Loading...
العنف الأسري يتمدد مع الكورونا: الجمعيات وحدها لا تكفي

 

عزل فيروس الكورونا  الدول من كبيرة إلى صغيرة في المنزل. إذ اعتبرت المنازل مساحات آمنة تمنع الإصابة بالفيروس القاتل. لكن هذا الوضع كشف عن خطر أكبر يقع على النساء في تلك المساحات، حيث تعيش فيه النساء تهديدًا أكبر من الكورونا، العنف المنزلي.

في الآونة الأخيرة، تواترت الأخبار عن ارتفاع نسبة العنف المنزلي خلال الحجر الصحي بسبب وباء كورونا في مختلف بلدان العالم. الأخبار جميعها تشير إلى ارتفاع نسبة ممارسة العنف المنزلي جرّاء التزام الناس لبيوتهم. أميركا، اليابان، أوروبا.. العنف في كل مكان.

وإذا كان المنزل يحمينا من الإصابة بفيروس مميت، إلا أنه ليس آمنًا لنساء كثيرات من الممكن أن يتعرضن للضرب والقتل في هذه الفترة. نسبة كبيرة من النساء في لبنان تسكن اليوم داخل دائرة العنف والاضطهاد الذي يمارسه عليهن ذكور المنزل (الإخوة، الزوج)،  الأمر الذي يهدد حياتهن في هذه الفترة، لاسيما مع تعدد الأسباب من الضغط النفسي على الأطراف وانعدام الخيارات بسبب الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه لبنان ويهدّد الأسر اللبنانية بشكل مباشر.

في زمن الكورونا، والحجر المنزلي وحظر التجول، المنزل ليس مساحة آمنة لنساء كثيرات جرّاء العيش في دائرة عنفية يمارسها عليهم الرجال سواء الأزواج أو الأخوة. وقد يتحوّل إلى مصدر تهديد لهن ولحياتهن. وبالتالي تلجأ النساء إن تمكنَّ من طلب المساعدة إلى الجمعيات التي وضعت خدماتها لخدمة النساء خلال تعرضهن للعنف. قوى الأمن الداخلي، التجمع النسائي الديمقراطي، كفى، أبعاد، وغيرها جهات تتصدّى للعنف المنزلي منذ سنوات، وتقدّم المساعدة للمرأة في أصعب ظروفها، وتشمل تلك الخدمات الحماية من المعنّف، تأمين استشارة قانونية، دعم نفسي، حتى ملجأ في حال هروبها.

تُجمع تلك الجهات على خطورة الوضع اليوم، والدليل ارتفاع نسبة الاتصالات لطلب النجدة بعد تعرض النساء للعنف.  بحسب إحصاءات قوى الأمن الداخلي، أن نسبة الاتصالات من النساء اللواتي تعرّضن إلى العنف ارتفعت إلى 100% مقارنة مع شهر آذار من العام 2019".

 تقول حياة مرشاد من التجمع النسائي الديمقراطي RDFL في حديث لـ "مهارات نيوز"، "نسبة الاتصالات ارتفعت بحوالي 60 % بحسب التقييم الأولى الذي قمنا به لشهر آذار". أما بحسب غيدا عناني من منظمة أبعاد فتقدّر ارتفاع نسبة البلاغات التي وصلتهم إلى الـ 20 في المئة.

وتبعًا للوضع الصعب اليوم وارتفاع الضغوطات والأعباء، يتحوّل العنف إلى وسيلة لإدارة تلك الضغوطات على اعتبار أن اللجوء إليه كحل يستطيع التخفيف من حدة هذا الوضع. إلا أن الأمر يقع بكافة آثاره على المرأة في المنزل والأطفال بطبيعة الحال. فيصبح العنف مشروعًا ومبررًا، مهمًا ارتفعت حدّته.

وتقول ليلى عواضة من منظمة "كفى" لـ "مهارات نيوز" أن "المتغير الحالي اليوم هو نوعية التبليغات التي تصل الى " كفى"، فهي تحصل من نساء يتعرّضن للعنف ويطلبن المساعدة في لحظة ممارسة العنف عليهن فيما كانت الاتصالات سابقًا تتمحور غالبًا حول الخيارات لدى المرأة في حال التبليغ. وإزاء هذا الوضع نتوقع ارتفاعًا في نسبة الاتصالات والتبليغات. لكن الأمر الأصعب هو بالنسبة للسيدات المعنفات مع أزواجهن، تحديدًا اللواتي لا يتمتعن بالمساحة الكافية ولا الحرية للتكلم على الهاتف. على سبيل المثال فقد وردنا اتصال من إحدى السيدات التي اتصلت بنا من عند جارتها".

