Loading...
false

غير صحيح

Istockphoto 2169410860 612X612
هل تستند إنذارات الإخلاء التي تصل عبر الهواتف إلى تهديدات فعلية؟
24/03/2026

في الساعات الأخيرة، تكرّرت رسائل وإنذارات تدعو إلى إخلاء مبانٍ ومناطق سكنية في بيروت وعدد من القرى اللبنانية، ما أثار حالة من القلق والارتباك بين السكان. أحدث هذه الحالات سُجّلت في منطقة برج أبي حيدر، حيث تلقّى عدد من المواطنين اتصالات هاتفية تطلب منهم إخلاء مبانٍ سكنية، من دون أن يتضح مصدر هذه الاتصالات أو مدى مصداقيتها. وعملت الأجهزة الأمنية اللبنانية على متابعة القضية، للتحقق من صحة هذه البلاغات وتحديد خلفياتها.

 

تُعيد هذه الواقعة طرح تساؤلات جدية حول دقة الإنذارات التي تصل إلى المواطنين، إذ سبق أن تلقّى مواطنون خلال الفترة الماضية إنذارات مشابهة عبر اتصالات هاتفية أو رسائل، لم يُترجم عدد منها إلى ضربات على الأرض.

 

فهل تستند إنذارات الإخلاء التي تصل عبر الهواتف إلى تهديدات فعلية؟

 

يُظهر تتبّع الحالات الأخيرة أنّ نمطًا متشابهًا يتكرّر، إنذارات تصل إلى السكان عبر اتصالات أو رسائل، تتبعها عمليات إخلاء في بعض الأحيان، من دون أن يُسجَّل لاحقًا أي استهداف في عدد من هذه الحالات. هذا التباين بين الإنذار والنتيجة يطرح إشكالية أساسية تتعلّق بطبيعة هذه التحذيرات، وما إذا كانت هذه الإنذارات تستند إلى معطيات غير مكتملة أو تقديرات ميدانية قابلة للتبدّل، الأمر الذي يعقّد قدرة المواطنين على التمييز بين الإنذار الموثوق والمعلومة غير الدقيقة.

 

في هذا الإطار، يؤكد مصدر أمني لـ"مهارات نيوز"، أن مئات الاتصالات الواردة إلى اللبنانيين مصدرها جهات خارجية، وتأتي عبر اختراق لبيانات وأجهزة الاتصالات (ألفا وتاتش)، وجزء كبير منها يهدف إلى التهويل على المواطنين وبثّ الخوف، وهي في معظمها غير صحيحة.

 

ويوضح المصدر أنّ هذه الاتصالات قد تُرسل بشكل عشوائي أو عبر رسائل مسجّلة مسبقًا، وأحيانًا من خلال جهات في دول أجنبية، من بينها بعض الدول الأفريقية أو الأوروبية، ضمن ما وصفه بحملات تهدف إلى التأثير النفسي وإثارة القلق في مناطق محددة.

 

ويضيف أنّ بعض هذه الرسائل قد يستند إلى بيانات عامة، مثل قواعد بيانات عقارية أو اتصالات، لاستهداف أشخاص في محيط جغرافي معين، إلا أنّ ذلك لا يُعتبر مؤشرًا دقيقًا، فحتى الآن لا يتم التعامل مع هذه الاتصالات كإنذارات ما لم تترافق مع إنذار رسمي موثق على الصفحات المخصصة لإطلاق الانذارات من الجانب الإسرائيلي.

 

كما ويشير إلى أنّ بعض الاتصالات المفبركة قد تصدر أحيانًا عن أفراد داخل لبنان بهدف التضليل أو المزاح، وقد تمّ توقيف عدد من الأشخاص في فترات سابقة على خلفية ذلك.

 

وبالعودة إلى تقرير أعدته "مهارات" حول طبيعة هذه الاتصالات وأهدافها، يشرح الخبير في الاتصالات عامر الطبش، أن هذه الاتصالات تأتي على طريقتين: الأولى هي "الإنذارات الموجّهة"، والتي تكون تهديدات جدّية وتُستخدم غالبًا في نطاقات جغرافية محددة، لا سيما في الجنوب، أما الطريقة الثانية فهي الاتصالات العشوائية غير الموجّهة، والتي تصل إلى نطاقات مختلفة وتهدف بالدرجة الأولى إلى بثّ الذعر وإثارة القلق بين المواطنين.

 

تُنفَّذ هذه الاتصالات بحسب الطبش، عبر أنظمة اتصال آلية تُحمَّل مسبقًا بأرقام مستهدفة، وتتولى إجراء المكالمات بشكل تلقائي، مع إمكانية إظهار أرقام لبنانية أو أجنبية بشكل مضلل. وعند ردّ المتلقي، تُبث الرسالة الصوتية المراد تمريرها مباشرة. كما يشير إلى أن بعض هذه الاتصالات قد تمرّ عبر شبكات دولية شرعية بصورة طبيعية، ما يسمح بتحديد بلد الانطلاق بشكل عام، إلا أن تتبّع مصدرها بدقة يظلّ أمرًا معقدًا.

 

إذًا، تبقى هذه الإنذارات أياً كان مصدرها، غير موثوقة في حال لم تصدر عبر القنوات الرسمية المعتمدة للإبلاغ عن الاستهدافات، ويُرجَّح أن هدفها الأساسي هو إحداث تأثير نفسي وبثّ الخوف والإحباط بين المواطنين. وعليه، لا بدّ من إبلاغ الجهات الأمنية المختصة فورًا عند ورود أي اتصال أو رسالة مشبوهة، لاتخاذ الإجراءات اللازمة.