Loading...
السرية المصرفية في لبنان.. حماية قانونية للتهرّب من المحاسبة

 

لم يؤدِّ إقرار قانون رفع السرية المصرفية لمدة عام عن المسؤولين اللبنانيين في ديسمبر/كانون الأول 2020، الى تسهيل مهمة التدقيق الجنائي في حسابات الدولة اللبنانية ومصرف لبنان المركزي. فقد بدا أن ارتباط الامرين ببعضهما، شكلي بما يتخطى كونه قادراً على تفكيك ألغاز المنظومة المالية المستترة عن أعين القضاء اللبناني، بحجة "قانون السرية المصرفية".

والقانون الذي أقر في العام 1956، ونقل لبنان الى مرتبة الدول المتمكنة مالياً بعدما حوله الى جنة ضريبية، وملاذ للأموال العربية الهاربة من الأنظمة الاشتراكية، وبعدها خزانة الى أموال النفط العربي.. بات هذا القانون إثر الانهيار الاقتصادي والمالي في لبنان، عبئاً على جهود مكافحة الفساد وملاحقة مصادر الثروات المشبوهة في البلاد التي فاخرت في سنوات ماضية بريادتها في قطاعات الخدمات، وازدهر قطاعها المصرفي حتى باتت الأصول المجمّعة للقطاع تبلغ أربعة أضعاف الناتج المحلي الاجمالي الإسمي للبنان، بحسب ما تفيد دراسة تحليلية صادرة عن"مركز البحوث والدراسات لاتحاد المصارف العربية"في العام 2018.

ويعود هذا العبء الى أمرين، أولهما التستر بالسرية المصرفية التي أدت الى اقفال مصرفين لبنانيين خلال عشر سنوات بتهم عدم الامتثال للقوانين الدولية المرتبطة بمكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب، وثانيهما استغلال جزء من الطبقة الحاكمة لهذا النظام المالي السريّ، فغالت في فسادها وراكمت ثروات، وحولت أموالاً الى الخارج، وتهربت، الى جانب نافذين وكبار المستثمرين، من دفع الضرائب للخزينة، بحماية القانون.

السرية المصرفية

"السرية المصرفية"، هو قانون يمنع كشف "السرّ المصرفي"لأية جهة كانت، سواء كانت قضائية أو إدارية أو مالية، إلا في بعض الحالات مثل الحصول على إذن العميل او ورثته خطياً، وصدور حكم بإشهار افلاس العميل، ووجود نزاع قضائي بينه وبين البنك تتصل بالروابط المصرفية، ووجود دعاوى تتعلق بجريمة الكسب غير المشروع، وتوقف المصرف عن الدفع، إذ ترفع في هذه الحالة السرية المصرفية عن حسابات أعضاء مجلس الادارة والمفوضين بالتوقيع ومراقبي الحسابات، والاشتباه في استخدام الأموال لغاية تبييضها، وعندها ترفع السرية المصرفية بقرار من هيئة التحقيق الخاصة لمصلحة المراجع القضائية المختصة والهيئة المصرفية العليا.

حاول لبنان التماثل بسويسرا التي طبقت القانون في الاربعينيات، بهدف نقل التجربة وبناء اقتصاد لبناني يعوّض القصور في الانتاج، بالنظر الى ان المساحات الجغرافية وغياب الثروات الطبيعية فيه تحول دون تحويله الى اقتصاد منتج. أعدّ القانون عرابه العميد ريمون اده، وتم اقراره في مجلس النواب، ووقعه الرئيس كميل شمعون من غير تعديلات عليه، رغم أن شمعون كان يرغب بأن يقتصر على العملاء الاجانب ولا يشمل اللبنانيين.

