Loading...
false

غير صحيح

Elections (2)
هل فعلًا لم يعد ممكنًا تنفيذ الميغاسنتر ضمن المهلة الفاصلة عن الانتخابات النيابية؟
20/01/2026

مع بدء الحديث عن الانتخابات النيابية القادمة، عادت مجددا اشكالية تطبيق الميغاسنتر في الانتخابات النيابية القادمة، إذ وعلى الرغم من موافقة مجلس الوزراء في 10 آذار 2022 على اعتماد الميغاسنتر في انتخابات 2026، عاد الى التداول اليوم موضوع عدم القدرة التقنية لتطبيقه.

 

في هذا السياق، صرّح رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان بعد اجتماع اللجنة بتاريخ 12 كانون الثاني 2026 أنّ "الميغاسنتر لا يمكن تنفيذه تقنياً بالمهلة القصيرة الفاصلة عن الانتخابات بحسب ما شرح وزير الداخلية. ولا إمكانية لاقتراع المغتربين في الخارج بحسب مطلب العديد من الكتل النيابية والحكومة التي أحالت القانون، إذا لم يعدّل القانون". 

ودائما ما يثير الحديث حول قدرة تطبيق الميغاسنتر النقاش العام، نظرا لارتباطه المباشر بتخفيف أعباء العملية الانتخابية على المواطنين اللبنانيين ويخفف من الضغوط الانتخابية التي قد تمارس على الناخبين. 

 

فهل فعلا لم يعد ممكنا تنفيذ الميغاسنتر ضمن المهلة الفاصلة عن الانتخابات النيابية؟

 

ينصّ قانون الانتخابات الجديد رقم 44/2017 في المادة 84 منه على أنّ "تتّخذ الحكومة بمرسوم…الإجراءات الآيلة إلى اعتماد البطاقة الإلكترونية الممغنطة في العملية الانتخابية المقبلة، واقتراح التعديلات اللازمة لتنفيذ ذلك". وقد فتح القانون بذلك الباب أمام اعتماد وسائل التصويت كالعد والفرز واحتساب الأصوات إلكترونيا لتسهيل عملية التصويت وتمكين الناخب من الاقتراع في مكان سكنه.

 

كما ان اسباب القانون الموجبة فتحت المجال أمام اعتماد وسائل التصويت والعد والفرز واحتساب الأصوات إلكترونيا لتسهيل عملية التصويت وتمكين الناخب من الاقتراع في مكان سكنه عبر اعتماد البطاقة الإلكترونية.

 

وبحسب مشروع القانون المعجّل المكرّر الذي أقرّه مجلس الوزراء في جلسته بتاريخ 6 تشرين الثاني 2025، فإن  اعتماد البطاقة الاكترونية الممغنطة تطبيقا لأحكام المادة 84 من قانون الانتخابات بصيغتها الحاضرة، يصطدم بصعوبات ادارية وفنية شتّى، لذا تم الاقتراح ضمن المشروع على اعتماد الـ"Qr code" في مراكز اقتراع كبرى خارج الدوائر الانتخابية المذكورة في القانون وفقا لآلية تسجيل مسبق يتم تحديدها بقرار من وزير الداخلية.

 

وعلى الرغم من اقرار مشروع القانون في مجلس الوزراء، لم ينظر مجلس النواب بهذه التعديلات لإقرارها بالإضافة إلى أنّ وزير الداخلية أحمد الحجار اعتبر أنّ اعتماد الميغاسنتر غير ممكن تقنيا. بحسب ما صرّح به كنعان.

 

في هذا الإطار، تقول عضو الهيئة الادارية في الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات LADE د. ريما أدهمي في مقابلة لـ"مهارات نيوز" إنّ "الحديث عن عدم قدرة تطبيق الميغاسنتر تقنيا هو بغير محله، إذ من الممكن تطبيقه بوضع جهد أكبر، ولكن مع كل يوم يمر تصبح الأمور صعبة أكثر. 

 

ولناحية تطبيق الميغاسنتر تقنيا في المهلة المتاحة قبل الانتخابات، تشرح أدهمي أنّ "تطبيق الميغاسنتر يحتاج إلى إرادة سياسية أولا، ما يقود إلى تعديل قانون الانتخابات رقم 44/2017 لناحية التسجيل المسبق ليستطيع الناخب الإقتراع مكان السكن، ومن ثم تعديل المهل القانونية لنشر لوائح الشطب لاعطاء المواطنين مهلة للتسجيل، وبما أنّ موعد الانتخابات بدأ يقترب، من الممكن اختصار المهلة المتاحة للمواطنين لطلب تصحيح القوائم لتصبح 15 يوما بدل شهر، الأمر الذي يتيح تنقيح لوائح الشطب واصدار النسخة النهائية منها قبل موعد الانتخابات".

