Loading...

300 ألف ليرة على صفيحة البنزين: المجلس الدستوري سيحسم إذا "هالسيارة حتضلّ تمشي"

 

تقدّمت النائبة بولا يعقوبيان مع عدد من النواب بطعن أمام المجلس الدستوري بالمادة 55 من الموازنة العامّة التي تعطي مجلس الوزراء صلاحيات تشريعية استثنائية في الحقل الجمركي،  معتبرة أنّه " من غير المبرّر التفويض التشريعي للحكومة في المجال الجمركي والتعريفات وما يترتب عليها من أعباء إضافية على المواطنين، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة".

 

وأتى الطعن على إثر قرار مجلس الوزراء بزيادة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين،  في جلسته بتاريخ 16 شباط 2026، والذي أدّى إلى ردود فعل على المستوى الشعبي، إذ تم قطع العديد من الطرقات الرئيسية  وبدأت العديد من الاحتجاجات في العديد من المناطق اللبنانية بسبب ما سيترتّب على قرار الحكومة من ارتفاع لأسعار المواصلات وأسعار المواد الاستهلاكية.

 

يحمل قرار مجلس الوزراء في طيّاته اشكالية الصلاحيات التشريعية الاستثنائية المعطاة له، ومدى دستورية هذا النقل للصلاحيات من المجلس النيابي إلى الحكومة.

 

التشريعات الجمركية : بين أهمية السرعة والقرارات المجحفة بحق المواطن

 

مع إقرار موازنة العام 2026، نصّت المادة 55  على أن تعطى الحكومة صلاحية التشريع في الحقل الجمركي عبر مراسيم تتخّذ في مجلس الوزراء لغاية تاريخ 31/12/2028.

 

واستنادا إلى مفاعيل هذه المادة، أتى القرار الحكومي برفع سعر البنزين، وهو ما دفع النائبة بولا وعدد من زملائها لتقديم طعن أمام المجلس الدستوري. في هذا الإطار يقول المحامي نجيب فرحات لـ"مهارات نيوز" أن "جوهر الطعن يكمن في أن ما يحصل من تفويض تشريعي للحكومة مخالف لروحية الدستور اللبناني لا سيما فصل السلطات، كما أنّه تنازل من مجلس النواب عن صلاحياته الدستورية".

 

بالإضافة إلى مخالفة روحية الدستور، يقول المحامي نجيب فرحات، إنّ " المادة 55 هي من المواد "فرسان الموازنة"، أي هي مادة تم دسّها من خارج الموازنة وليس لها تأثير مباشر على الموازنة، لذا يجب أن تأتي بقانون مستقل وهو ما يعطي  المجلس الدستوري دافع أكبر لاعتبارها مادة باطلة".

 

بالإضافة إلى ذلك، حدّدت المادة 55 مهلة زمنية للصلاحية التشريعية الاستثنائية للحكومة وهي لغاية 31/12/2028، وهو ما اعتبره فرحات "إشكالية أخرى، إذ إنّ المهلة المعطاة هي لسنتين، بينما وردت في قانون الموازنة الذي يعتبر قانون لسنة واحدة عملا بمبدأ سنوية الموازنة، وهو ما يخلق اشكالية أخرى يجب على المجلس الدستوري النظر إليها".

 

ولكن في المقابل، لا بد من فهم الأسباب وراء اعطاء الحكومة الحق في التشريع في الحقل الجمركي، والذي يعود بشكل أساسي بهدف السرعة في التشريعات المتعلّقة بالتعريفات الجمركية لا سيما مع تقلّب سعر صرف الدولار ونظرا للحاجة الملحّة للتشريع السريع في الأمور الجمركية.

 

ردا على هذه النقطة، تقول النائبة بولا يعقوبيان في حديث لـ"مهارات نيوز" إنّ "في كل دول العالم تعطى الحكومات صلاحيات تشريعية في الحقل الجمركي، ولكن عندما تذهب الحكومة لتأخذ قرارات مجحفة بحق المواطنين برفع سعر المحروقات من دون إجراء دراسة أثر ومن دون مبرّر منطقي، يبقى السبيل الوحيد هو الذهاب الى المجلس الدستوري وتقديم طعن لايقاف هذا القرار، لذا نحن اليوم بانتظار قرار المجلس الدستوري الذي نتوقّع منه أن يكون الحامي للمواطنين والشعب". 

 

الصلاحية التشريعية للحكومة في الحقل الجمركي ظاهرة متكررة في لبنان وفي الكثر من الدول نظرا للحاجة الضرورية للتشريع السريع في ما يخص التعرفات الجمركية والضرائب، ولكن أيضا قد يستعمل هذا الحق بالتشريع، لإصدار قرارات غير مدروسة ومجحفة بحق المواطنين وهو ما يمكن أن يحمل معه انعكاسات خطيرة على المجتمع، ليبقى المجلس الدستوري هو الحكم في إبطال مفاعيل المادة أو الابقاء عليها.

TAG : ,الجمرك ,الجمارك ,الحقل الجمركي ,تشريع ,البنزين ,الحكومة اللبنانية ,المجلس الدستوري ,طعن