غير صحيح
مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقبلة، يتصاعد النقاش السياسي والإعلامي حول مدى جاهزية الدولة لإجراء هذا الاستحقاق في ظلّ الأزمة المالية والإدارية المستمرة. وبينما تُطرح تساؤلات عن الإطار القانوني والتنظيمي للعملية الانتخابية، يبرز التمويل كأحد العناوين الأساسية التي يُربط بها إمكان إنجاز الانتخابات في موعدها.
وفي هذا الإطار، عبّر رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان عن تشكيكه في كفاية الاعتمادات المرصودة في الموازنة، وذلك في تصريح أدلى به عقب جلسة اللجنة المخصّصة لمناقشة بنود الموازنة في 12 كانون الثاني. واعتبر كنعان أن التمويل المخصّص للانتخابات، والبالغ 1700 مليار ليرة، «أنجأ ويقوم بالواجب»، لكنه شدّد في الوقت نفسه على أن زيادة هذا المبلغ تبقى مطلوبة، مشيرًا إلى أنّ البحث سيُستكمل مع وزارتي الداخلية والمالية في الإمكانات المتاحة، على أن يُحسم قبل ذلك موضوع الاستحقاق الانتخابي وفقًا للقوانين المطروحة.
فهل يغطّي التمويل المخصّص في الموازنة فعليًا جميع نفقات إجراء الانتخابات؟
تتطلب إقامة الانتخابات في لبنان موازنة مالية لتغطية كل الجوانب اللوجستية والتنظيمية، بدءًا من طباعة بطاقات الاقتراع، مرورًا بتجهيز مراكز الاقتراع، وصولًا إلى رواتب الموظفين والمراقبين وضمان تأمين الأجهزة والتقنيات اللازمة.
وتشمل بنود التكاليف عادة، الاستعدادات اللوجستية من تأمين مراكز الاقتراع، تجهيز الصناديق والأجهزة، طباعة بطاقات الاقتراع و الكشوف الانتخابية، الموارد البشرية من رواتب الموظفين المؤقتين والمراقبين، وتدريب فرق العمل، التقنيات والبرمجيات من أنظمة فرز الأصوات، البرامج الإلكترونية لمراقبة النتائج، والأجهزة الإلكترونية في بعض الحالات، الدعاية والتوعية من حملات إعلامية لتشجيع المشاركة، وطباعة نشرات إرشادية للمواطنين والأمن والنقل من نقل المعدات والمواد الانتخابية وتأمين مراكز الاقتراع وضمان سلامة العملية الانتخابية.
في هذا السياق، توضح المديرة التنفيذية في الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الإنتخابات "لادي" ديانا البابا في حديثٍ لـ "مهارات نيوز"، أن الجزء الأكبر من موازنة الانتخابات يُخصص لبدلات النقل لرؤساء الأقلام والكتبة والموظفين البالغ عددهم نحو 15 ألف موظف، بالإضافة إلى التعويضات الممنوحة للجهات الأمنية، بما فيها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، فضلاً عن بدلات للمحافظين. كما تتضمن الموازنة تعويضات لهيئة الإشراف على الانتخابات، إلى جانب تكاليف تشغيلية أخرى تشمل الطباعة، وتكاليف الكهرباء، وتأمين مولدات كهربائية لضمان استمرارية التيار في مراكز الاقتراع والأقلام، وكذلك في قصور العدل.
وتشير البابا إلى أن الاعتمادات المرصودة للانتخابات في عام 2022 بلغت حوالي 15.5 مليون دولار، بينما تصل الموازنة المطروحة حاليًا، وفقًا لتصريحات النائب إبراهيم كنعان، إلى نحو 18 مليون دولار. وتعتبر هذه الزيادة طبيعية، لا سيما مع اختلاف سعر الصرف بين عام 2022 واليوم، ما يجعل ارتفاع الكلفة أمرًا متوقعًا. وعليه، ترى البابا أن هذه الموازنة كافية لإجراء الانتخابات، ولا تستدعي التفكير في تأجيلها، بل تُعد مقبولة لإتمام العملية الانتخابية في موعدها.
وكانت الشركة الدولية للمعلومات قد نشرت في مجلتها الشهرية أن كلفة إجراء الانتخابات النيابية لعام 2022 بلغت 15.5 مليون دولار، وكان المبلغ كافيًا لتغطية نفقات الانتخابات السابقة.
إذًا، إن الادعاء غير صحيح، فاستنادًا إلى الانتخابات السابقة، المبلغ المرصود كافٍ لإجراء الانتخابات في موعدها دون الحاجة لتأجيل.