 

يذكر أن المهل المحدّدة بما يخص القوائم الانتخابية ومواعيد نشرها، نصّ عليها القانون  في المادتين 31 و 32، إذ ترسل المديرية العامة للأحوال الشخصية كل سنة قبل 1 شباط نسخا عن القوائم الانتخابية للجهات المعنيّة بهدف نشرها وتسهيل عملية تنقيحها، لتعود وتعلن وزارة الداخلية بين 1 شباط و10 آذار عن جهوز هذه القوائم.

 

لذا وفي حال النية لإقرار الميغاسنتر يجب إعادة النظر بهذه المهل وتعديلها لاتاحة الوقت أمام التسجيل المسبق لمن يريد الاقتراع مكان سكنه وضمان عدم تكرار اسم الناخب في لوائح الشطب مكان قيده. 

 

بالإضافة إلى ضرورة تعديل المهل، يشير المحامي طوني مخايل في مقابلة لـ"مهارات نيوز" إلى أنّ  قانون الانتخاب اللبناني، يفرض بناء على المادتين 24 و25، أن يكون كل ناخب مقيدًا في قائمة انتخابية واحدة فقط مرتبطة بمحل سجل نفوسه، ولا يحق له ممارسة حق الاقتراع إلا بناءً على هذا القيد، سواء في الانتخابات النيابية أو البلدية. 

 

ويخلص مخايل إلى أنّه "وبناءً على هذه النصوص، لا يمكن استحداث قوائم انتخابية خاصة للناخبين الراغبين بالاقتراع في مراكز الميغاسنتر بقرار إداري، بل يتطلب ذلك تعديلًا تشريعيًا يحدد آلية إعداد هذه القوائم ولوائح الشطب المرتبطة بها بشكل يراعي سهولة التسجيل ويؤمن سلامة هذا الإجراء وموثوقيّته. كما أن قيد أي شخص في أكثر من قائمة انتخابية يُعد مخالفة يعاقب عليها قانون العقوبات باعتبارها تزويرًا في السجلات الرسمية".

 

كذلك، يربط قانون الانتخاب تحديد مراكز وأقلام الاقتراع بعدد الناخبين في القرى والبلدات، وفق آلية محددة يقررها وزير الداخلية، ما يجعل تخصيص مراكز "ميغاسنتر" خارج هذا الإطار القانوني أمرًا غير ممكن حاليًا دون تعديل تشريعي يزيل الثغرات ويحفظ حق الناخبين في الاقتراع.

 

أما من الناحية اللوجستية لإنشاء مراكز الميغاسنتر وكل الاشكاليات المتعلّقة بالتمويل، تقول أدهمي: "عند إجراء التسجيل المسبق، يتمّ إحصاء أعداد المسجلين الذين يريدون الاقتراع مكان سكنهم لمعرفة كم مركز ميغاسنر يجب أن يفتح، أما آلية الاقتراع في هذه المراكز، فهي تشبه آلية اقتراع المغتربين،  اذ وبعد التسجيل المسبق يتم معرفة من سينتخب في مكان قيده ومن سينتخب في مكان سكنه، وهو ما يخفف الأعباء على الدولة بعدم الحاجة للبطاقة الممغنطة  بالإضافة إلى تذليل هاجس المكننة والاقتراع مرّتين ". 

 

وعن تمويل هذه المراكز، خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة، تضيف أدهمي أنّ "التمويل ليس عائقا أمام تطبيق الميغاسنتر، اذ من الممكن تفادي انشاء مراكز جديدة عبر استعمال وتجهيز الإدارات الرسمية الكبيرة في المناطق كالجامعة اللبنانية والمساحات العامة الكبيرة كمعرض رشيد كرامي والمدينة الرياضية التي تجنّب الدولة تحمّل أكلاف كبيرة لإنشاء مراكز جديدة".

 

إذا، ما يتمّ تداوله حول عدم قدرة تنفيذ الميغاسنتر تقنيا غير صحيح، إذ وعلى الرغم من أن تنفيذه يتطلّب جهدا كبيرا من وزارة الداخلية خصوصا في ظل اقتراب موعد الانتخابات، الا أنّه ومع الارادة السياسية اللازمة والتعديلات التشريعية على قانون الانتخابات لسدّ الثغرات القانونية وتعديل المهل لإصدار القوائم الانتخابية يصبح من الممكن تطبيق الميغاسنتر قبل موعد الانتخابات، ما يسهّل على المواطنين العملية الانتخابية ويخفف عنهم الأعباء المالية والضغط السياسي.