بدورها، تؤكد غيدا عناني أن " العنف في هذه الفترة قد ارتفعت حدّته وقد وصل الأمر إلى حد التهديد بالقتل أو الانتحار. أما عن دور الايواء فقد ارتفعت نسبة الطلبات إلى 10 طلبات في الأسبوع".

أما المخيف أكثر برأي حياة مرشاد أن " أزمة كورونا حجزت كل عائلة بمنزلها ومنعت التقارب في المسافات، يعني في حال كانت إمرأة تتعرض إلى العنف في مجتمعها الذي هو في الأصل متقبل لفكرة العنف ضد المرأة، اليوم وبسبب خوف الناس سوف يسمعون صراخ المرأة ولن يتدخل أحد للدفاع عنها". أما القوى الأمنية التي كانت في السابق تقوم بملاحقة الزوج المعنف، اليوم لديها أولوية أخرى وهي كورونا، والحكومة اللبنانية ضمن خطة التعبئة العامة لم تلحظ العنف ضد النساء، بحسب مرشاد.

هذا الخوف أكدت عليه ليلى عواضة حيث رأت أن "هناك تحديات كبيرة على النساء حيث لم يعد بإمكان المرأة الهرب من معنّفها واللجوء إلينا لأن دور الايواء قد أغلقت بسبب كورونا، ولا مكان يلجأن إليه. إضافة إلى عدم ملاحقة المعنّف من قبل القوى الأمنية وعدم حضور الأطباء الشرعيين إلى العمل بسبب الوضع وحتى القضاة المعجلين في حال قررت المرأة الذهاب إلى المخفر لتقديم شكوى".

خطة السلامة: الحل الوحيد

 إذًا، المعنفة في وجه المعنف وحدها، لا مكان تهرب إليه ولن يستقبلها أحد. كورونا جعل النساء أسيرات منازلهن. في كلا الحالتين، إن بقيت في المنزل أو هربت، ستواجه الخطر. درءًا لهذا الخطر، تقدّم الجمعيات جميعها إرشادات ودعم نفسي تساعد المرأة على التعاطي مع وضع العنف القائم وكيفية التعامل مع هذا الوضع. خطوط الطوارئ تعمل على مدار الساعة. مدّدت تلك الجمعيات فترات عملها بما يسمح باستقبال أكبر عدد من طلبات النجدة. أبرز ما يمكن أن تقوم به المرأة اليوم هو اتباع خطة السلامة التي تساعدها على التخفيف من العنف النازل بها، كالابتعاد عن المطبخ والأدوات الحادة وغيرها من الأمور. إضافة إلى المساندة الهاتفية التي قد تصل مدتها إلى الأربعين دقيقة. محظوظة من تملك هاتفًا في أسرها، ومن تتمتع بالمساحة لتتكلم على الهاتف بمفردها.

العنف يتمدّد

يتوسع العنف الأسري ليطال الأطفال المحجورين في المنزل مع ضغوطات تُمارس عليهم. فهم ممنوعون من الخروج، وسائل التسلية محدودة لاسيما لدى الأسر الفقيرة أو الذين يعيشون في منازل ضيقة ليس بإمكانهم ممارسة أي نشاطات. بالإضافة إلى الدراسة من خلال الانترنت ومتابعة دروسهم عبر فيديوهات أو اتصالات. كل هذه الأسباب تشكّل ضغوطًا جديدة على الأهل قد تؤدي إلى ارتفاع حدة العنف الممارس على الأطفال لتمتدّ آثاره إلى نفسي ومعنوي ومدرسي.

وكأن منظومة حماية النساء والاطفال لم يكن ينقصها الا مزيدا من التعقيدات مع الحجر المنزلي المرافق للوقاية من الكورونا. قانون حماية النساء وسائر افراد الاسرة من العنف الاسري اقر منذ حوالي الخمس سنوات لكنه بالطبع لم يأت بحل جذري لحماية المرأة واطفالها في ظل قوانين احوال شخصية طائفية جائرة ونقص في سياسات تحفز الاستقلالية الاقتصادية للمرأة.

TAG : ,violance ,women ,العنف الأسري