Loading...
true

صحيح

Medusa
هل العقد الرضائي بين وزارة الاتصالات وشركة MEDUSA قانوني؟
19/02/2026

أقرّ مجلس الوزراء الشهر الفائت بتاريخ 15 كانون الثاني 2026 الموافقة على طلب وزارة الاتصالات الانضمام إلى مشروع الكابل البحري الدولي MEDUSA، عبر توقيع اتفاق رضائي مع شركة MEDUSA Submarine Cable System S.L.

ويثير هذا الملف التساؤلات لناحية قانونية العقد بالتراضي بين وزارة الاتصالات والشركة في ظلّ وجود قانون الشراء الذي ينظّم كل عمليات الشراء التي يستعمل فيها المال العام والذي حدّد الحالات التي يمكن فيها إجراء عقدا بالتراضي.

 

فهل العقد الرضائي بين وزارة الاتصالات وشركة MEDUSA قانوني؟

 

لمحة عن كابل Medusa

أعلنت شركة AFR-IX Telecom في 17 شباط 2022، أنها منحت شركة Alcatel Submarine Networks (ASN) اتفاقًا لتنفيذ أعمال إنشاء نظام كابل MEDUSA البحري بطول 8,700 كيلومتر، وهو مشروع طموح يهدف إلى ربط ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

ويُعدّ MEDUSA كابلًا بحريًا من الجيل الجديد، ويتبع المعيار المفتوح للكابلات البحرية. ويهدف المشروع، من خلال ذلك، إلى مواجهة التحديات الحالية في مجال الاتصالات البحرية.

 

كابل Medusa: الحاجة والضرورة تقونن العقد الرضائي

وفيما يخصّ العقود الرضائية، ينصّ قانون الشراء العام في المادة 46 منه على وجوز قيام الجهة الشارية بالشراء بواسطة اتفاق رضائي في حال عدم توفّر موضوع الشراء الاّ عند عارض وحيد أو في حالات الطوارئ، أو في حالة حاجة الجهة الشارية الى التعاقد مع الملتزم الأساسي عند توفّر بعض الشروط التي نصّ عليها القانون منها حالة العجلة القصوى ووجوب التنفيذ لمنع التأخير.

 

في هذا السياق، تقول خبيرة الشراء العام في معهد باسل فليحان المالي رنا رزقالله في مقابلة لـ"مهارات نيوز": بحسب قراءتنا ومتابعتنا للملف، تبيّن أنّ الشركة هي من تتولّى ربط منطقة الشرق المتوسّط، وكون لبنان لا يملك القدرة لاستدراج عروض من شركات لتؤمّن له كابلا خاص به، فبات من البديهي اللحاق بالشركة التي تربط منطقة المتوسّط، بالتالي فبحسب ما هو ظاهر، يتبيّن أن العقد الرضائي قانوني في هذه الحالة". 

 

تقنيا، يشير رئيس دائرة المعلوماتية في هيئة الشراء العام عمر البراج في حديث لـ"مهارات نيوز"، إلى أنّ " لبنان بحاجة إلى بدائل في ما يتعلّق بوصول الانترنت، فلا يمكن الاكتفاء بالكبلات المتاحة في لبنان، وهذا الأمر من الممكن أن يصنّفنا ضمن حالة الطوارئ وهو ما يسمح بالتعاقد الرضائي، خصوصا وأن الكابلات الموجودة من الممكن أن تتعطّل للعديد من الاسباب".

 

الكابل السيادي: استثمار جيّد ولكن غير واقعي اليوم

في السياق التقني، يشرح المدير العام السابق لهيئة أوجيرو عماد كريدية لـ"مهارات نيوز" أنّ "لبنان اليوم يملك كابلين، قدموس 1 الذي انتهى عمره الافتراضي واليوم تقوم وزارة الاتصالات بتجديده عبر مشروع قدموس 2، وأيضا كابل imewe وعمره الافتراضي شارف على الانتهاء أي بعد 6 إلى 7 سنوات، لذا نحن بحاجة إلى بديل لتأمين الانترنت الى لبنان وهو ما يفرض حاجة ملحّة لدخول لبنان إلى الكابل البحري Medusa".

 

أما عن مسألة امتلاك لبنان لكابل سيادي وماذا يمكن أن يضيف، يقول كريدية إنّ "اغلبية الكابلات التي تمر في الشرق الأوسط تمر عبر قناة السويس، وهو ما أتاح لمصر الاستفادة بأكثر من مليار دولار سنويا من جرّاء عملية الترانزيت(أي المقابل المادي جرّاء نقل الشركات للداتا)، من هنا أهمية الكابل السيادي ولكن بشرط القيام بجدوى اقتصادية وضمان القدرة على استثماره ليدرّ العوائد على الخزينة العامة".

 

وعلى صعيد لبنان، يشير كريدية إلى أن امتلاك كابل سيادي كان مطروحا في عام 2017، ولكن بسبب التحديات السياسية والتمويلية، لم يتمّ السير بالمشروع، أما اليوم فمن الممكن إجراء دراسة جدوى اقتصادية لمعرفة مدى قدرة لبنان على استثمار الكابل السيادي عبر تأمين الحاجة الوطنية من الداتا والانترنت واستعمال الفائض لتقاضي بدلات ماليّة من الشركات التي تريد تمرير داتا عبره، أما في الواقع الحالي، فالاشتراك في كابل Medusa هو ضرورة، إذ يتيح للبنان أن يكون شريك في الكابل ويؤمّن الحزم اللازمة من الداتا.

 

إذا ما تمّ إقراره لناحية التعاقد بالتراضي بين وزارة الاتصالات وشركة Medusa صحيح من الناحية القانونية، فنظرا لحاجة لبنان الملحّة لتأمين كابل إضافي إلى الكابلات الموجودة، من الممكن التعاقد رضائيا بين وزارة الاتصالات وشركة Medusa.