Loading...
لبنان البلد النفطي: بين تغريدات السياسيين وسخرية الناشطين

 

لطالما شكل قطاع النفط والغاز في لبنان موضوعا للتجاذب السياسي وتنافسا بين مختلف الافرقاء السياسيين لنسب انجازات في القطاع او للتعويل عليه كمتنفس اقتصادي وكاولوية لانقاذ الاقتصاد الوطني والنهوض به. 

شهد الاسبوع الماضي موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي اثر تدهور اسعار النفط عالميا، وتدني سعر برميل النفط الخام البرنت الى مستويات لم تسجل من قبل. وراح المواطنون يسخرون من ”الحل الوحيد لانقاذ لبنان اقتصاديا“ وانتشرت تغريدات مثل ”ان شاء الله بلوك ٤ و٩ يطلع فيهن جلاب بدل النفط“، او ”النفط للمقايضة، ٣ براميل نفط مقابل ربطة فجل“، وربط الناشطون انهيار الاقتصاد وارتفاع الاسعار في لبنان دون وجود اي رؤية اصلاحية اقتصادية بالتوقعات التي لطالما ”باعها“ لهم السياسيون.

تابع ”Maharat Tracker“ الذي يرصد خطاب السياسيين، ردة فعل هؤلاء ازاء موجة التغريدات الساخرة من تدهور اسعار النفط، وكان لافتا غياب تغريدات السياسيين الذين لم يوفروا مناسبة ”نفطية“ في السنوات الماضية الا واطلقوا مواقف، نستعيد بعضها لرسم سياق التغريدات الماضية ومضامينها لابرز الشخصيات السياسية التي تمثل الاحزاب والتيارات المختلفة. 

بدأ التناتش السياسي منذ ١٤ تشرين الاول ٢٠١٣، على خلفية تبني انجاز دخول لبنان على سكة  انتاج النفط، عندما غرد وزير المالية السابق علي حسن خليل على حسابه على تويتر قائلا "يصدق الوزير باسيل نفسه انه صاحب مشروع النفط ونسي انه لم يستطع أن يحول مشروع القانون الى المجلس النيابي فبادرنا الى طرحه باقتراح قانون“، واكد في في تغريدة اخرى ان هذا القانون لم يبصر النور لولا اهتمام ومتابعة رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي "عمل في ظروف استثنائية لانجاز اقتراح قانون النفط في اللجان المشتركة واقراره“.

اما زعيم حزب التيار الوطني الحر الوزير السابق جبران باسيل فقد بقي ينسب اطلاق مشروع التنقيب الى فريقه السياسي. وقد اعلن في تغريدة في 12 كانون الاول 2018 اهم الانجازات التي حققها واهمها في ملف استخراج النفط اللبناني بقوله "تمكنا من اطلاق مشروع التنقيب عن النفط والغاز واعدنا الانتظام المالي مع اقرار اول موازنة منذ سنة ٢٠٠٥ واجرينا الانتخابات النيابية على اساس النسبية ومكنا المنتشرين من الانتخاب للمرة الاولى“. وفي 14 تموز 2019 غرد باسيل قائلا "المهم ان نحمي ثروتنا النفطية والغازية من اسرائيل والاهم ان نحميها في الداخل بوضعها في صندوق سيادي حتى نطمئن الى انها لنا وللشباب من بعدنا“. 

اما زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط فقارب موضوع استخراج النفط اللبناني بحذر وتشكيك دون تعليق الامال الكبيرة عليه مغردا في 3 كانون الثاني 2017 ومتسائلا "وماذا عن مستقبل الشباب اللبناني ام لبنان سيصبح دولة مارقة نفطية كالعراق او نيجيريا مثلا". وفي 15 كانون الاول من العام 2017 عاد جنبلاط ليؤكد بوضوح اهمية هذا الملف بالنسبة للأجيال اللبنانية وغرد قائلا "ان الحفاظ على الثروة النفطية اكثر من ضرورة لمستقبل الاجيال اللبنانية .وفي هذا المجال وضع العائدات في صندوق سيادي وعدم استخدامها الا بقانون مثل الذهب. والاهم من كل شيء معالجة الدين العام والعجز والفساد والشروع في الاصلاح كي لا تنفق هذه الثروة ويفرط بها ونتفادى بالتالي لعنة النفط“.

اما زعيم تيار المستقبل رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، فقد غرّد في 25 كانون الاول  2017 مشيدا بالخطوات التي اتخذتها حكومته لانضمام لبنان الى مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية. معتبرا ذلك "خطوة هامة لضمان أفضل المعايير العالمية للنزاهة والشفافية في قطاع النفط والغاز. مبروك“. وفي 12 تشرين الاول من العام 2017 اعتبر ان التنقيب عن النفط "فرصة حقيقية للاقتصاد اللبناني وأمل للأجيال المقبلة" معلنا ان ذلك التاريخ الموعد النهائي لاستلام طلبات المزايدة للتنقيب عن النفط والغاز. وفي 15 كانون الاول من العام 2017 علق على اقرار الحكومة مرسوم التنقيب عن النفط والغاز في لبنان قائلا "مبروك للبنان، مبروك للبنانيين. #لبنان_بلد_نفطي“.