وأقر لبنان قانون "سرية المصارف" في 3  سبتمبر/أيلول 1956، ونص في مادته الاولى على ان ﺗﺨﻀﻊ ﻟﺴﺮ اﻟﻤﻬﻨﺔ اﻟﻤﺼﺎرف اﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎن ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ ﺷﺮﻛﺎت ﻣﻐﻔﻠﺔ واﻟﻤﺼﺎرف اﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻓﺮوع ﻟﺸﺮﻛﺎت اﺟﻨﺒﯿﺔ ﺷﺮط ان ﺗﺤﺼﻞ ﻫﺬه اﻟﻤﺼﺎرف اﻟﻠﺒﻨﺎﻧﯿﺔ واﻻﺟﻨﺒﯿﺔ ﻋﻠﻰ موافقة ﺧﺎﺻﺔ يعطيها وزﯾﺮ اﻟﻤﺎل لهذه اﻟﻐﺎﯾﺔ. أما المادة الرابعة، فنصت على انه ﻻ يجوز اﻟﻘﺎء اي ﺣﺠﺰ ﻋﻠﻰ الاموال والموجودات المودعة لدى اﻟﻤﺼﺎرف اﻟﻤﺸﺎر اﻟﯿﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺎدة اﻻوﻟﻰ اﻻ ﺑﺎذن خطي ﻣﻦ اﺻﺤﺎﺑﻬﺎ.

.وحمى القانون "السرية المصرفية" بربطه بعقوبات تطال مخالفيه. فقد نص في قانون العقوبات المادة رقم 579 التي تعاقب على افشاء الأسرار من قبل الأفراد الذين يعلمون بها بحكم وضعهم أو وظيفتهم، أو مهنتهم أو فنهم، من دون أن يكون هناك سبب شرعي أو استعمال لمنفعة خاصة أو لمنفعة أخرى.

كان الغرض من اقراره، جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، ودعم الثقة بالإقتصاد القومي وبالجهاز المصرفي، وتشجيع الإستثمار، وتوفر الثقة بالإئتمان المصرفي... وبالفعل، التزمت المصارف عدم إفشاء أسماء الزبائن وأموالهم والمعطيات المتعلّقة بهم لأيّ شخص أو سلطة عامة إدارية أو عسكرية أو قضائية.

أصل النظام

سلك لبنان قطاع الخدمات كنمط اقتصادي أساسي منذ الخمسينيات، بعد تجربة عقود أفضت الى نتيجة حاسمة بأن قطاع الزراعة لا يمكن أن يوفّر اكتفاءً ذاتياً، بالنظر الى ضيق المساحة الزراعية وحجم لبنان الجغرافي. كما أن الصناعة لا يمكن أن تؤمن مردوداً عالياً بسبب ضعف الموارد. ومن ضمن القطاعات الخدماتية، كان تطوير القطاع المصرفي استراتيجية ارتبطت في الخمسينيات والستينيات بعلل وجود النظام وأحد ميزاته في منطقة كانت تتغير أنظمتها السياسية.

وربط البعض النظام المصرفي وقانون "السرية المصرفية"الذي ساهم في ازدهار القطاع، بنظام الحكم. ويرى عضو مجلس نقابة المحامين والباحث القانوني اللبناني ناضر كسبار ان "انفتاح المسيحية على فرنسا واوروبا، جعلتهم يستوحون منها القوانين العصرية ومنها قانون التجارة والقانون المدني"، مضيفاً ان قانون السرية المصرفية في العام 1953 "لم يلق صعوبة في تسويقه في الحكومة وفي مجلس النواب بعد أن عرضه العميد ريمون اده على الرئيس كميل شمعون".

لكن هذا القانون، يعتبر "سيفاً ذو حدين"،  بحسب ما يقول الخبير السابق في صندوق النقد الدولي منير راشد، بالنظر الى انه "يجلب الموارد ولكنه يشجع الفساد ويشجع من يعمل بمعاملات غير منظمة على جلب اموالهم  الى لبنان"، من غير أن ينفي أن "احدى الميزات في القطاع المصرفي هو وجود الحرية المصرفية او السرية المصرفية لسنوات عديدة"، لكنه ينبه الى انه "عندما يوسع لبنان تعامله المالي والمصرفي بشكل اكبر، من المحتمل ان تصبح السرية المصرفية ضرراً لنا لأنها تخفف الصدقية والاحترام  لدى الدول الاخرى والمصارف الاخرى بالنظام المصرفي اللبناني اذا لم يكن هناك من كشف للحسابات والاشخاص والمؤسسات".

