Loading...
هيئة إدارة النطاقات: بين الحلول التقنية والسياسة

 

روى المستشار في مجال التكنولوجيا والمعلومات شكيب الجبري عبر حسابه على تويتر تلقيه بريدا إلكترونيا يخبره برفع تسعيرة نطاق lb  إلى 150$ تدفع بالدولار، ليتبيّن له لاحقا أنّ أحدا من المسجّلين في النطاق لم يسمع عن الأمر، فبدا كأنّه احتيال. أعادت هذه الحادثة ملف قانون المعاملات الإلكترونية إلى الواجهة، فمن هي اللجنة التي تدير نطاقات الإنترنت في لبنان؟

المادة 79

تنشأ بموجب قانون المعاملات الالكترونية هيئة تسمّى بـ" الهيئة الوطنية لإدارة النطاقات الخاصّة بلبنان"، تتولى تسجيل أسماء المواقع ضمن النطاقات الخاصة بلبنان(LB).

وتتألف الهيئة بحسب القانون من ممثلين عن كل من وزارة الاتصالات، وزارة الاقتصاد، وزارة الماليّة، وزارة العدل، وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، الهيئة الناظمة للإتصالات، إتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة، نقابة المحامين وممثلين عن عدد من الجمعيات العاملة المعنية بهذا القطاع يتراوح عددها بين ثلاث وخمس جمعيات على أن تتم تسميتهم من قبل الهيئة المذكورة وتستبدل أي جمعية تصبح غير عاملة من قبل هذه الهيئة.

في 3 حزيران 2014، أطلق الوزير آلان حكيم "المركز اللبناني للإنترنت" في مؤتمر صحافي عقده في وزارة الإقتصاد والتجارة لتولّي مهمّة إدارة النطاق المخصّص للبنان (lb) بما فيه تسجيل نطاقات الأسماء والإدارة والصيانة التقنية للبنية التحتية لسجل النطاقات الخاصة المحلية.

المركز اللبناني للإنترنت هو جمعية مسجّلة قانونيا بحسب الدستور اللبناني.لكن وبحسب ما ذكرت مهارات نيوز أنّه وكنتيجة لممارسات وزارة الداخلية لم تحظى الجمعية بإجماع حولها وتدّعي الوزارة انها قد احالت النظام الداخلي للمركز الى وزارة الاتصالات لتبدي ملاحظاتها وتعلن "عدم اعتراضها" ولكن وزارة الاتصالات لم تزود وزارة الداخلية بملاحظاتها ما أدّى إلى تجميد عمله.

وقد انتخب الأعضاء المؤسسون للمركز أول مجلس إدارة وفق النظام الداخلي في 13 حزيران 2013  والذي ضمّ  نبيل فهد كرئيس، سلام يموت كنائب رئيس، عماد حب الله كأمين عام، وبسام جابر كأمين صندوق. وقد عين مجلس الإدارة نبيل أبو خالد كرئيس مجلس إدارة والممثل الرسمي للجمعية. كما شكل مجلس الإدارة أيضاً 4 لجان: لجنة الموارد البشرية الموازنة يرأسها بسام جابر، لجنة سياسات التسجيل ترأها سلام يموت، لجنة البنية التحتية يرأسها نيكولا روحانا، ولجنة إعادة التفويض يرأسها نبيل بو خالد.

وقد شكّلت صلاحية المركز خلافا بين النواب في جلسات اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان النيابية المشتركة حول الجهة التي ستدير نطاق الانترنت في لبنان.

وقد رست النقاشات في مسألة الهيئة المولجة إدارة النطاقات على خيارين، الأوّل يدعو إلى توكيل المهمّة للمركز اللبناني للإنترنت(Linc)  نظرا لاعتمادها من هيئة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة (ICANN) المسؤولة عن نطاقات الانترنت في العالم.

ويذهب مؤيدو الخيار الثاني إلى أنه لا ضرورة لتسمية جهة معيّنة، نظراً إلى أن الأمر قد يؤدي إلى توقف المشروع في حال توقّف عمل الجمعية أو في حال إلغاء الاعتماد من المنظّمة الدوليّة. ورأوا  أن الحلّ هو الإكتفاء بتحديد الإطار العام لعمل الهيئة وتعيين الأعضاء فيها.

ويدعم مسؤول المركز اللبناني للإنترنت نبيل أبو خالد لـ"مهارات نيوز" الخيار الأول ويعتبر أنّ المسألة أساسا هي تقنيّة بحت ويجب الخضوع فيها للمعايير الموضوعة دوليّا، واصفا ما حصل في مجلس النواب بأنه تغيير للقانون إذ أصبح غير قابل للتنفيذ وتمّ وضع العديد من الوزارات داخل هذه الهيئة رغم أنّه لا شأن لهم في هذا المجال.