اهتمام الكتل السياسية في ملف استخراج النفط دفع حزب القوات اللبنانية الى تنظيم مؤتمر "تعزيز الشفافية في قطاع النفط والغاز في لبنان" في معراب وقد غرد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع حول هذا الموضوع في 24 تشرين الاول 2016. وفي 23 آذار من العام 2017 اعتبر جعحع في تغريدة انه "لا يمكننا ان نسامح انفسنا اذا حصل فسادا او هدرا في قطاع النفط والغاز، ولن نترك اصلا اي فساد او هدر يحصل لاننا في الحكومة" وفي 12 نيسان 2017 هنأ جعجع "الشعب اللبناني بأكمله على إقرار مرسوم التنقيب عن النفط والغاز في #لبنان والذي سيفتح لشعبنا اللبناني آفاقاً اقتصادية مختلفة تماماً عمّا تعوّدنا عليه.“ 

اما مؤخرا، فقد دخلت رئاسة الجمهورية اللبنانية على خط التعويل على ”لبنان، البلد النفطي“ كخلاص للاقتصاد. صرح حساب الرئاسة في تغريدة في 9 نيسان 2019، ”نتطلّع بشكل خاص الى اهمية فتح اسواق بلغاريا ابوابها امام الصادرات اللبنانية، والى امكانية الاستثمار في قطاع النفط والغاز التي لها فيه انجازات اساسية. وفي 25 ايلول 2019 اعلنت رئاسة الجمهورية في تغريدة ان "لبنان سيباشر بعمليات التنقيب عن النفط والغاز في مياهه الإقليمية قبيل نهاية هذا العام بحسب القوانين والأعراف الدولية“. وفي 13 تشرين الثاني بعد بدء تظاهرات ١٧ تشرين الاول، غرد رئيس الجمهورية قائلا ان بدء التنقيب عن النفط والغاز سيساعد على تحسن الوضع الاقتصادي الذي يزداد ترديا بسبب الاوضاع التي تمر بها البلاد. 

 وخاطب الرئيس اللبنانيين في تغريدة بتاريخ 21 تشرين الثاني 2019، "أيها اللبنانيون، لنجعل من العام المقبل عام استقلال اقتصادي فعلي، من خلال بدء حفر أوّل بئر للنفط في البحر، ومن خلال إقرار قانون الصندوق السيادي الذي سوف يدير عائدات البترول على أن يلتزم أعلى معايير الشفافية العالمية." وفي 13 كانون الاول من العام 2019 اعلن رئيس الجمهورية تسلّم نسخة عن اول رخصة حفر بئر نفطي في لبنان من وزيرة الطاقة السابقة ندى البستاني معتبرا ان "سنة 2020 ستشهد بدء اعمال التنقيب عن النفط والغاز ما يعطي دفعاً ايجابياً للاقتصاد اللبناني". وبمناسبة بدء سفينة التنقيب عملها اعلن رئيس الجمهورية في تغريدة بتاريخ 26 شباط 2020 انه "يوم تاريخي سيشهده لبنان في الغد، فهو سيفصل بين ما قبله وما بعده. وسوف يذكره حاضر لبنان ومستقبله، بأنه اليوم الذي دخل فيه وطننا رسمياً نادي الدول النفطية.. ويسعدني أن يأتي هذا الحدث في السنة التي تشهد فيها الجمهورية اللبنانية المئوية الأولى لإنشاء دولة لبنان الكبير“. وخلال اطلاق عمل الباخرة التي ستتولى حفر البئر النفطي في البلوك رقم 4 في 27 شباط غرد الرئيس قائلا: "يوم سعيد لنا ولكل اللبنانيين، ونأمل ان يتحقق هذا الحلم الذي حلمنا به وعملنا على تحقيقه اليوم .. انّ بداية اي مشروع كبير تعتبر بداية تاريخية“. 

كما اعتبر رئيس الحكومة حسان دياب خلال حفل اطلاق اعمال حفر البئر النفطي في البلوك رقم 4 في 27 شباط، انه "من وسط الظلام، ستُفتح اليوم كوة نور كبيرة فتوسع دائرة الأمل بتجاوز لبنان الأزمة الاقتصادية الحادة التي تضيق الخناق على الواقع المالي والاجتماعي للبنانيين"

وفي 5 آذار 2020 غرد رئيس الجمهورية ان مجلس الوزراء وافق على إصدار طوابع تذكارية لمناسبة بدء اعمال التنقيب عن النفط والغاز.

كل هذه الوعود والتوقعات التي اطلقها السياسيون في الاعوام الماضية، نعاها الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يرصد Maharat Tracker اية ردة فعل او تصريحات للمسؤولين غير الصمت. على امل الا يصبح ملف النفط اللبناني واستخراجه وثروة الاجيال اللبنانية مجرد طابعا تذكاريا في تصريحات المسؤولين.