وثمة فارق بين السرية المصرفية المعمول به في سويسرا عن نظيره في لبنان الذي لا يطبق القانون كما في سويسرا، حيث "يمكنك ان تفتح حساباً على اساس رقمي، والاسم لا يكون موجوداً، أما الحسابات في لبنان فهي معروفة بالاسماء، واي فرع تدخل اليه تجد الموظفين يعرفون حسابات كل الزبائن داخل الفرع وليس خارجه"، بحسب ما يقول راشد.

فائدة اقتصادية

استفاد لبنان من نظام السرية المصرفية بشكل كبيرفي الخمسينيات والستينيات، فعندما اندلعت الثورات وحصلت انقلابات في بلدان عربية في تلك الفترة، فضلاً عن مشاريع التأميم وتصاعد المدّ الاشتراكي، جاءت الاموال من سوريا والعراق وغيرها، كذلك عندما ارتفعت اسعار النفط في الستينات والسبعينات استفاد لبنان من ايداع الاموال في مصارفه.

ووجد الكثير من السياسيين في المحيط العربي ان لبنان بلد مغرٍ للودائع وهذا ما شجعهم على جلب اموالهم،  ومن احدى الاسباب اصلا ان السرية المصرفية تجلب الاموال الخارجية خصوصاً أننا في محيط توجد فيه سوريا ومصر والعراق، ولا توجد في تلك البلدان سرية مصرفية في الوقت الحاضر.

وبالفعل، بلغ حجم الموجودات المجمعة للقطاع المصرفي اللبناني حوالي 188.6 مليار دولار بنهاية شهر أيار/مايو من العام 2016، بزيادة 1.4% عن نهاية العام 2015. كما بلغت الودائع حوالي 157.6 مليار دولار، بزيادة 1.7% خلال الفترة نفسها. وبالنسبة للقروض للقطاعين العام والخاص، فقد بلغت حوالي 86.6 مليار دولار بزيادة 0.9%. وأخيراً، بلغت حقوق الملكية حوالي 17.2 مليار دولار، بزيادة 3.2%.

وأمام ارتباط القانون بأصل النظام، والفوائد المالية المترتبة عليه، يصبح التخلي عنه أكثر تعقيداً. يقول راشد في حديث لـ"مهارات نيوز"ان لبنان "لا يتنازل عن قانون السرية المصرفية لأن هناك مصالح عديدة وهناك ودائع عديدة من دول عربية مجاورة ودول اخرى وبعضها لأشخاص مشبوهين في السياسة وبتبييض الاموال"، لافتاً الى ان النظام اللبناني "يعتقد أن هذا يجذب الاموال من الخارج". ويقول راشد: "نعتقد دون اعلان ذلك أن قانوناً من هذا النوع يحمي الفساد في لبنان ونعرف أن لبنان على قوائم التصنيف العالمية، هو من اكثر الدول فسادا في العالم، وهذه هي الاسباب الرئيسية لتطبيق هذا القانون وعدم التخلي عنه كلياً".

ويشير راشد، وهو رئيس الجمعية الاقتصادية اللبنانية ومحاضر في اقتصاد الطاقة في الجامعة الأميركية في بيروت، الى ان الغاء السرية المصرفية "سيكون رادعاً للفساد"، ما يعني ان "الفئات الفاسدة ستضطر الى وضع اموالها في الخارج". ويضيف: "اليوم نعلم أنه من الصعب جداً ان نفتح اعتمادات في الخارج،  وهناك مطالب عديدة لكي يسمح لك النظام المصرفي العالمي لكي تقوم بهكذا خطوة،  وهذا يكون له الاثر المهم في سبيل محاربة الفساد  لكن كما نعلم أن في لبنان لا تريد المنظومة محاربة الفساد مع أنها تدعي انها ستحارب الفساد او انها تحاربه بالفعل".