ويشدّد على أن الملف ليس سياديا كما تم اعتباره من المعنيين الذين يبدو أنهم ليسوا على دراية بكيفية إدارة النطاقات، فهذا الأمر لا يخضع لإطارعام بل يخضع لمعايير دوليّة تقنيّة وضعتها هيئة الأرقام المخصّصة للإنترنت(IANA).

وفي 30 آب 2018، أقرّت اللجان النيابية المشتركة في جلستها مشروع القانون وتمّت مناقشة مسألة هيئة إدارة النطاقات بين الخيارين المطروحين، ولكن بعد التصويت تشكّلت هيئة وطنية لإدارة النطاقات الخاصة بلبنان تحدد بنفسها الجمعيات التي ستنضم إليها.

واقع التسجيل اليوم

ينتظر المركز اللبناني منذ عام 2013 منحه العلم والخبر لمباشرة أعماله، وحتّى مع إقرار قانون المعاملات الإلكترونية بقي الوضع على حاله وبقي أمر حسم صلاحية المركز اللبناني للإنترنت وتوكيله مهمّة إدارة نطاق الانترنت عالقاً في المجلس النيابي.

في هذا الإطار، يقول أبو خالد إنه يجهل سبب التأخير في إعطاء العلم والخبر رغم أنّهم جزء منه ورغم أنّ المركز اللبناني للإنترنت انطلق من وزارة الإقتصاد.

وقد تكون فكرة تقاضي الموظّفين في المركز اللبناني للإنترنت لرواتب قدّ أزعجتهم على حدّ تعبير أبو خالد الذّي أضاف قائلا: " هل يعقل أن نعمل من دون رواتب؟".

وفي تفاصيل آلية التقديم، على من يريد تسجيل نطاق انترنت(lb) أن يتقدم بطلب لدى المسجّل(registrar) ويملأ نموذجاً يبرز فيه نوع المؤسسة وعلى أساس ذلك يتمّ تحديد نوع المستندات المطلوبة للموافقة على الطلب.

وقد تم تقديم خدمات الموقع المخصص لتسجيل نطاق lb (LBDR) لصالح مجتمع الإنترنت اللبناني مجانًا تمامًا منذ تأسيسه في عام 1993.

ولعدم القدرة على الإستمرار بمجانية التسجيل واعتبارا من 1 شباط 2021، فرض الموقع رسوم تسجيل ورسوم على تجديد التسجيل السنوي بهدف تغطية نفقات التشغيل بحسب ما يذكر موقع LBDR.

وتقتصر إدارة النطاق في لبنان على نبيل أبو خالد الذي يؤكّد رفضه لحمل هذه المسؤولية وحده كونه "فرداً" في وقت يحتاج الملف لجمعية تراعي الشروط التقنية الدوليّة لإدارة نطاق الإنترنت.

ويقول: "تحوّل الأمر اليوم إلى شركة لا يعمل فيها أحد سواي وسبب تحويلها هو وجوب دفع رسوم للخارج بالدولار الأميركي وهو ما لا يمكنني القيام به كشخص".

ورغم محاولات كثيرة لأخذ العلم والخبر باءت حتى الآن بالفشل من دون أي تبرير منطقي، يؤكّد أبو خالد أنّ همّه الوحيد اليوم هو ألّا تتوقّف إدارة النطاقات عن عملها طالما أنّه من يديرها.

إطار عام

أقرّ مجلس النواب قانون المعاملات الإلكترونية في 10 تشرين الأول 2018، ولا تزال مسألة إدارة النطاق المخصص للبنان عالقة حتّى الآن ومقتصرة على شخص أبو خالد.

أدّت أسباب موجبة عدّة  إلى إقرار لبنان للقانون، فقد شهد العالم في السنوات الماضية ثورة في مجال تكنولوجيا المعلومات واستخدامها في مجال المعاملات الإلكترونية ليصبح الإنترنت سوقا كونيا للترويج للسلع وتقديم الخدمات.

وفي ظل فراغ تشريعي وقوانين لبنانية عاجزة عن مجاراة التطور ومع فرض المعاملات الالكترونية نفسها كواقع، كان من الضروري الاعتراف بكل أشكال هذه المعاملات كما كان من الضروري تنظيم التجارة الإلكترونية والمعاملات الإلكترونية وتقديم خدمات الاتصال ومنح أسماء المواقع المتعلّقة بالنطاق lb.

ويهدف هذا القانون إلى تشجيع الاستثمارات في هذا المجال لما لها من مردود على الاقتصاد الوطني، ونظراً الى الطابع المفتوح والعابر للحدود لشبكة الانترنت وللتعاملات الالكترونية.

 

 

 

 

 

TAG : ,هيئة إدارة النطاقات الخاصة بلبنان ,المركز اللبناني للإنترنت ,نبيل ابو خالد ,قانون المعاملات الالكترونية