Loading...
ماذا يجب ان نعرف عن قطاع النفط والغاز في لبنان

 

1- كيف انطلق قطاع النفط والغاز اللبناني؟

ترجع اولى محاولات اجراء مسوحات التنقيب عن النفط والغاز في الساحل اللبناني الى العام 1993. حيث اجرت  شركة " Geco-Prakla" الفرنسية مسح زلزالي ثنائيّ الأبعاد على ساحل طرابلس.

وفي عام 2000  تعاقدت الحكومة اللبنانية مع شركة "سبكتروم" الإنكليزية، التي قامت بإجراء مسح ثنائي الأبعاد على مرحلتين انتهى في العام 2002، وغطّى كامل الساحل اللبناني، وأشار تقرير الشركة إلى احتمال فعلي لوجود النفط والغاز.

ولاحقاً استكملت شركة "بي·جي·اس" النروجية أعمال البحث من خلال قيامها بمسح ثلاثي الأبعاد في الموقع نفسه، اشار إلى أن أكبر الكميات النفطية موجودة في الشمال مقابل ساحل العبدة·

وتواصلت أعمال البحث الجيولوجي عن النفط، حيث أجرت شركة "بي جي اس" مسوحات ثلاثية الأبعاد في العامين 2006 - 2007 واحد ضمن المياه اللبنانية وآخر ضمن المياه اللبنانية - القبرصية، حيث اشارت إلى احتمال وجود احتمالية وجود كميات نفط وغاز واعدة.

الا أن الملف لم يتحرك بشكل فعلي الا بعد إعلان شركة "نوبل للطاقة" الأميركية في 22 حزيران 2010، عن امكانية وجود غاز، بعد اجراء المسوحات الزلزالية ثلاثية الأبعاد على الساحل اللبناني. واقرار البرلمان اللبناني لقانون الموارد البترولية في 24 اب 2010.

2- من يدير القطاع؟

تتم ادارة القطاع من قبل وزارة الطاقة، وهناك دور تقني واستشاري لهيئة ادارة قطاع البترول.

تتكون هيئة ادارة قطاع البترول في لبنان من ستة اعضاء، وتشكلّت وفقا للمادة الاولى من المرسوم رقم 7968 تاريخ 7 نيسان 2012، لمدة ست سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة. وتكون رئاسة مجلس إدارة الهيئة مداورة لمدة سنة واحدة وفقا للتسلسل الأبجدي المرتكز على أسماء عائلات الأعضاء الستة.

وتتضمن الهيئة عدة وحدات ادارية: وحدة التخطيط الاستراتيجي، وحدة الشؤون الفنية والهندسية ، وحدة الجيولوجيا والجيوفيزياء، وحدة الشؤون القانونية، وحدة الشؤون الاقتصادية والمالية، ووحدة الجودة، الصحة، ، السلامة والبيئة.

وتملك الهيئة مجموعة من المهام، أبرزها: التحضيرات المتعلقة بدورات التراخيص، تأهيل الشركات للعمل في الأنشطة البترولية، تقويم الطلبات للحصول على التراخيص والتوصيات للوزير بخصوص التفاوض معها، التواصل مع الشركات فيما يخص تقديم الطلبات وتقديم التقارير بشأنها للوزير، التفاوض بموافقة الوزير مع الشركات المتقدمة بالطلبات بناء ًعلى قرار من مجلس ادارة الهيئة، تقويم نتائج المفاوضات وتقديم التوصيات والآراء لمنح التراخيص، مناقشة مبادئ خطط التطوير والانتاج أو خطط تطوير المنشآت مع أصحاب الحقوق والمشغل، تقديم التوصيات المتعلقة بخطط التطوير والانتاج وخطط تطوير المنشآت، تنسيق وتنظيم عمليات مراقبة الأنشطة البترولية من قبل السلطات صاحبة الصلاحية، الاجابة على الطلبات والاستفسارات المقدمة من اصحاب الحقوق والمشغلين، تقديم التوصيات والآراء بخصوص التشريعات والمراسيم ووثائق المفاوضات المتعلقة بالأنشطة البترولية، تقديم التقارير الدورية للوزير فيما يتعلق بالأنشطة البترولية والسياسات أو الخطط المتعلقة بها للمصادقة عليها وفقاً للأصول ورفعها إلى مجلس الوزراء عند اللزوم.