مكافحة الفساد

بعد أربع سنوات على تعهّد الرئيس اللبناني ميشال عون بمكافحة الفساد، وعام ونصف العام على سلوك لبنان طريق الانهيار الاقتصادي، لم تتم إدانة مسؤول لبناني واحد بتهم الفساد أو استغلال نفوذه لجمع ثروات. صحيح أن الفساد في لبنان "مقونن"، إلا أن مؤشرات صغيرة من أرقام الحسابات البنكية للمسؤولين والنافذين، كان يمكن أن ترسم شبهات تقود الى المحاسبة، أو الى الادعاءات القضائية في أدنى التقديرات، بحسب ما يقول المحتجون الذين شاركوا في تظاهرات عمت الاراضي اللبناني في "ثورة 17 تشرين"في العام 2019.

والحال ان هذا الأمر تعذّر بسبب قانون السرية المصرفية الذي وُضِع لحماية المودعين، وبطبيعة الحال ليس لحماية المصارف. أيقن السياسيون أن هذا القانون حال دون محاسبة مسؤول واحد، وأمام تنامي المطالب والضغوط الشعبية والدولية، أقر مجلس النواب اللبناني في 21 ديسمبر / كانون الاول 2020 قانوناً ينص على تعليق العمل بالسرية المصرفية لمدة عام ما يفتح المجال أمام إعادة إطلاق التدقيق الجنائي في حسابات المصرف المركزي، وذلك بعد دمج أربعة اقتراحات قوانين ببعضها "وفقا للقرار الذي صدر عن مجلس النواب" نهاية نوفمبر/تشرين الثاني لصالح إجراء التدقيق الجنائي "دون أي عائق أو تذرع بالسرية المصرفية"رداً على طلب من رئيس الجمهورية ميشال عون.

وشكك كثيرون في أن تفتح هذه الخطوة باب المحاسبة، بالنظر الى التوازنات اللبنانية وصيغة التقاسم بين القوى السياسية، واعتبر البعض انها "استعراضية" لانتصاص الغضب الشعبي. وبالفعل، مضى أربعة اشهر على اقرار القانون دون أن تتوصل السلطات الى اتفاق مع شركة التدقيق الجنائي، ما يعني أن تنفيذ القوانين محاط بتعقيدات، إسوة بقوانين اصلاحية أخرى لم تصدر لها المراسيم التنفيذية.

والحال ان القانون أقر لمدة عام فقط، وهو ما يتوقف عنده المراقبون. ويعرب راشد في تصريحات لـ"مهارات نيوز"عن اعتقاده إن الاستمرار في هذا القانون "يشجع الفسادين لأن الفاسد يعرف انه محمي ولا احد يمكنه الى حد ما الاطلاع على حساباته إلا اذا كانت هناك اسساً قضائية شفافة ومستقلة"، مشيراً الى انه "اذا كانت المعلومات غير متوفرة فلن تكون هناك أسساً قضائية لمعرفة ودائع الناس". ويضيف: "المحاكم تستطيع ان تعرف الودائع لشخص ما اذا كان هناك ارتكاب جرائم،  ولكنها لا تستطيع ان تطلب حسابات المواطن او السياسي دون ان يكون هناك أي ادعاء قضائي ضده".

ويتفق كسبار في حديث لـ"مهارات نيوز"مع راشد على ان الاحتماء بالقانون قد يساهم بتشجيع الفاسدين في السلطة والنافذين على الاستمرار بفسادهم، "لان التحرك لا يكون تلقائياً واتوماتيكياً بل يوجد آلية يجب متابعتها، وبالتالي فإن الطبقة السياسية قد تحتمي ببعض النصوص ولكن الحماية ليست مطلقة وقد تتأخر قليلاً".

