Loading...
ملاحقة الناشطون بالقانون... الاهانة والقدح واشياء اخرى

يشهد واقع الحريات في الوطن العربي تدهورا كبيرا ينعكس من خلال الانتهاكات المرتكبة بحق المدافعين عن حقوق الانسان واصحاب الرأي، واللافت ان كثير من هذه الانتهاكات يتم عبر الملاحقة القانونية لهؤلاء. لذا، أصدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تقريرا جديدا عن الانتهاكات الشائعة لحرية الرأي والتعبير في الوطن العربي، وحمل عنوان "تكميم الأفواه بقوة القانون.. الاتهامات الشائعة لملاحقة الحق في حرية التعبير"، أكدت فيه أن الملاحقات القانونية تمثل جانبا كبيرا من الانتهاكات التي تلحق بالحق في حرية الرأي والتعبير، وما يتفرع عنه من حريات وبصفة خاصة حرية الصحافة والإعلام، في المنطقة العربية.

وسلط التقرير المتضمن 52 صفحة الضوء على ثلاثة اتهامات تسعى سلطات الدول من خلال استخدامها الى حماية ممارساتها وسياساتها من الانتقاد بتحصين هيئاتها، أولها حظر "الإساءة إليها أو اهانتها"، وثانيها "سبغ حصانة على مقومات الهوية الدينية والقومية وغيرها ضد كل صور النقد أو حتى النقاش الإيجابي"، وثالثها "الاتهامات التي تسعى إلى تجريد ممارسي الحق في حرية التعبير من أدواتهم وتفرض عليها أشكالا من الرقابة أو التقييد تحت عباءة التنظيم".

واشار التقرير إلى أن خطورة هذا النوع من الانتهاكات تكمن تحديدا في كون القانون وإجراءات المؤسسات القضائية هي أدواته، ومن ثم فهو نمط من الانتهاك للحق يبرره ويحميه القانون بدلا من أن يحظره ويعاقب عليه. وتعتبر مهمة مواجهة هذا النوع من الانتهاكات هي الأكثر صعوبة، حيث تتحصن الجهات المرتكبة لها بالقانون نفسه وتدّعي التزامها به، في حين يتهم المعارضون لها في أحيان كثيرة بعدم احترام القانون وبرفض الاحتكام إلى القضاء.

كما لفت التقرير إلى استخدام السلطات في كثير من الأحيان تعريفات واسعة ومطاطة لمفهوم الأمن القومي والأمن العام، لفرض قيود على الحق في حرية التعبير تهدف في الحقيقة إلى قمع ممارسة هذا الحق في النقد المشروع لممارسات السلطة وسلوكياتها. كما تفرض العديد من الدول قيودا مختلفة على وسائل التواصل المستخدمة في الوصول إلى المعلومات وتبادلها، كما تفرض قيودا على أشكال ممارسة مهنة الصحافة أو إصدار الصحف وإنشاء محطات الإذاعة والتليفزيون. كما تتخذ السلطات نطاق التذرع بالأخلاق للتوسع في استخدام اتهامات السب والقذف في حق أفراد.

 ويهدف التقرير بحسب "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان" الى إمداد المدافعين عن حقوق الإنسان في المنطقة العربية بما يساعدهم في مواجهتهم لظاهرة شديدة الخطورة وهي استخدام القوانين لانتهاك الحق في حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والإعلام، كما يهدف التقرير الى ابراز أهمية ادراج تنقية التشريعات من النصوص المتعارضة مع الحق في حرية التعبير على رأس أولويات العمل الحقوقي في المنطقة.

عصا "الاخبار الكاذبة والاهانة"

وعن أبرز التهم الشائعة التي تتخذها السلطات لحمايتها من النقد "نشر الأخبار الكاذبة"، وقد أوضح التقرير ان السلطات المصرية توسعت في توجيه الاتهام بنشر الأخبار الكاذبة في الأعوام الثلاثة الماضية سواء بالنسبة للصحافيين أو المؤسسات الصحافية، لإحكام قبضتها على الرأي العام، والحال نفسه ينطبق على الكويت ولبنان والمغرب والبحرين والسودان، بحسب النماذج التي توسع التقرير في سردها.

اما تهمة "اهانة الموظف العام"، فأشار التقرير إلى أنه في الكويت على سبيل المثال، تحرم السلطات آلاف الأفراد من فئة البدون من حقوق المواطنة الكاملة، كما بات الحرمان من الجنسية عقوبة في وجه المعارضين السياسيين.

وعن تهمة "اهانة رئيس الجمهورية، الملك، والأمير"، أوضح التقرير أن الحاكم، يُعد في الدول العربية من المقدسات السياسية التي يجب النظر إليها في خشوع، ولا يتم تناولها في الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي إلا بالتبجيل والتفخيم.

"وتحتل الكويت صدارة قضايا إهانة الذات الأميرية أو ما تعرف بـ"إهانة المسند الأميري" والتي بلغت نحو 160 قضية خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، أغلبها بسبب تغريدات على موقع "تويتر"، وبعضها بسبب خُطب وكتابات صحافية، وهو رقم قياسي عربي يتجاوز الرقم السابق الذي سجله الرئيس الليبي المخلوع، معمر القذافي، والذي بلغ نحو 45 قضية خلال فترة حكمه التي بلغت 42 عاما"، بحسب التقرير.

وفي مملكة البحرين يرتفع عدد الاستدعاءات والمحاكمات القضائية على خلفية "إهانة الملك" بحسب إحصاءات "رابطة الصحافة البحرينية" و"مركز البحرين لحقوق الإنسان"، وتحولت هذه التهمة لشبح يلاحق جميع الصحافيين والحقوقيين والنشطاء السياسيين في البحرين، بحسب التقرير.

شماعة "تعكير صفو العلاقات"

كذلك، يضاف الى هذه التهم "إهانة رئيس دولة أجنبية أو ممثلي دولة أجنبية"، كما ان "تهمة المساس بالعلاقات الدولية وتعكير صفو العلاقات الدولية" حاضرة كأداة لكسب التأييد الشعبي للقرارات الحكومية ضد الصحافيين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وكافة المؤثرين في الرأي العام ولهم رأي مخالف للرأي الرسمي للحكومات في الدول العربية. 

وتابع التقرير "وقد وضعت الكويت الإساءة إلى دولة أخرى بين تهم أخرى تمس المشاعر الدينية كالإساءة للنبي أو تمس روح الوطنية كإحباط الروح المعنوية لرجال الجيش في المعركة، واكتفت الأردن بالتهمة فقط لمنع نقد الكتاب والصحافيين لسياسات الحكومة في الخارج".

وتبرز حكومتا الأردن والكويت في توجيه تهمة الإساءة وتعكير صفو العلاقات، للصحافيين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي المعارضين لسياستهما الخارجية، وفقا للتقرير.

"القدح والذم" تلاحق الصحافيين

وأشار التقرير الى أن "القدح والذم من التهم الشائعة وسط أوساط الصحافيين، وقد يحرك قضية القدح أفراد وقع لهم بالفعل هذا الانتهاك، ولكن غالبا ما تلجأ الحكومات لحماية أفرادها أو حماية الموظف العام من المساءلة والنقد كما أصبحت تهمة السب والقذف قضية سائغة لصيادي تلك القضايا من محامين متفرغين لهذا النوع من القضايا"، كما في الكويت والأردن والمغرب والبحرين ومصر.? كما تحدث التقرير عن استخدام السلطات لاتهامات "انتحال صفة صحافي"، و"تجريم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي"، كما هو متبع في مصر والكويت.