3- ما هي القوانين الصادرة والعالقة في قطاع النفط والغاز؟

  • قانون الموارد البتروليّة في المياه البحريّة

وضع هذا القانون حجر الأساس للمنظومة التشريعية العائدة لقطاع البترول وقد أقرّه مجلس النواب بتاريخ 24 آب 2010، ويتضمّن القواعد القانونية والأحكام المتعلّقة بقطاع البترول والأنشطة البترولية في المياه البحرية وتنفيذها.
ومن أهم هذه القواعد التي أرساها هذا القانون نظام مشاركة الإنتاج مع مبدأ الإتاوة، ووضع العائدات البترولية في صندوق سيادي، ونظام المزايدة ومنح الرخصة البترولية بموجب اتفاقية استكشاف وإنتاج بالإضافة الى أحكام تتعلّق بالسلامة والصحة والبيئة.

 

  • قانون الأحكام الضريبية المتعلّقة بالأنشطة البتروليّة

يتضمن قانون الاحكام الضريبية المتعلقة بالأنشطة البترولية  في العام 2017، مواداً تتعلّق وتُحدد ضريبة الدخل على الأنشطة البترولية وضريبة الدخل على رواتب وأجور والمستخدمين والعاملين في قطاع البترول. كما يتضمّن هذا القانون مواداً تُحدد ضريبة رسم الطابع المالي على اتفاقيات الاستكشاف والإنتاج (على قاعدة رسم مقطوع) وضريبة القيمة المضافة.
وفي القانون أيضاً أحكام تتعلّق بالرسوم الجمركية على المعدات والآلات والأدوات المستخدمة في الأنشطة البترولية والإعفاءات من هذه الرسوم.

 

  • قانون دعم الشفافيّة في قطاع البترول

يُعتبر قانون دعم الشفافية في قطاع البترول الصادر في 2018 من القوانين المهمة في الصناعة البترولية، من حيث صدور قانون خاص يدعم الشفافية في قطاع البترول ويشمل سلسلة القيمة ابتداءً من الاستكشاف وحتى الوقف الدائم للتشغيل.
كما يتضمن القانون أحكامًا تتعلق بمكافحة الفساد ومنع المسؤولين في الدولة من رأس الهرم حتى القاعدة من الجمع بين المنصب الرسمي والاستثمار في القطاع.

 

في المقابل، هناك ثلاثة قوانين لا زالت عالقة في مجلس النواب، وهي قانون الصندوق السيادي المتعلق بادارة عائدات النفط والغاز. وقانون التنقيب في البر الذي يرعى تنظيم التنقيب على الاراضي اللبنانية. اضافة الى قانون انشاء شركة نفط وطنية.

4- ماذا تتضمن جولة التراخيص الاولى والثانية، وكيف تجري المناقصات؟

أطلق مجلس الوزراء اللبناني دورة التراخيص الاولى عام 2013 على البلوكات 1، 4، 8، 9، 10 طبقاً لمواد قانون الموارد البترولية في المياه البحرية (132/2010) ومرسوم الأنظمة والقواعد المتعلقة بالأنشطة البترولية (10289/2013). لكن لأسباب سياسية تم تأجيل دورة التراخيص لأربعة سنوات، وأعيد إطلاقها في شهر شباط عام 2017 ، وانتهت بالامضاء على عقدين لكل من بلوك رقم 4 وبلوك رقم 9 مع كونسورتيوم مؤلف من ثلاث شركات: توتال الفرنسية، ايني الايطالية، ونوفاتيك الروسية .

