Loading...
النساء المحرومات من الأمومة: ضغوطات عائلية ومجتمعية تفاقم معاناتهن

 

رغم الثقة والقوة التي تتمتع بهما ميشلين نصراني، إلا أنها لم تسلم من حكم المجتمع عليها بسبب عدم إنجابها لأطفال خلال أكثر من عشر سنوات من زواجها، في معاناة صامتة تختبرها النساء المحرومات من الأمومة أو حتى اللواتي اخترن عدم الإنجاب. 

 

وتروي نصراني، التي تعمل كمنتجة وهي متزوجة من طبيب نسائي وتوليد مختص في التلقيح الاصطناعي، أنها اختبرت تجربتي حمل فاشلتين، إذ توفي الجنين في أول محاولة تلقيح اصطناعي إيجابية بعد أسبوعين، وفي المحاولة الثانية، توفي في الشهر الخامس. 

 

وتقول نصراني لموقع "مهارات نيوز": "لم أمرّ في أزمة نفسية فعلية، لأن هدفنا الأساسي كان منذ بداية زواجنا أن نكون سويًا لا أن ننجب طفلًا. وأنا امرأة صلبة وقوية، وزوجي يدعمني بشكل دائم". 

 

وتضيف "لكنني تأثرت عند موت الجنين الثاني، وعندما كنت أرى صديقاتي حوامل وينتظرن مولودًا، أو حتى عندما يجتمع عدد من أصدقائنا وأولادهم من دون أن يدعوننا باعتبارنا زوجَين من دون أولاد".

 

وتعرّضت نصراني طيلة السنوات الماضية لتساؤلات كثيرة حول موعد الإنجاب ومدى رغبتها في ذلك. وغالبًا ما نجحت، على حد قولها، في وضع فاصل بينها وبين الآخرين، يمنعهم من الإفراط في الحشرية وكثرة الأسئلة. وتعدّد من بين المواقف المزعجة التي تعرضت لها، لَوم الآخرين لزوجها بطريقة غير مباشرة بسبب عدم نجاح الحمل كونه طبيبًا نسائيًا.

 

لم تسلم ليليان، التي فضّلت استخدام اسم مستعار وهي مغنية وأستاذة في الغناء الشرقي، من الضغوطات بعدما لم ترزق بطفل خلال 17 عامًا من الزواج رغم محاولات حثيثة.

 

وتقول ليليان لموقع "مهارات نيوز": "بعد كل تلقيح اصطناعي، كنت أُنهك جسديًا ونفسيًا، وأدخل في حالة اكتئاب بعد تلقي نتيجة سلبية". وبعد 10 سنوات من المحاولات الفاشلة، شعرت ليليان باليأس وقررت التوقف عن المحاولات وزيارة الأطباء.

 

تتحدّث ليليان بدورها عن سيل من التعليقات المزعجة والأسئلة الحشرية، خصوصًا عندما كانت تخضع للتلقيح الاصطناعي وتنتظر النتيجة. ولم تسلم من الانتقادات عندما قرّرت التوقّف عن زيارة الأطباء. ووصل الأمر حدّ شعورها بالذنب لعدم قدرتها على إنجاب حفيد لوالديها، اللذين كانا يكررا طرح الأسئلة عليها.

 

شعور بالنقص والاكتئاب

على غرار ميشلين وليليان، تتعرّض النساء المحرومات من الأمومة لضغوطات أسريّة ومجتمعية، تترك ندبات لا يمكن التعافي منها بسهولة.

 

وتشرح المعالجة النفسية والاختصاصية في المشاكل الزوجية والعائلية والجنسية الدكتورة مي جبران لموقع "مهارات نيوز" أن من أهم التأثيرات التي تعانيها المرأة "الشعور بالنقص في أنوثتها، كون الأنوثة مربوطة بالأمومة في مجتمعنا، وفقدان الثقة في النفس والشعور بأنها ليست كاملة، خصوصًا أن المجتمع يضع اللوم دائمًا على المرأة ويحمّلها المسؤولية، عكس الرجل". 

 

وتوضح "في بلادنا العربية وتقاليدنا ودياناتنا هناك أهمية كبرى لمفهوم الأمومة. ففي الإسلام مثلًا يقولون إن الجنة تحت أقدام الأمهات".  

 

ويتبع عدم الإنجاب، وفق جبران، "ضغوطات من الأقارب والعائلة في الدرجة الأولى، وهو ما قد يسبب قلقًا واكتئابًا فعليًا، وتصبح المرأة هاربة من المجتمع وتفضّل البقاء وحدها وعدم الالتقاء بالآخرين". ومن شأن ذلك أن "يؤثر على نمط حياتها وعملها وعلاقتها مع زوجها أو حتى مع كل القريبين منها. ومن الممكن أن يؤدي هذا الوضع إلى الطلاق. وطبعًا هذا يختلف من حالة الى أخرى، حسب شخصية كل امرأة وحدّة الضغوطات التي تتلقاها".

 

ومن المهم أن تستطيع المرأة ترميم نفسها في حال تأثير هذا الموضوع عليها، وأن تتقبل النتيجة بكل وعي، وعدم السماح للآخرين بالتدخل المفرط في شؤون حياتها، وفق جبران.

 

تستقبل جمعية أبعاد، وفق ما تشرح المسؤولة فيها ليلى حمدان لموقع "مهارات نيوز"، عددًا من النساء المعرضات للضغط من قبل المجتمع بسبب عدم الإنجاب، والنساء اللواتي يتحملن وجود زوجة ثانية، الأمر الذي يؤثر عليهن بشكل سلبي.

 

وتقول إن هؤلاء النساء "بحاجة إلى الدعم النفسي بالدرجة الأولى، وفي حال الحاجة إلى الدعم الصحي أو زيارة طبيب مختص، تسعى الجمعية لتقديم المساعدة، التي تشمل  نساء من مختلف الجنسيات، وفق حمدان.

 

TAG : ,الأمومة ,الإنجاب ,الأطفال ,التلقيح الاصطناعي ,الحمل ,الجنين