقة مجلس الوزراء على اتفاق رضائي بين الدولة وبين المؤسسة من دون إجراء مناقصة استنادا على المادة 46 من قانون الشراء العام والتي تجيز في الفقرة 5 على توقيع عقد رضائي مع المؤسسات العامة.
أثارت هذه الخطوة الكثير من الجدل لناحية عدم التزام الوزير بمبدأ ضرورة إجراء المناقصات بحسب قانون الشراء العام، فقد انتشرت معلومات ومقالات حول عدم قانونية ما قام به وزير الطاقة جو صدّي لناحية عدم إجراء مناقصات وبالتالي ضرب قانون الشراء العام.
فهل تجيز المادة 46 من قانون الشراء العام توقيع عقد رضائي مع مؤسسة البترول الكويتية؟
بالعودة إلى قانون الشراء العام، تنصّ الفقرة 5 من المادة 46 على أنه " يجوز إقامة عقد بالتراضي عند التعاقد مع أشخاص القانون العام كالمؤسسات العامة والبلديات والمنظمات الدوليّة".
أي تشترط الفقرة لإقامة العقد الرضائي أن تكون الجهة المنوي التعاقد معها من أشخاص القانون العام. ومن خلال البحث عن مؤسسة البترول الكويتية، يتبيّن أنها شركة النفط الوطنية لدولة الكويت، تم تأسيسها في العام 1980 وهي مملوكة بالكامل من دولة الكويت، ويترأس مجلس إدارة المؤسسة وزير النفط الكويتي طارق سليمان الرومي.
وتقوم المؤسسة بالإشراف على العمليات في مجالات الاستكشاف والإنتاج، والتكرير، والبتروكيماويات، والنقل، والعمليات الدولية من خلال سلسلة إمداد متكاملة تُدار بواسطة ثماني شركات تابعة ومملوكة لها بالكامل.
في هذا السياق، تقول خبيرة الشراء العام في معهد باسل فليحان المالي رنا رزقالله لـ"مهارات نيوز" إنّ "المادة 46 تسمح بالتعاقد الرضائي مع أشخاص القانون العام، لذا يجب متابعة الوضع القانوني للمؤسسة المنوي التعاقد معها والتأكد أنها من أشخاص القانون العام وهذا أمر من السهل اثباته ومن المفترض أن يكون الوزير قد تأكّد من هذه النقطة، وعادة تكون المؤسسات المملوكة من الدولة من أشخاص القانون العام".
وردا على المعلومات المنتشرة بعدم قانونية ما قام به وزير الطاقة، أصدر المكتب الإعلامي لوزير الطاقة بيانًا بتاريخ 7 آب 2025، يشرح فيه أن الوزارة ملتزمة بقانون الشراء العام وأن الفقرة 5 من المادة 46 من قانون الشراء العام تنطبق على مؤسسة البترول الكويتية الممثلة لدولة الكويت.
وأضاف البيان أن العرض الكويتي سيسدّد بالكامل من جباية مؤسسة كهرباء لبنان ولن يكبد الخزينة أي مبالغ ولن يحمّل المواطن اللبناني أي أعباء مالية.
وحول حاجة لبنان الملحّة للغاز أويل في هذه الفترة لما يشكّله من مادة أساسية واستراتيجية، تشير رزقالله إلى أنّ "هناك عوامل أخرى يجب النظر إليها منها حاجة لبنان الاستراتيجية إلى الفيول كمادة اساسية ومنها أن نصف الكمية هي هبة وبالتالي يتعود بالمنفعة على لبنان ولكن ذلك لا ينفي وجوب دراسة الملف والتأكد أن سعر النفط مناسب والتأكد من قانونية التعاقد".
إذا، ما قام به وزير الطاقة جو صدّي صحيح لجهة إمكانية التعاقد الرضائي مع مؤسسة البترول الكويتية، إذ تجيز المادة 46 من قانون الشراء العام التعاقد رضائيًا مع أشخاص القانون العام، ومن خلال تتبّع وضع المؤسسة وكونها مملوكة من الدولة ورئيس مجلس إدارتها هو وزير النفط الكويتي يتبيّن أن مؤسسة البترول الكويتية هي من ضمن أشخاص القانون العام.