 

وتضمنت عملية اجراء المناقصة في جولة التراخيص الاولى، عدة خطوات أشرفت عليها هيئة ادارة قطاع البترول ، أبرزها:

  • فتح دورة تأهيل مسبق للشركات لزيادة عدد المشاركين في دورة التراخيص.
  • التواصل مع الشركات المؤهلة مسبقًا لتشجيعها على المشاركة في دورة التراخيص.إطلاق حملة تسويقيّة وترويجيّة لدورة التراخيص.
  • الإجابة على استفسارات الشركات العالميّة ونشر أسئلتها والإيضاحات على الموقع الإلكتروني لهيئة البترول.
  • استلام عروض الشركات المؤهلة مسبقًا على الرقع المعروضة للمزايدة.
  • نشر قائمة الشركات المتقدمة بعروض على كل من الرقع المعروضة لإطلاع الرأي العام عليها.
  • إعداد هيئة البترول تقريرًا تقويميًّا للعروض المقدمة، واختيار الشركات الفائزة.
  • موافقة مجلس الوزراء على توقيع العقود والشروع بذلك مع الشركات الفائزة.
  • متابعة هيئة البترول العقود الموقعة مع الشركات الفائزة والشروع بعمليات الاستكشاف.

اما جولة التراخيص الثانية، فقد وافق مجلس الوزراء اللبناني على إطلاقها وفق القرار رقم 42، بتاريخ 4 نيسان 2019، على بلوكات رقم 1-2-5-8-10 وجميعها على الحدود. وتختلف عملية اجراء المناقصات في جولة التراخيص الثانية لناحية دمج مرحلة التأهيل المسبق مع تقديم العروض.

وحددت  وزيرة الطاقة السابقة ندى بستاني 31  كانون الثاني 2020 موعداً نهائياً لتقديم العروض، لكنها اعلنت في كانون الثاني 2020 عن تأجيل جولة التراخيص الى نيسان 2020، من  خلال عرض الجدول الزمني لتنافس الشركات على البلوكات النفطية 1، 2، 5، 8، 10.  ويأتي التأجيل بسبب طلب بعض الشركات لمزيد من الوقت لتجهيز ملفاتها للتقديم، ويمكن ان يكون السبب ايضا تردد بعض الشركات في لتقديم نتيجة الأزمة الاقتصادية والسياسية التي يمر بها لبنان حاليا.

5- كم ستستغرق عمليات التنقيب في البلوك رقم 4؟

بدأت اعمال التنقيب في البلوك رقم 4، بعد وصول سفينة الحفر Tungsten Explorer في 24 شباط 2020.  حيث بدأ الحفر قبالة الشاطئ اللبناني على بعد حوالى 30 كيلومترا من بيروت.

واعلنت شركة "توتال" انه سيتم حفر البئر الاستكشافية على عمق 1500 متر من سطح البحر، ويهدف الحفر الى إستكشاف مكامن تقع على عمق 4000 متر. ويقدر أن تستمر أعمال الحفر لمدة شهرين وبعدها ستغادر سفينة الحفر لبنان.

ويتبع هذه العملية تحليل نتائج الحفر التي تقدر بحوالي الشهرين ايضا، للاعلان بعد ذلك عما اذا كان البئر يحتوي على كميات تجارية من الغاز الطبيعي.

