Loading...

المجتمع المدني وإنجاح “المناصرة”: ممارسة الضغوط والاستمرارية

بين أعوام 2009 و2017، سجّل البرلمان اللبناني أداءً ضعيفاً على مختلف المستويات. فتشير دراسة أطلقها المركز اللبناني للدراسات إلى أنّ نشاط اللجان النيابية في هذه الأعوام سجّل معدل جلسة واحدة شهرياً!

وعلى صعيد آخر، تشير دراسة “استدامة منظمات المجتمع المدني” التي أعدتها الوكالة الأميركية للتنمية (USAID)، إلى ارتفاع نسبي على صعيد تأثير حملات المناصرة والضغط التي نظمتها الجمعيات المدنية في لبنان، تحديداً لجهة إقرار قانون حق الوصول للمعلومات وقانون انتخابي جديد وقانون مكافحة التعذيب وإلغاء المادة 525 من قانون العقوبات (حماية المغتصبين).
اختلفت الآليات التي استخدمتها مؤسسات المجتمع المدني للضغط من أجل تغيير السياسات والقوانين، وتمثلت أبرز هذه الآليات كانت الضغط على المانحين الدوليين للتأثيرعلى الحكومة اللبنانية من أجل إحداث التغيير. فمارست هذه المنظمات الضغط المستمر على الدولة للإصلاح من خلال تقديم تقارير الظل كجزء من المراجعة الشاملة لحقوق الإنسان التي تقوم بها الامم المتحدة بشكل دوري. وأثبت هذا التكتيك فعاليته في إقرار قانون الوصول إلى المعلومات، قانون مكافحة التعذيب، وإلغاء المادة 522.
وعلى مستوى آخر، كان لعناوين “زيادة وعي الجمهور بقضايا حقوق الانسان وإيجاد حاضنة أساسية لدعم جهود حملات المناصرة كان أحد الطرق الناجعة أيضاً” بحسب منسقة المشاريع في التجمع النسائي الديمقراطي، رولا زعيتر. فتؤكد الأخيرة على أنّ "المجتمع المدني عمل بجهد كبير وفعّال من أجل خلق نوع من الوعي في مجال حقوق الإنسان خصوصاً في قضايا التمييز ضد المرأة، وتسبب هذا الوعي بمرونة أكبر من النواب في التعاطي مع هذه القضايا".
 

تحديات هيكلية
تواجه منظمات المجتمع المدني تحديات هيكلية كبيرة على الرغم من التقدّم في مجال المناصرة، خصوصاً في ما يتعلّق بزيادة فعالية هذه الحملات. ويدلّ الواقع إلى القليل من البيانات النوعية الرسمية من قبل الدولة حول خطط الإنفاق واستراتيجيات السياسة العامة، الأمر الذي يصعّب على منظمات المجتمع المدني عملية تطوير حملات مناصرة  قائمة على الأدلة، أو الدفاع عن الأولويات الرسمية. وحتى عندما تستشهد منظمات المجتمع المدني بالرأي العام، فإنها لا تستطيع دائماً الحصول على احصاءات وبيانات خاصة ودقيقة.
كما لا توجد آليات مؤسسية يمكن من خلالها لمنظمات المجتمع المدني المشاركة في عملية صنع السياسات. وفي حال شاركت المنظمات في هذه العملية يكون ذلك نتيجة علاقات شخصية بالبرلمانيين، على اعتبار أنّ اجتماعات اللجان البرلمانية مغلقة ولا يمكن للمنظمات أو الناشطين الحضور ما لم تتم دعوتهم. وحتى لو حضروا، فإنّ حضورهم يقتصر على المراقبة دون أن دور فعلي. وعلى الرغم من ذلك ، تتمتّع بعض منظمات المجتمع المدني، مثل نقابة المحامين في بيروت، بقدرة أكبر على الوصول إلى المشرّعين، وتقديم التعليقات والمشورة خلال اجتماعات اللجان البرلمانية.
 
الاستمرارية: تحدّ آخر
وأمام منظمات المجتمع المدني تحدي آخر على مستوى تأمين استمرارية حملات المناصرة من أجل ممارسة المزيد من الضغوط على القوى السياسية والكتل النيابية واستكمال العمل لإتمام هذه الخطوات التشريعية، مثل: إصدار المراسيم التنفيذية اللازمة أو استكمال الإصلاح من خلال إلغاء مواد قانونية أخرى، أو إقرار أخرى. وفي هذا الإطار أكدت مديرة منظمة "Lebanon support”، ماري نويل أبي ياغي، على ارتباط نجاح حملات المناصرة بالاستمرارية. وتضيف أبي ياغي أنه "كثيراً ما ترتبط حملات المناصرة بأولويات الجهات المانحة التي تتغيّر سنوياُ في كثير من الاحيان، وبالتالي تفقد هذه الحملات الزخم والمتابعة وتعجزعن تحقيق أهدافها".

TAG : ,advocasy ,civil soceity