Loading...

الحرب الاسرائيلية على لبنان: ضغط النزوح يفاقم التحديات

 

بعد أكثر من أسبوع على بدء الحرب الاسرائيلية على لبنان من جديد، شهد جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت وبعض المناطق في البقاع موجة نزوح كثيفة إلى مناطق آمنة، الأمر الذي أعاد لبنان إلى أزمة النزوح التي عانى منها في الحرب الاسرائيلية الماضية قبل إتمام اتفاق وقف اطلاق النار، مع كل ما حمله النزوح من تحديات على مستوى تأمين مراكز ايواء كافية للنازحين وعلى مستوى تأمين الحاجات الأساسية للنازحين. 

 

ومع تكرار التجربة، لا بد من النظر إلى التحديات التي يعاني منها النازحون اليوم في مراكز الايواء، خصوصا أنها المرة الثانية التي يتمّ تهجير الناس من بيوتها مع كل ما يحمله الأمر من تفاقم للتحديات بالنظر إلى الوضع الاقتصادي المتردّي والذي يزداد يوما بعد يوم جرّاء العدوان الاسرائيلي على لبنان. 

 

النازحين في لبنان: أزمة إيواء يقابلها جهود رسمية

على المستوى الرسمي أطلقت رئاسة الحكومة اللبنانية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "وحدة إدارة الكوارث" التي تنشر بشكل يومي آخر مستجدات النزوح. 

 

وعلى مستوى ملف النزوح، نشرت الوحدة بتاريخ 10/3/2026 تقريرها الذي يظهر وصول عدد النازحين المسجلين ذاتيا إلى ما يقارب الـ759 ألف نازح، أما العدد الإجمالي للنازحين المسجّلين في مراكز الايواء فقد وصل إلى ما يقارب الـ122 ألف لحدّ اللحظة، وتظهر الفجوة بين الرقمين أزمة في تأمين الايواء إلى جميع النازحين، إذ ومن خلال المعاينة الميدانية، يتبيّن وجود الكثير من النازحين على الأرصفة البحرية وعلى جوانب الطرقات. 

 

ومن خلال الدخول على موقع وحدة ادارة الكوارث، يتبيّن أن العديد من مراكز الايواء في محافظة الشمال وعكار والبقاع لم تبلغ بعد قدرتها الاستيعابية القصوى وبالتالي يمكن للمواطنين التواصل مع الخطوط الساخنة في المحافظات والتوجه إلى المراكز المذكورة، وهو ما أكّدته الجهات المسؤولة عن الخطوط الساخنة في اتصالات أجراها فريق "مهارات نيوز" معهم. ويذكر أنه وحتى اللحظة، بلغ عدد المراكز المفتوحة 580 مركز إيواء. 

 

وكانت قد صرّحت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد بتاريخ 9/3/2026 أنّ "بعد الضغط الكبير في بيروت، فتحنا مراكز إضافية كفتح المدينة الرياضية، كما طلبنا من الناس التوجّه إلى المراكز في عكار والشمال والبقاع". 

 

مراكز النزوح: تحديات مشتركة وجهود إضافية مطلوبة

من خلال جولة ميدانية على بعض مراكز النزوح، تبيّن تفاوت في حجم التحديات بناء على الكثير من العوامل منها تفاوت المبادرات الفردية وقدرة البلديات والمعنيين على المساهمة في تأمين الحاجات الأساسية، كما تبيّن وجود تحديات مشتركة أساسية بين هذه المراكز.

 

على مستوى الأمن الغذائي، تتكفّل الجمعيات والمبادرات الفردية تأمين الوجبات الغذائية إلى مراكز الايواء، اذ يقول أحد المسؤولون في مركز ايواء أنّ "الطعام يتم تأمينه بشكل يومي، ولكن لا نضمن استمرارية الطعام، اذ نعتمد في تأمينه على المبادرات الفردية وعلى عمل الجمعيات"، كما هي الحال في المناطق الأخرى. 

 

في هذا السياق، أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد أن "وحدة ادارة الكوارث، بدأت بتأمين حصص غذائية ووجبات ساخنة إلى مراكز الايواء في مختلف المناطق اللبنانية".

 

أما على مستوى آخر، ظهر تحد مشترك بين مراكز الايواء، وهي عدم توفّر المساه الساخنة الأمر الذي يضّطرهم إلى الاعتماد على مادة الغاز لتسخين المياه وهو ما ينتج تحد آخر يتعلّق بعدم توفّر الغاز بشكل كبير. ويقول أحد النازحين: "في موجة النزوح الأولى، تم تأمين قظانات لتسخين المياه، أما اليوم نعاني من أزمة مياه في المركز".

 

على مستوى اللوجستيات، تبيّن أن وزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع الجمعيات، يقومون بتأمين هذه الحاجات بكميات كافية كما تبيّن من خلال الجولة الميدانية، ليبقى ملف الأدوية خصوصا أدوية الأطفال والنساء تحد أساسي في مراكز الايواء التي عبّر المنسّقون فيها أن هناك ضعف لناحية تأمين الأدوية، مؤكدين أن التواصل جار مع وزارة الصحة والشؤون الاجتماعية وجمعيات كجمعية أطباء بلا حدود لتأمين الأمن الدوائي.

 

إذا، تقوم الوزارات المعنية عبر وحدة ادارة الكوارث بالجهود لتأمين حاجات مراكز الايواء وضمان المسكن لكل النازحين، ولكن تبرز أيضا تحديات أساسية في مراكز الايواء لناحية الأدوية والأمان الغذائي والنظافة العامّة، ما يطرح اشكاليات أساسية حول كيفية تذليل هذه التحديات في ظل الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الصعب الذي يمرّ به لبنان وما يطرحه من مسؤوليات كبيرة على المعنيين. 

TAG : ,لبنان ,اسرائيل ,النزوح ,الضاحية الجنوبية ,الجنوب ,وحدة ادارة الكوارث ,وزارة الشؤون الاجتماعية ,البقاع ,الشمال ,عكار