Loading...
كتاب ميقاتي للتفتيش المركزي غير قانوني: "لا رقابة من دون توفّر البيانات"

 

 شكّل الكتاب الذي وجّهه رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي والصادر بتاريخ ١-١٠-٢٠٢١، موضوعه "صلاحيات رئيس ادارة التفتيش المركزي"، جدلا واسعا حول هذه الصلاحيات ومدى تجاوز التفتيش المركزي لها على خلفية طلب الاخير من الإدارات العامّة بيانات تتعلّق بالهيكلية الإدارية والأطر القانونية والموارد البشرية والبناء والموجودات والإدارة الماليّة. الأمر الذّي اعتبره رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تخطيا للصلاحيات الرقابية المنوطة به طلبا من التفتيش المركزي عدم توجيه أي تعاميم للإدارات العامّة والمؤسسات العامّة والبلديات باستثناء ما يتعلّق منها بالعمل الرقابي والمهام المنوطة بها.

فهل تخطّى التفتيش المركزي مهامه الرقابية كما جاء في رسالة ميقاتي؟

استند ميقاتي في كتابه على المرسوم الاشتراعي رقم 115 تاريخ 12/6/1959 وتعديلاته (إنشاء التفتيش المركزي) ليطلب في نهاية كتابه من مديرية التفتيش المركزي عدم مراسلة الإدارات العامّة والمؤسسات العامّة والبلديات خارج حدود صلاحياته الرقابيّة إلّا من خلال رئيس مجلس الوزراء وأخذ توجيهاته في هذا الخصوص.

وفي إطار فهم العلاقة بين التفتيش المركزي ورئيس الحكومة يقول المفتش المالي والأستاذ في القانون العام في الجامعة اللبنانية سابقا ريحان وفيق لـ"مهارات نيوز": "أظنّ أن الرئيس ميقاتي يعتقد أن أجهزة الرقابة تابعة له تسلسليا انما الواقع أن العلاقة بين التفتيش المركزي ورئاسة الحكومة هي علاقة إداريّة فقط أي أنّه لا يحق لرئيس الحكومة أن يملي على التفتيش كيف يتصرّف لطالما لم يتخطّ صلاحياته".

صلاحيات التفتيش المركزي

تعطي المادّة الأولى من قانون إنشاء التفتيش المركزي الحق بمراقبة جميع الادارات العمومية والمؤسسات العامّة والمصالح المستقلة والبلديات، وكل الذين يعملون في هذه الادارات.

وتحدّد المادّة 2 من القانون مهامه بالسعي الى تحسين أساليب العمل الإداري وإبداء المشورة للسلطات الإدارية والتنسيق والقيام بدراسات وتحقيقات حول ملفات معيّنة.

ويقول وفيق إنّ الدورين الأساسيين للتفتيش المركزي هما أولا تحسين عمل الإدارات وطلب كل ما يلزم لإجراء العمل الرقابي، وثانيا فرض العقوبات في الحالات غير القانونية التي يتمّ كشفها من خلال الرقابة.

ويمارس أعضاء هيئة التفتيش المركزي صلاحياتهم ضمن توجيهات رئيس التفتيش لا رئيس الحكومة ويحقّ لرئيس التفتيش التواصل مع الإدارات وطلب البيانات اللازمة لإتمام العمل الرقابي.

وفي هذا الإطار يقول المحامي طوني مخايل أنّ للتفتيش المركزي الحق بمعاقبة المسؤولين عن أي مخالفة قانونية قامت بها إدارة أو مؤسسة عامّة وذلك عبر إحالة الملف إلى ديوان المحاسبة أو المجلس التأديبي أو غيرها حسب نوع المخالفة.

أمّا عن وضعيّة رئيس التفتيش المركزي وبحسب المادة 8 من القانون، يقول وفيق إنها كوضعيّة الوزير في الإدارات والمؤسسات العامّة، أي أنّ لرئيس التفتيش الحقّ بممارسة مهامه الرقابية المالية والإدارية كما لو كان وزيرا. ومن ضمن هذا الحق طلب كل البيانات والمعلومات التي تسهّل عمله الرقابي، ليعود ويرسل تقريره السنوي إلى رئيس الحكومة وينشر هذا التقرير في الجريدة الرسميّة لاحقا.

