Loading...

في "كوباني"... البطولات تؤجل الكارثة

بهدوء قاتل سحبت رصاصتها الاخيرة، أرفقتها بقبلة باردة كما اعصابها، وضعتها في بندقيتها، استذكرت طفولتها، يوم كان الفرح لا يزال موجوداً في حياتها. نظرت الى اولئك القتلة الذين سلبوا البراءة من عينيها. هم على بعد امتار منها، ينتظرون اللحظة المناسبة للإنقضاض عليها. فأطلقت النار على قلبها، حارمة اعداءها من لذة تعذيبها وسماع صوتها يستغيث لو خانتها عزيمتها او جرأتها. ربما هذا سيناريو افتراضي لما عاشته المقاتلة الكردية جيلان آوزلب التي فضلت اطلاق النار على نفسها، على أن تقع بأيدي عناصر تنظيم "الدولة الاسلامية"، خلال المعارك في مدينة عين عرب (كوباني) السورية.

يكشف ما حدث مع آوزلب ضراوة المعارك التي تحدث بين مقاتلي "داعش" و مقاتلين اكراد من وحدات حماية الشعب الكردي في سوريا. فقبل حادثة آوزلب، اقتحمت قيادية في وحدات حماية المرأة التابعة لوحدات حماية الشعب تجمعاً لعناصر "الدولة الإسلامية"، واشتبكت مع عناصر التنظيم وفجرت بهم قنابل كانت بحوزتها قبل أن تفجر نفسها بقنبلة. وهي المرة الأولى التي تنفذ فيها مقاتلة كردية مثل هذه العملية.

واقع مرير

بدا ان المذبحة في عين العرب بحق الآلاف من الاكراد، الذين قرروا البقاء في المدينة والدفاع عنها أمام تنظيم "داعش"، قريبة أكثر من أي وقت مضى. رغم محاولة الكثير منهم إشاعة أجواء من التفاؤل القسري، والاستناد إلى المقاومة الصلبة التي تبديها وحدات حماية الشعب، والتضحيات التي يقدم عليها المقاتلون والمقاتلات على خطوط القتال، إلا أن عدم تكافؤ القوى الكردية مع "داعش"، والحقائق الميدانية الصعبة، باتت تفرض نفسها، إذ يواجه ما يقارب ثلاثة آلاف مقاتل في المدينة موجات من ستة آلاف من عناصر التنظيم المتطرف، استولت في الشهرين الأخيرين على أسلحة أربع فرق من الجيش العراقي، ومخازن للفرقة 17 السورية في الرقة وفي مطار الطبقة، وعشرات دبابات أبرامز الاميركية، ومخازن أسلحة الجيش الحر في باب الهوى، فيما يستخدم المقاتلين الاكراد معدات بسيطة من بنادق و"ب 7".

في التفاصيل الميدانية، احدث المهاجمون من "داعش"، خلال الساعات الماضية، سلسلة اختراقات في المدينة، التي رفرفت راية "داعش" السوداء للمرة الأولى فوق مبنى من احد أحيائها الشرقية، فيما قال الأكراد إنهم أوقعوا المجموعة التي رفعتها في كمين، وقتلوا 25 مقاتلا منها، فيما كانت هضبة مشتة نور، التي تؤمن سيطرة بالنيران على المدينة، تتداعى أمام هجوم انتحاريين من عناصر التنظيم بشاحنتي متفجرات.

ربما سقوط المدينة الكردية السورية كان متوقعاً، باعتبار أن أرياف المدينة الواسعة فرغت من الآلاف من سكانها، وان أكثر من 180 ألفا منهم قد عبروا الحدود التركية - السورية نازحين إلى منازل الأقرباء، على المقلب التركي الكردي، اذ ان أكثر من 350 قرية، أي مجمل الأرياف، أضحت في قبضة "داعش" منذ أيام. وليس ما يجري الدفاع عنه في عين العرب، سوى جزءاً يسيراً وأخيراً، من قلب منطقة الإدارة الذاتية الكردية، التي يبدو انها سقطت بيد "الدولة الإسلامية".

حلم التدخل الدولي

تراجعت مؤشرات التدخل التركي مع إتمام "داعش" المهمة المطلوبة بضرب المشروع الكردي في الشمال السوري، وانتزاع عين العرب من الإدارة الذاتية وتدميرها. وجاء مؤشر إضافي من حلف شمال الأطلسي ليغلق باب أي تورط في عملية إنقاذ أو تدخل يتعدى الحدود التركية، كما أغلق احتمال التدخل التركي، بإعلان الأمين العام لحلف الأطلسي ايان سولتنبرغ أن "الحلف سيحمي حدود تركيا من أي تهديد"، وهو إعلان يسحب من التداول أي مشاركة أو تغطية أطلسية لأي عملية عسكرية تركية في الشمال السوري.

خطوات "داعش" المقبلة

في السياق، بدأ التنظيم المتطرف التحضير لما بعد عين العرب، بالحشد حول الحسكة، منطقة الإدارة الذاتية الكردية الثانية. وأعلن "المرصد السوري لحقوق الإنسان" أن "30 مقاتلا كرديا على الأقل قتلوا في انفجار شاحنتين يقودهما انتحاريان ينتميان إلى الدولة الإسلامية عند المدخل الغربي لمدينة الحسكة".