Loading...
لهذه الأسباب وفيّات كورونا تسجّل نسبا مرتفعة في لبنان

 

يحافظ لبنان على تسجيل نسبة وفيات مرتفعة جراء كوفيد-19، مقارنة مع دول عدة حول العالم يفوق عدد سكانها بأشواط عدد المقيمين في البلاد. ويتحدّث أطباء عن عوامل عدّة على رأسها تأخر المصابين في الوصول الى المستشفيات المكتظة أساساً لأسباب عديدة.

وأحصت وزارة الصحة حتى الآن إصابة 383,483 شخصاً، أدت الى 4866 حالة وفاة، أي أنّ نسبة الوفيات بلغت 6% من اجمالي أعداد المصابين، وهو ما يشكّل نسبة مرتفعة مقارنة مع دول أخرى، إذ بلغت نسبة الوفيات 1.8% في الولايات المتحدة التي اعتبرت من أكثر الدول انتشاراً للفيروس، مقابل 2.9% في بريطانيا حيث انتشرت سلالة متحورة من الفيروس. وبلغت النسبة العالميّة للوفيّات 2.2%.

فما هي الأسباب المؤديّة إلى نسبة الوفيات المرتفعة في لبنان؟

شهد المجتمع اللبناني في ظلّ جائحة كوفيد-19، تحديداً في الآونة الأخيرة، حالة اكتظاظ في المستشفيات جرّاء التزايد الكبير في عدد الإصابات، وسط تخبّط رسمي في إدارة الأزمة وغياب استراتيجية فعّالة. وبعد موسم أعياد نهاية العام، شهدت مستشفيات عدّة في بيروت حالات وفاة لمصابين على أبواب الطوارئ لعدم وجود أسرّة شاغرة مجهّزة لاستقبال حالات تحتاج إلى عناية فائقة.

يعدّد رئيس قسم العناية الفائقة في مستشفى رفيق الحريري الجامعي الدكتور محمود حسون أسباباً عدّة لتزايد عدد الوفيّات، أبرزها تأخّر وصول المريض الى المستشفى لأسباب عدّة، منها عدم توفر أسرّة كافية في المستشفيات.

ويشير كذلك الى تأثير الازدياد الكبير في إصابات كورونا خصوصاً في فترة الأعياد التي انتشر فيها الفيروس بشكل كبير مع عدم توافر خطوات عمليّة لمنع ما حصل.

ورتّب ارتفاع عدد المصابين ضغطاً على الكوادر الطبيّة المرهقة أساساً منذ تفشي الفيروس وعلى وقع الأزمة لاقتصادية الحادة. ويلفت حسون الى أن النقص في العاملين بالقطاع الطبّي هو عامل مهمّ في ارتفاع نسبة الوفيات، ذلك أنّ الممرض الذي يستطيع العناية بخمسة مرضى، بات عليه الاعتناء بعشرة، ما قد يحتّم التقصير.

ويربط النقص الحاصل بـ"هجرة الأدمغة" والأزمة الماديّة التي يمرّ بها البلد، وهو ما ينعكس على محدودية التوظيف داخل المستشفيات.

ويترافق ارتفاع عدد الوفيات مع الترويج للعلاج في المنزل، وهو ما يريح الطواقم الطبّية وفق حسون، لكن يثير في المقابل أسئلة حول جودة الرعاية المنزلية وما إذا كان يصار إلى تشخيص حالة المريض بطريقة دقيقة ليتمّ علاجه على أساسها.

ولا يستبعد أطباء أن يكون الارتفاع الحاد الأخير في عدد الإصابات مرتبط أيضاً بانتشار طفرات كورونا المتحورة، وهو ما أشار إليه مدير مستشفى رفيق الحريري الجامعي فراس أبيض، في إحدى تغريداته خلال شهر كانون الثاني. وقال إنّ الخبر الأكثر إثارة للقلق هو التقارير الواردة من المملكة المتحدة والتي تشير إلى أن بعض طفرات كورونا قد تسبب زيادة في عدد الوفيات.

 

شكاوى

وسجّل مواطنون في الأشهر الأخيرة شكاوى عدّة لناحية عدم توفر أنواع كثيرة من الأدوية، بينها تلك التي يتم اعتمادها في بروتوكولات علاج مرضى كورونا في المستشفيات.

وتروي عائلة سيدة توفيت في مستشفى في منطقة البقاع إن الطبيب المشرف على علاجها طلب منهم تأمين نوعين من الأدوية لم تتوفر حينها في المستشفى. واستغرقت عملية تأمين الدواء أكثر من ١٨ ساعة، استغرقها التوجّه الى بيروت والتواصل مع الصيدليات وشركات الأدوية. وبعدما عادوا أدراجهم الى البقاع في اليوم التالي مع الدواء المطلوب، تلقت المريضة الجرعة الأولى فيما كانت حالتها تسوء وتوفت بعدها.

ويُعتمد في لبنان، وفق ما يشرح حسون، ثلاثة أدوية رئيسية في علاج كورونا: "الأوكسيجين ودواء للسيلان والكورتيزون"، لكنّ الأزمة الاقتصادية أثّرت كثيراً على عملية الاستيراد نظراً لتدهور سعر الصرف. وأسفر ذلك عن نقص في بعض الأدوية وانقطاع بعضها الآخر كالكورتيزون مؤخراً.

إلا أنّ حسون يوضح أن نقص الادوية يُعدّ سبباً ثانوياً في ارتفاع عدد الوفيّات، إذا ما نظرنا بصورة أوسع الى وضع القطاع الطبّي المتأزّم في لبنان.

ويؤكّد موظّف في إحدى شركات الأدوية وصاحب صيدليّة أن انقطاع الدواء من السوق يؤثر بشكل أو بآخر على نسبة الوفيات. فالمريض لا يحتمل تأخّر ولا ساعات ضائعة في البحث عن الدواء الذي يحتاجه.

ويتحدّث عن احتكار وسوق سوداء في بيع بعض الأدوية من قبل من يصفهم بأنّهم "بلا ضمير". ويوضح أن دواء "Olumiant"، الذي يُعطى لمرضى كوفيد-19 وحائز على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية في مرحلة الاستعمال الطارئ، لم يعد متوفراً بشكل كاف جراء ارتفاع الطلب عليه. وأدى ذلك إلى ظهور سوق سوداء يصل فيها ثمن العلبة الواحدة إلى ستّة ملايين ليرة بينما سعره الأساسي 1.300.000 ليرة.

يعاني القطاع الطبّي في لبنان مما يعانيه البلد بأكمله. فالأزمة الاقتصادية ترمي بثقلها على المستشفيات والعاملين في القطاع الصحّي، في ظل طفرة في الإصابات وقدرة استيعابية وصلت إلى ذروتها القصوى. ولعلّ آخر صيحات السلطة اللبنانية بإجراء عمليات تلقيح من خارج جدول الأولويات هو دليل فاقع على كيفيّة تعاطي الدولة مع الأزمة الراهنة، ليبقى المواطن أولاً وأخيراً من يدفع الثمن.

TAG : ,وفيات ,كورونا ,لبنان ,مصابين ,القطاع الطبي ,المستشفيات ,الدواء