Loading...
الاحتكار يعرقل مشاريع الاكتفاء الذاتي الكهربائي بالطاقة المتجددة

 

قلّصت مستشفى "سيدة المعونات" الجامعية في جبيل 132 الف دولار من نفقاتها السنوية، بعد تثبيت ألواح الطاقة الشمسية على أسطح مبانيها لتوليد 946 الف كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً. النظام الذي يولد الكهرباء بطاقة 600 كيلوواط، يوفر جزءاً وفيراً من الطاقة الكهربائية التي تحتاجها المستشفى في ساعات التقنين.

ساهمت هولندا بتمويل جزء من المشروع، وتكفلت المستشفى بالتكلفة الباقية. وما كانت لتستطيع تنفيذ مشروع مشابه، لولا أنه متاح قانونياً، خلافاً لمشاريع انتاج الطاقة الضخمة لتغذية البلاد بالكهرباء، تلك المحاصرة بإجراءات قانونية "ملتبسة"، ما أجهض محاولات منذ العام 2013 لانتاج الطاقة الكهربائية باستخدام الطاقة المتجددة وشبكها على خطوط تغذية مؤسسة كهرباء لبنان في بلد يزداد فيه التقنين، وتغرق مدنه وبلداته بالعتمة نتيجة انقطاع الفيول أو تأخر شحناته بالوصول.  

من الناحية القانونية لا يحتاج أي مواطن يرغب بإنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة للإستهلاك الفردي إلى قانون، لكن في حال رغب في شبك إنتاجه على شبكة كهرباء لبنان، فإنه سيخضع للقانون 462 وهو المعمول به من أجل الاستثمار بالطاقة التقليدية أو البديلة وإمكانية بيعها للدولة، لكنه لم يطبق وتم تعديله بالقانون 129 الصادر في 30 نيسان/أبريل 2019 الذي ينص على أنه بإمكان القطاع الخاص بناء محطات طاقة متجددة وبيعها لمؤسسة كهرباء لبنان.

لكن معظم المشاريع الضخمة حتى الآن، لم يُكتب لها النجاح، ذلك ان معظم المشاريع التي يتم تنفيذها في لبنان تقوم على مبادرات شخصية مدعومة من وزارة الطاقة، ويضطلع مصرف لبنان بدور كبير في هذا الإطار، حيث يموّل حوالي 80 % من المشاريع فيما تساهم المؤسسات الدولية بنحو 20 % من التمويل وفي مقدمها المبادرات الاوروبية، وبرنامج الامم المتحدة الانمائي، والوكالة الاميركية للتنمية الدولية USAID  والكثير من الجهات المانحة الاجنبية.

وعلى الرغم من أن سوق الإستثمار في الطاقة المتجددة يشهد نمواً هائلاً يتخطى الـ150 % مع إنخراط ما يزيد عن 150 شركة في هذا المجال، كما يقول مدير المركز اللبناني لحفظ الطاقة(LCEC)  بيار خوري، فإن إنتاج لبنان من الطاقة المتجددة من الشمس والرياح والمياه لم يتجاوز 460 ميغاواط، فيما تقدر حاجات لبنان من الطاقة بحوالي 3000 ميغاواط بحسب ما يُفيد كتاب "أسباب الانتفاضة" الذي نسقه الإقتصادي مروان اسكندر وشارك فيه عدداً من الباحثين والسياسيين، مقدراً الطاقة المتوفرة في معامل إنتاج الكهرباء بـ 1200 ميغاواط بكفاية متدنية، يُضاف اليها انتاج البواخر العائمة لانتاج الطاقة.

12 مشروعاً للطاقة المتجددة

يبلغ عدد مشاريع الطاقة الشمسية 12 مشروعاً، تتوزع بمعدل 3 مشاريع في كل محافظة، بقدرة تصل الى 15 ميغاواط لكل منها، أي ما يقارب 180 ميغاواط، فيما لا يتعدى عدد مشاريع الطاقة الهوائية الثلاثة التي تقع جميعها في عكار وهي بقدرة 226 ميغاواط تبدأ بالإنتاج عام 2022 بعد تأخر التمويل بفعل الأزمات المتفاقمة التي يعاني منها لبنان. ويتوقع خوري الوصول الى 1000 ميغاواط في العام 2030، فيما ينتج لبنان حالياً 280 ميغاواط من الطاقة الكهرومائية، والمتوقع أن يصل عام 2030 الى 601 ميغاواط، بحسب الوكالة الدولية للطاقة المتجددة.

ويستطيع لبنان الإستثمار في الطاقة الشمسية بشكل أكبر، استناداً الى ان موقع لبنان الجغرافي يحفّز على ذلك، فهو يقع في النصف الشمالي من الكرة الأرضية حيث كمية الطاقة مباشرة من خلال الخلايا الكهرضوئية الواردة إلى المتر المربع الواحد /يومياً تتراوح بين 14 و30 ميغاجول، إضافةً الى تمتعه بثروة شمسية وافرة تقارب الـ300 يوم سنوياً.

أما الإستثمار في الطاقة الكهرومائية فيعد الأقدم في الأجندة الطاقوية اللبنانية، بدليل أن لبنان كان يؤمن 70 في المئة من حاجاته من الطاقة الكهربائية من المعامل الكهرومائية في العام 1976 التي أنشئت على أكثر من 10 أنهار. وفي العام 2014 وصل الانتاج الى 280 ميغاواط كان ينتجها 19 معملاً كهرومائياً، ما ينسجم مع تقديرات المهندس الراحل إبراهيم عبد العال - أب الثروة المائية اللبنانية - الذي قدر كمية الطاقة الوسطية المنتجة من مساقط الأنهار في لبنان بما بين 500 مليون ك.و.س. لنهر الليطاني و300 مليون ك.و.س. لباقي الأنهار.