الامتثال للقوانين الدولية

ثمة مفارقتان في تطبيق قانون السرية المصرفية سُجلت خلال التجربة، فالمعلومات محجوبة عن القضاء اللبناني، في مقابل أنها مفتوحة أمام هيئات الرقابة الدولية التي أفضت خلال السنوات العشر الماضية، الى تصفية مصرفين في لبنان هما "البنك اللبناني الكندي" و"جمال ترست بنك"، وذلك في إطار ملاحقة المال المشبوه وعمليات تبييض الاموال ومكافحة تمويل الارهاب. ولا يتوقف المسؤولون اللبنانيون، السياسيون والمصرفيون، عن تأكيد امتثال لبنان للقوانين المحلية والدولية، ما يؤشر الى شبهات حول "الكيل بمكيالين"، وما إذا كانت تلك الممارسة تحمي الفساد في لبنان.

من الناحية القانونية، واستناداً الى ان قانون "السرية المصرفية"يحمي المودعين وبياناتهم، فإن "كل شخص يفتح حساباً مصرفياً في لبنان يستفيد من السرية المصرفية". ويقول كسبار، وهو "مفوض قصر العدل" وعضو مجلس نقابة المحامين في لبنان، ان طبيعة الدولة اللبنانية "قد تؤدي الى ما يسمى تعسف السلطة"أو  Abus de pourvoir ، أي "تتحكم السلطة عندها بالناس، خصوصاً عندما تطلع على حساباتهم".

ولا يخفي كسبار أنه لا سرية مصرفية في ما يخص التعاون مع الخارج. فالمصارف عندما تقوم بأي عملية مع البنك المراسل في الخارج Bank Correspondent   عليها ان تعطيه كل المعلومات عن الزبون، وبالتالي "لا سرية تجاه المجتمع الدولي"، لافتاً الى ان "المعاهدات التي وقعها لبنان عملياً رفعت السرية المصرفية خصوصاً في ظل تبادل المعلومات عن الضرائب".

وبالنظر الى ان تبييض الاموال تنتج عنه أموالاً مخالفة للقانون، يلحظ "قانون مكافحة تبييض الاموال"، هذا الجانب "اذا كان هناك اثباتات على تبييض الاموال"، حيث "تقام دعاوى عندها بهذا الخصوص"، بحسب ما يقول راشد، لافتاً الى القانون يلحظ هذا الامربحسب الاتفاقيات بين لبنان والدول الاخرى، ففي حالة الجرائم المالية "اذا كان هناك قانون لتبادل اشخاص او تبادل سلطة، فيتم الادعاء عليه في لبنان او في البلد الاخر".

ويفترض بـ"هيئة التحقيق الخاصة" في مصرف لبنان أن تجري التحقيقات، لكنها وفق القانون، لديها صلاحيات محدودة، بحسب ما يقول راشد، لافتاً الى انه "لا نسمع انه تم تفعيلها وهي تقوم بنشاطات ليس لها علاقة مباشرة بمحاربة الفساد"، موضحاً ان "هذه الهيئة تشمل أمور عديدة كالمعاملات المناقضة لقانون النقد والتسليف أكثر من أن يكون هناك شبهة بفساد واحياناً تعتبرها قضايا فساد".

ورغم العراضة السياسية حول مكافحة الفساد، تبدو المهمة أكثر تعقيداً من الناحية التطبيقية. فعبارة "الفساد مقونن"، تتضح في كل ملف يسعى اللبنانيون الى الخوض في غماره، وتصطدم مساعيهم إما بالقانون نفسه الذي جعل لبنان جنة للتهرب من المحاسبة، وإما لتطبيق القانون. فكل كل الاجراءات القانونية القائمة على تعديلات أو تشريعات حديثة، تخضع الى تسويف، بذريعة عدم صدور المراسيم التطبيقية، ليبقى الفساد محمياً بالقانون، ذلك الذي يراعي هشاشة الوضع الداخلي بما يتخطى العبور بلبنان الى مصاف دول تحكمها المساءلة والمحاسبة والحوكمة الرشيدة.

TAG : ,السرية المصرفية ,المحاسبة ,لبنان ,فساد