Loading...
الأطفال "فئة منسيّة" في برمجة الإعلام اللّبناني

 

تغيب برامج الأطفال في السنوات الأخيرة بشكل شبه تام عن برمجة القنوات التلفزيونية في لبنان، في وقت يحضر الأطفال من خلال مشاركتهم في برامج هواة أو برامج ذات طابع اجتماعي لا تخاطب اهتماماتهم ولا تساهم في توسيع معارفهم أو الإضاءة على دورهم.

وتقول معدّة البرامج ومسرحيّات الأطفال ريم نعوم لـ"مهارات نيوز" إنّ "غياب برامج الأطفال يعود بالدرجة الأولى الى ضعف الإمكانيات الماديّة للقنوات اللّبنانيّة، خصوصاً أنّ انتاجها مكلف كونها تحتاج الى ديكور خاص وألوان فرحة لخلق جو مناسب للطفل". كما أن بعض القنوات لا تكترث بعرض برامج مماثلة باعتباره لا يشكل اولوية لديها.

وتتمنى على القنوات اللّبنانيّة أن "تضع الطفل في مكانه المناسب في الإعلام، لا في المكان الذي يناسب مصالحها الشخصيّة"، معتبرةً أنّ مشاركة طفل في البرامج الاجتماعية، التّي عادةً ما تعرض بعد الساعة التاسعة ليلاً، غير مناسب له. وغالباً ما تجعله يتحدّث عن مواضيع يجهلها بهدف استغلاله لتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة.

خلال السنوات الأخيرة، تكرّر على شاشات عدّة استضافة برامج اجتماعية أو منوعات لأطفال في سن صغيرة لسؤالهم عن آرائهم السياسية أو عن الزعيم المفضل لديهم، أو ليتولوا طرح أسئلة مباشرة على مسؤولين سياسيين، من دون أن تخاطب اهتمامات الأطفال وطموحاتهم او تقدم الأطفال كفئة فاعلة.

وتروي نعوم التي تعدّ وتقدّم برنامج "كازادو"، وهو برنامج تثقيفي وترفيهي للأطفال تعرضه قناة "أو تي في"، كيف أنّه يصار في أحيان عدّة الى وقف عرض البرنامج للانتقال الى البث المباشر جراء وضع أمني أو حدث سياسي ما.

وبشكل عام، يمكن القول إنّ البرامج التّرفيهيّة والتّثقيفيّة الموجّهة للأطفال تغيب بشكل شبه تام عن الشاشات والإذاعات اللبنانية، رغم أن قانون الإعلام المرئي والمسموع نصّ على تخصيص ساعات لبرامج الأطفال والناشئة محددة بـ 146 ساعة سنوياً للتلفزيونات و55 ساعة سنوياً للإذاعات. والهدف منهاالمساهمة في تكوين شخصية الأطفال وصقل مواهبهم وتنمية قدراتهم. لكن ذلك يبقى حبراً على ورق في غياب أي آلية للمتابعة والمحاسبة.

ومع غياب البرامج المحليّة، تتوجّه اهتمامات الأطفال إلى القنوات الأجنبية التّي تبث باللغة الفرنسية أو الإنكليزية.

يتابع علي شقير (7 سنوات) قناتي "كارتون نتورك" وديزني، بينما تستخدم فاطمة علويّة (8 سنوات) موقع يوتيوب لمتابعة برامجها المفضلة المتعلّقة بالتحديات والمهارات لغياب هذا النوع من البرامج عن شاشات التلفزة.

وتشدّد نعوم على أنّ البرامج الأجنبيّة لا تغني عن ضرورة وجود برامج محلية تخاطب الأطفال باللغة التي يتحدّثون بها مع أهلهم وقريبة من ثقافتهم، معتبرة أن وجودها لا يقلّ أهمية عن المسلسلات المحليّة للكبار.

ويساعد وجود برامج محليّة الطفل على فهم محيطه بشكل أفضل، وفق ما تشرح الأخصائيّة في علم النفس العيادي زهراء شقير. وتقول لـ"مهارات نيوز" إنه "على الرغم من أنّ فجوة الإختلافات بين الشرق والغرب تقلّصت نسبياً، إلا أنّ بعض الاختلافات مازالت موجودة، وبالتّالي قد يعرض برنامج أجنبي موضوعاً مقبولاً في الغرب لكنه غير مقبول في مجتمعنا".

وتوضح أن وجود برنامج للأطفال، على غرار البرامج الموجهة للبالغين، يساعد الأطفال على الشعور بالانتماء وتطوير سلوكياتهم وخيالهم.

برزت الحاجة الى البرامج التي تخاطب الأطفال أكثر مع تفشي فيروس كورونا المستجد الذي يسجل معدلات إصابة يومية قياسية في لبنان بعد اعتماد الأطفال أكثر على مواقع الانترنت وقنوات يوتيوب للتسلية، مع عدم قدرتهم على الخروج الى الملاعب وصالات الترفيه أو اللعب مع أقرانهم.

وتوضح شقير:"في ظل أزمة كورونا، خسر الطفل وقته مع أصدقائه في المدرسة والكثير من النشاطات التي كان يفعلها خارج المنزل واضطر للانعزال في بيته. من هنا، فإن فكرة وجود برنامج يشبهه ومع شخصيّات قريبة منه تساعده في هذه الأوضاع الصعبة".

تم انتاج هذا التقرير ضمن برنامج تدريبي لصحافيين شباب، نظمته مؤسسة مهارات مع اليونيسف.

محتويات هذه المادة الصحافية مسؤولية مؤسسة مهارات ولا تعكس بأي حال آراء اليونيسف.

 

TAG : ,الأطفال ,الإعلام اللّبناني ,فئة منسيّة ,حقوق الطفل