Loading...
قوانين الطوائف الللبنانية تفقد المرأة حقوقها

تزوجت ياسمين وهي لم تكمل عامها الرابع عشر. انتزع هذا الزواج طفولتها منها. كان مجرد عقد بيع وشراء، إيفاءً لديَن والدها، الذي اضطر لبيعها الى صاحب الديَن. اما منى فوضعها مختلف حاولت الحصول على الطلاق من زوجها الذي يضربها يومياً ففقدت حضانة إبنها بعد حكم المحكمة الجعفرية بالحضانة للزوج، علماً أن الطفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات فقط، تقول منى إنها "لا تعرف عنه شيئاً. أين يذهب؟ ماذا يأكل؟ كيف يعيش؟ بماذا يلعب؟ وتضيف أنها "لا تستمع بذهابه إلى المدرسة مثل بقية الأمهات. في المقابل تعيش زيجات اخرى مصيراً مجهولاً بعد اختيارهم الزواج المدني في لبنان، الذي تقبع فيه سلطة مزاجية ترضخ لقوانين الطوائف على حساب القوانين المدنية، والنتيجة العشرات من عقود الزواج المدني المحتجزة في وزارة الداخلية بإنتظار التصديق، والحل برأي وزير الداخلية المسؤول عن الملف "قبرص قريبة".

امام هذا الواقع المظلم اعتبر تقرير صادر عن منظمة "هيومن رايتس ووتش" ان المرأة في لبنان هي "الاكثر تضررا" من قوانين الاحوال الشخصية العائدة للطوائف المختلفة، منددة بانعدام المساواة بين وضعها ووضع الرجل وبنقص الحماية المؤمنة لها ولاطفالها عند حصول مشاكل عائلية.

وجاء في التقرير الطويل الذي نشر امس الاثنين "تبيّن المراجعة التي قامت بها "هيومن رايتس ووتش" لقوانين الاحوال الشخصية اللبنانية، والتي ترافقت مع دراسة 447 حكما في قضايا الطلاق وحضانة الاطفال والنفقة الزوجية صادرة عن المحاكم الطائفية، أن المرأة في لبنان هي الاكثر تضررا من جراء تطبيق" قوانين الاحوال الشخصية.

واوضح التقرير ان عدد هذه القوانين يصل الى 15، كل منها يطبق على ابناء طائفة معينة. ونتيجة الدراسة، قالت المنظمة ان القوانين "لدى جميع الطوائف الدينية تفرض على المرأة حواجز تتخطى ما يمكن ان يواجهه الرجل الراغب في انهاء زيجة تعيسة او مسيئة، لجهة بدء اجراءات الطلاق او لجهة ضمان الحقوق المتعلقة بالاطفال بعد الطلاق او لجهة تأمين الحقوق المالية من شريك الحياة السابق".

وخلص التقرير الى ان النساء السنة والشيعة والدروز "يتمتعن بقدرة أكبر على انهاء زيجاتهن أمام المحاكم الطائفية مقارنة مع النساء المسيحيات"، إذ ان قانون الاحوال الشخصية الذي يطبقه المسيحيون يتضمن "احكاما اكثر تقييدا بشكل عام لدى معالجة مسالة الطلاق". كما اشار الى ان المرأة المتقاضية أمام المحاكم السنية أو الدرزية يمكنها أن تنهي زواجها بسهولة أكبر من المرأة المتقاضية امام المحكمة الجعفرية. اذ نقل التقرير عن أحد العاملين في نطاق محكمة شرعية لم يحددها قوله "بسبب التغييرات الهرمونية المصاحبة للدورة الشهرية، يتعذر عليهن القيام بالاختيار الصحيح. فكيف يمكن إذن منحهن حق الطلاق؟".

كذلك، ذكرت "هيومن رايتس ووتش" ان "النساء من جميع الطوائف" يصطدمن بـ"تعذر او امتناع المحاكم الطائفية عن التصدي بوجه العنف الاسري". وذكر التقرير ان نساء كثيرات يمتنعن عن محاولة الانفصال عن ازواجهن خوفا من خسارة حضانة اولادهن. فبالنسبة الى الطوائف الشيعية والسنية والدرزية، تسقط حضانة الام في حال تزوجت من رجل غير الاب. وفي معظم المحاكم، عمر الطفل هو الذي يحدد الجهة الحاضنة، لا مصلحته.

ودعت المنظمة الدولية الى "اصلاح شامل وعاجل" لقوانين الاحوال الشخصية في لبنان. اذ طالبت الحكومة اللبنانية تبني قانون مدني اختياري يضمن حقوق جميع اللبنانيين بصرف النظر عن الدين او الجنس او النوع، اضافة الى إلزام الطوائف بتدوين قوانينها واعادة تقديمها الى البرلمان لابداء الرأي وتحديد مدى توافقها مع دستور لبنان والتزاماته الحقوقية.