Loading...
halftrue

صحيح جزئياً

سرعة احتراق البنزين
هل تعكس شكاوى المواطنين حول "سرعة احتراق البنزين" خللًا في جودة الوقود؟
15/05/2026

إنتشرت في الآونة الأخيرة شكاوى مواطنين بشأن سرعة نفاذ البنزين مقارنة بالمعتاد، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كان الأمر مرتبطًا بجودة الوقود أو بدقة عدادات محطات المحروقات. وقد تناول تقرير نشره موقع "هنا لبنان" هذه المخاوف، وأن الشكوك تتركّز حول احتمال عدم مطابقة بعض أنواع البنزين للمواصفات المطلوبة أو احتوائها على شوائب قد تؤثر على كفاءة الاحتراق داخل المحرك، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة استهلاك الوقود.

 

فهل تعكس فعلًا شكاوى المواطنين حول "سرعة احتراق البنزين" خللًا في جودة الوقود؟

 

في ظلّ الأزمات الاقتصادية والمالية المتفاقمة التي تشهدها البلاد، إلى جانب الارتفاع المستمر في أسعار المحروقات والسلع، تزايدت شكاوى المواطنين بشأن سرعة نفاذ البنزين وارتفاع كلفة التنقل، ما فتح باب التساؤلات حول نوعية الوقود المتوفر في الأسواق ومدى مطابقته للمواصفات المطلوبة.

 

وفي هذا السياق، أعلنت نقابة أصحاب محطات المحروقات في لبنان، بعد اجتماع طارئ عقده مجلسها التنفيذي برئاسة النقيب جورج البراكس في 14 أيار/مايو 2026، فتح باب الحوار مع عدد من الجهات الرسمية، بينها وزارة العمل، وإدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والمديرية العامة للأمن العام، ووزارة الطاقة والمياه، بهدف إيجاد حلول تضمن استمرارية القطاع في ظلّ ارتفاع الكلفة التشغيلية.

 

وأشار بيان النقابة إلى أن وزارة الطاقة والمياه تحدد أسعارًا إلزامية لبيع المحروقات للمستهلك، تتضمن عمولة ثابتة لصاحب المحطة على كل صفيحة بغضّ النظر عن سعرها.

 

وفي هذا الإطار، يوضح البراكس في حديثٍ لـ"مهارات نيوز"، ضرورة التمييز بين البنزين المستورد الموجود في السوق اللبنانية وبين أي حالات فردية قد تحصل على مستوى بعض المحطات. ويشير إلى أن البنزين المستورد يخضع لرقابة مشددة، إذ تقوم المديرية العامة للنفط، عند وصول أي باخرة، بتكليف شركة مراقبة متخصصة لأخذ عينات من الحمولة وإخضاعها لفحوصات مخبرية في مختبرين أو ثلاثة للتأكد من مطابقتها للمواصفات اللبنانية، ويؤكد أن الباخرة لا تحصل على إذن بالتفريغ ما لم تثبت مطابقة البضاعة للشروط المطلوبة.

 

أما في ما يتعلق بشكاوى المواطنين بشأن "احتراق البنزين بسرعة"، يعتبر البراكس أن المشكلة لا ترتبط بسرعة احتراق الوقود بحدّ ذاته، بل بارتفاع الأسعار بشكل كبير. ويوضح أن سعر صفيحة البنزين كان في بداية السنة نحو مليون و400 ألف ليرة، فيما ارتفع اليوم إلى نحو مليونين ونصف مليون ليرة، ما يجعل المواطنين يشعرون بأن البنزين ينفد بسرعة، بينما الواقع أن كلفة التعبئة هي التي ارتفعت بشكل ملحوظ.

 

ويضيف أنه في حال وجود محطة تبيع وقودًا غير مطابق للمواصفات، فإن الأمر يبقى ضمن حالات فردية، وهنا يأتي دور وزارة الاقتصاد والتجارة التي يمكن للمواطنين التقدم إليها بشكاوى حول الكمية أو النوعية، لتقوم بدورها بالكشف وإجراء الفحوصات اللازمة. ويؤكد البراكس أن النقابة لم تتلقَّ حتى الآن أي شكاوى موثقة تتعلق بحالات غش في البنزين.

 

بدوره، يؤكد ممثل موزعي المحروقات في لبنان فادي أبو شقرا ما أشار إليه البراكس، عن أن نوعية البنزين لم تتغير، وأن ما يشعر به المواطن يرتبط أساسًا بارتفاع الأسعار لا بسرعة استهلاك الوقود. ويوضح أن مبلغ 20 دولارًا كان يتيح سابقًا تعبئة ما بين 25 و27 ليترًا من البنزين، فيما لم يعد اليوم يؤمّن سوى نحو 12 ليترًا بعد ارتفاع سعر الصفيحة إلى حوالي 28 دولارًا، ما يجعل المواطنين يشعرون بأن البنزين ينفد بسرعة. ويشير أبو شقرا إلى أن وزارة الاقتصاد تتابع ميدانيًا عبر جولات رقابية، من دون تسجيل أي مخالفات أو مؤشرات إلى وجود غش.

 

وفي السياق نفسه، يؤكد مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة محمد أبو حيدر أن الوزارة لم تتلقَّ أي شكاوى رسمية تتعلق بسرعة احتراق البنزين أو بوجود خلل في نوعيته، وبالتالي فهو لا يعتقد بوجود مشكلة مثبتة في هذا الإطار حتى الآن.

 

من جهته، يوضح رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو، أن الفرضية الوحيدة الممكنة، في حال وجود مشكلة فعلية، قد ترتبط بمجموعة محددة من المحطات التي تشتري من الموزّع نفسه. لكنه يشير في المقابل إلى أن الجمعية لم تتلقَّ أي شكاوى عبر الخط الساخن، ويؤكد أنه في حال ورود أي معطيات موثقة، ستتم متابعتها والتحقق منها بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد.

 

إذًا، وبناءً على المعطيات المتوافرة وتصريحات الجهات المعنية، فإن الإشكالية المطروحة صحيحة جزئيًا، إذ لا توجد حتى الآن شكاوى موثقة لدى وزارة الاقتصاد والتجارة أو جمعية حماية المستهلك تثبت وجود خلل في جودة البنزين أو حالات غش في السوق اللبنانية. إلا أن احتمال وجود محطات فردية تبيع وقودًا غير مطابق للمواصفات يبقى قائمًا، ما يبرز أهمية إبلاغ الجهات المعنية عن أي مخالفة أو شكوى محتملة لمتابعتها والتحقق منها.