عند إنجاز الحفر، ستتوضّح الكثير من المسائل التي كانت موضع شكوك مع الأخذ بالاعتبار أنّ قطاع البترول هو قطاع طويل الأمد. وكقاعدة ٍعامّة في الصناعة البترولية، فإنّ احتمال النجاح من خلال العثور على اكتشاف تجاري عند حفر البئر الاستكشافية الأولى لا يتجاوز نسبة %25.  أما في المدى المنظور، وبعد الانتهاء من حفر البئر الاستكشافية الأولى، من المحتمل أن يتحقّق أحد السيناريوهات التاليين:

  • أن يكون البئر جافاً وبالتالي لا اكتشاف: في هذه الحالة، يعزز هذا البئر فهم الطبيعة الجيولوجية للمنطقة ويحد من المخاطر الجيولوجيّة المرافقة للآبار المستقبلية.
  • وجود اكتشاف غير تجاري: في هذه الحالة، تكون الكميات غير كافية للاستخراج ولا جدوى اقتصادية من استخراجها ولكن الاهم ان هذا النوع من الاكتشاف يعطيني معلومات عن ماهية ونوعية الموارد الموجودة
  • وجود اكتشاف تجاري: وفي هذه الحالة، يحتاج أصحاب الحقوق إلى القيام بأعمال التقويم التي قد تشمل حفر المزيد من الآبار لتحديد إن كانت الكميات المكتشفة ذات جدوى اقتصاديّة. في حال ثبوت الجدوى الاقتصاديّة، تنطلق التحضيرات لأعمال التطوير.

ولا يمكن تحديد المدة الزمنية المستغرقة لإنتاج اول شحنة غاز تجارية.  وذلك، لأن المدة تعتمد على الخطة التي ستضعها الشركات المسؤولة عن التنقيب، وتطوير الحقول. كما وتعتمد على سرعة انجاز كل مرحلة من مراحل التطوير والانتاج في هذه الخطة.

6- في حال اكتشاف الغاز، كيف سيقوم لبنان باستعماله؟

يتم الحديث عن خيارين لإستخدام الغاز اللبناني، الاول في الاستخدام الداخلي كوقود للمعامل الحرارية لإنتاج الكهرباء، والخيار الثاني التصدير عبر الدولة اللبنانية والشركات العاملة في هذه الحقول (توتال- إيني- نوفاتك).

هناك عدة خيارات لتصدير الغاز اللبناني عبر الانابيب. الخيار الاول والارجح هو التصدير عبر الانبوب Arab Gas Pipeline الذي يمتد من مصر- الاردن- سوريا- لبنان. خصوصا، ان مصر، وفق قانون تحرير الغاز الصادر عام 2017، تسمح بتجارة الغاز بين الشركات المصرية والاجنبية، مع امكانية تصديره عبر محطات LNG الموجودة على الساحل المصري على البحر المتوسط.

الخيار الثاني يتم عبر مد انبوب من لبنان الى قبرص لايصاله بالانبوب المنوي انشاءه بين قبرص ومصر مع امكانية تصديره عبر محطات LNG الموجودة في مصر.

كما ان هناك امكانية لمد انبوب غاز من لبنان- سوريا- تركيا، ولكنه خيار صعب في ظل الوضع السياسي بين لبنان وسوريا من جهة، وسوريا وتركيا من جهة اخرى.

هناك خيار مد انبوب بحري من لبنان الى تركيا لاغذية الاسواق التركية ونقل الغاز الى الاسواق الاوروبية

كما لا بد من الاشارة الى إنشاء "منتدى غاز شرق المتوسّط" في القاهرة عام 2019، من خلال إعلان أطلقه وزراء طاقة سبع دول هي مصر والأردن وإسرائيل وإيطاليا وقبرص واليونان وفلسطين. واعلن لبنان رفضة الانضمام الى هذا المنتدى بسبب وجود اسرائيل.

يبقى الاحتمال الأخير هو الرهان على خيار تصدير الغاز عبر البواخر بعد تسييله، مع العلم أن ذلك يرفع من كلفة الغاز، ويقلل تنافسيته مقابل غاز الأنابيب.

ولا بد من الاشارة، ان لبنان اليوم في حال انهيار اقتصادي ولم تتضح بعد صورة الاقتصاد الجديد ما بعد الانهيار، ولا يجب الاتكال على قطاع النفط والغاز لانقاذ الاقتصاد دون رؤية اصلاحية شاملة.

TAG : ,oil ,gas ,lebanon