ويسأل وفيق أنّه في حال لم تتواجد المعلومات والبيانات في متناول التفتيش المركزي، كيف سيقوم بعمله الرقابي؟ إذا طلب المعلومات هو عمل رقابي مشروع والتواصل مع الإدارات العامّة في هذا الإطار هو حق لا يجوز لرئيس الحكومة منعه أو حصره بشخصه.

وكمثال على ذلك، يطلب التفتيش المركزي مثلا بيانات تخصّ الهيكليّة الإدارية والموارد البشرية للإدارات والمؤسسات العامّة لفهم قدرة استيعابها من عاملين وموظّفين بغية مراقبة وجود أي توظيفات غير قانونيّة.

وتعتبر القرارات أو الطلبات الصادرة عن التفتيش نافذة إلا بحال تعرضها للنقض أمام مجلس شورى الدولة فقط في حالتين، إما تخطي التفتيش لصلاحياته أو مخالفة القانون والأصول الجوهرية.

إذا واستنادا للقانون لا تعارض يذكر بين ما تقدّم به التفتيش المركزي من طلب للبيانات وبين مهامه المنصوص عليها فهي لا تدخل في الإطار التنفيذي.

وفي إطار العمل التنفيذي يؤكّد دكتور وفيق حق الحكومة بتكليف التفتيش المركزي بمهام تنفيذيّة وتحقيقات خاصّة في ملفات ذات أهميّة.

وكمثال على ذلك، يشير مخايل إلى أنّ إدارة التفتيش المركزي لمنصة "impact" كان دورا تنفيذيا خصوصا في فترة وباء كوفيد-19 وإعطاء أذونات الخروج للمواطنين، ولولا موافقة الحكومة والسلطات المعنيّة لم يكن باستطاعته لعب هذا الدور.

ثغرات الكتاب الموجّه

أمّا عن التفاصيل الواردة في الكتاب، فأولا في ما يخصّ الهيكلية الإدارية والموارد البشريّة والإطار القانوني يحق للتفتيش طلب كل البيانات بهدف معرفة قدرة الإدارة العامّة الاستيعابية للموظّفين وبالتالي مراقبة أي تعيينات غير قانونية أو مخالفات.

ثانيا في ما يخصّ التخطيط الاستراتيجي، التحديث، البناء، الموجودات والأرشفة فهي من شأن "إدارة الأبحاث والتوجيه" التي كانت سابقا تابعة للتفتيش المركزي أمّا اليوم فقد اندمجت في هيئة مجلس الخدمة المدنية. إذا كان من الممكن أن يتمّ طلب هذه البيانات من مجلس الخدمة المدنية، وفي حال كانت غير متوفّرة يتمّ طلب المساعدة في إطار التعاون بين الإدارات. ولكن طلب التفتيش لهذه البيانات من الإدارات العامّة مباشرة لا يعتبر مخالفة إنما لزوم ما لا يلزم كما يشير دكتور وفيق.

ثالثا في ما خصّ الإدارة الماليّة، يشدّد وفيق أن طلب البيانات الماليّة هي في عمق دور التفتيش المركزي  لمراقبة مسارها وما اذا كان هناك اختلاسات أو أي مخالفات قانونيّة.

"الكتاب مزعج، فهو بصيغة رئيس لمرؤوس" و يحق للتفتيش أن لا يلتزم بهذه الرسالة كون العلاقة مع رئيس الحكومة هي إدارية وليست تسلسلية وبحال تحوّل الأمر الى خلاف يحال الى مجلس الوزراء ومن الممكن أن يأخذ بعدا سياسيا.

ويقول وفيق: "لطالما كانت العلاقة بين التفتيش ورئيس الحكومة علاقة تعاون، لذلك كان يجب على رئيس الحكومة أن يدعو رئيس التفتيش ويتحاور معه دون تحويل الموضوع  إلى سجال يأخذ أبعادا سياسيّة".










 

TAG : ,التفتيش المركزي ,رئيس الحكومة ,نجيب ميقاتي ,المرسوم الاشتراعي رقم 115 ,كتاب ,صلاحيات التفتيش المركزي ,رئاسة التفتيش المركزي ,الرقابة ,البيانات