Loading...
true

صحيح

Gettyimages 990018160 Vacant Classroom
هل يحق للجان الأهل في المدارس الخاصة الاطلاع على المبالغ "الدولارية" التي تتقاضاها المدارس من الطلاب؟
19/06/2024

سجل مؤشر أسعار الاستهلاك في لبنان لشهر نيسان 2024 ارتفاعًا وقدره %1.74 بالنسبة لشهر آذار 2024 ، مع العلم ان التغير السنوي لمؤشر أسعار الاستهلاك عن نيسان 2024  بلغ 59,67 %،  بالنسبة لشهر نيسان من العام 2023 (وفق بيان إدارة الإحصاء المركزي).ويشير البيان أيضًا إلى ارتفاع نسبة المبالغ المدفوعة التي تنفقها الأسر على معظم الخدمات مقارنة بالعام الماضي ومنها قطاع التعليم، الذي ارتفعت نسبة التغير السنوي فيه بين نيسان 2023 ونيسان 2024 بنسبة 589.23%.

 

ودفعت الزيادات الكبيرة في الأقساط المدرسية والتي بدأ الأهالي والطلاب بتبلغها عن السنة الدراسية القادمة 2024-2025 العديد منهم إلى رفع الصوت ومناشدة وزارة التربية للتدخل لضبط الوضع والتدقيق بمدى واقعية الأرقام المطلوبة كأقساط ونفقات أخرى. ما استدعى توجيه كتاب من قبل وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي إلى المدارس الخاصة يتعلق بتحديد نسبة الزيادة على الأقساط المدرسية.

 

وتشهد أقساط المدارس الخاصة ارتفاعات كبيرة لاسيما في العامين الأخيرين. وتعمد المدارس منذ ما بعد الأزمة الاقتصادية وانهيار قيمة العملة الوطنية الى تقاضي مبالغ "بالدولار الأميركي" من الطلاب من "خارج الأقساط" تحت مسميات مختلفة كصندوق الدعم، أو الصندوق التضامني وغيره. وتبقى هذه الأرقام المقبوضة خارج الضبط ورقابة لجان الأهل كونها لا تدخل بالموازنة الاساسية للمدرسة والتي تكون بالليرة اللبنانية.  

 

وإن كانت لجان الأهل معنية بمراقبة الموازنات ودراستها وتحديد الأقساط المدرسية، ولكن ماذا عن المبالغ المقبوضة بالدولار الأميركي والتي تغيب عنهم؟ وهذا ما يأخذنا للسؤال الأساسي،

 

هل يحق للجان الأهل في المدارس الخاصة الاطلاع على المبالغ "الدولارية" التي تتقاضاها المدارس من الطلاب؟

 

ينظم القانون 515 موضوع الموازنة المدرسية ووضع أصول تحديد الأقساط المدرسية في المدارس الخاصة غير المجانية. وتقول رئيسة اتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة لمى الطويل، " في القانون هم مجبرين كمدارس باطلاعنا على الأرقام ولكن هذا ما لا يحدث في الواقع، والقانون 515 واضح لناحية أن كل ما يُستوفى لخدمة التعليم مهما تمت تسميته "صندوق، مساهمة" فهو يعتبر قسط مدرسي ووجب التدقيق فيه.   

 

وتقول (المادة 1 - فقرة أ) من القانون " يفهم بالقسط المدرسي لتطبيق أحكام هذا القانون ما تفرضه المدرسة على التلميذ من مبالغ, أيًّا كانت تسميتها, عن سنة دراسية في مقابل ما تقدمه له من تعليم ونشاطات تربوية الزامية وتأمين ضد الاخطار ورقابة طبية".

 

وتشرح الطويل في حديث لموقع "مهارات نيوز" أنه في القانون 515 فلجنة الأهل فيها عضوين وهم الهيئة المالية يقومون بدراسة الموازنة ويحددون الأقساط في الفصل الأول من العام الدراسي، بعد التأكد من عدد الطلاب المسجلين في المدرسة، وتُقسّم النفقات على عدد التلاميذ، إذًا فمن يدقق بالموازنة المدرسية هم عضوي الهيئة المالية بلجنة الأهل ومن يحدد القسط المدرسي هي لجنة الأهل.

 

وفي حال لم توافق لجنة الاهل على الموازنة وفق الطويل، وأُرسلت الى الوزارة دون موافقة اللجنة هنا يصبح دور وزارة التربية - مصلحة التعليم الخاص وفق المادة 13 من القانون 515 أن تقوم بالتدقيق بالموازنة ووجب عليها تحديد القسط، او تحويل المدرسة في حال لم تلتزم الى مجالس تحكيمة تربوية (غير مشكلة حتى الآن).  

 

وعند سؤال المدارس عن هذه المبالغ المقبوضة بالدولار تجيب المدرسة بحسب الطويل بأن الموازنة هي بالليرة اللبنانية وأنتم لا تملكون الحق بالاطلاع على الدولار. "رغم أن الوزير طلب بتعميم في السنوات السابقة بإدخال الدولار بالموازنة لكنهم رفضوا ولم يستجيبوا لقراره". 

 

وصدر عن وزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي في أيلول 2022، التعميم رقـم 33/م/2022 الذي طلب من المدارس الخاصة غير المجانية بعد تبيان الأسباب الموجبة بضرورة اعتماد الليرة اللبنانية حصرًا لتقدير نفقات الموازنة المدرسية، ولتحديد القسط المدرسي.

وإدراج كل نفقة استثنائية مقدر توجبها وبخاصة لدعم رواتب أفراد الهيئة التعليمية وأجور العاملين كافة لديها لتأمين استمرارية العمل فيها، في عداد عناصر باب نفقاتها. وإدراج كل مساهمة قدمت إليها، أو أي هبة أو أي تبرع أيًا كان مقداره، وأيًا كانت عملته، وبعد تحويلها إلى العملة الوطنية حال كانت بسواها، في باب إيرادات هذه الموازنة.

بدوره يقول الصحافي التربوي وليد حسين لـ "مهارات نيوز" : "إطّلاع لجان الأهل على الموازنة المدرسية كاملة "سواء كانت بالليرة او الدولار" هو حق طبيعي وواجب عليها، ولكن عمليًا المدارس تمنعهم من ذلك. والقانون 515 ينظم بوضوح موازنات المدارس، وآلية الرقابة التي تُمارسها لجان الأهل ووزارة التربية، ولكن هذا القانون لا يتم تنفيذه".

 

ويضيف حسين أن الموازنة بالليرة اللبنانية تقدم بطريقة جيدة ولكن المشكلة ان الموازنة الفعلية والحقيقية هي التي بالدولار، وهي خارج الموازنة الرسمية، وخارج رقابة لجان الأهل ووزارة التربية. مشددًا على أن  دور لجان الأهل أساسي لانهم الشركاء الأساسيين وبدون توقيعهم على الموازنة المدرسية يُمنع أن تُقر في وزارة التربية ويتم رفضها.

 

ويشرح حسين أن كل "الهبات والتبرعات والكافتيريا والاوتوكار وكل الأموال التي تدخل المدرسة يفترض أن تُدرج في الموازنة" لكن فعليا لا يتم وضعها، ولا يوجد ما يسمى "فتح الملف" الذي يصل أحيانا في بعض المدارس لـ 2000$ ، وهناك فقط القسط المدرسي، والأهالي تدفع لأنها لا تدرك حقوقها. مؤكدًا أن الطلاب هم أصحاب المدرسة، وشركاء فيها، لأنها في الأصل "مؤسسة لا تبغي الربح" ومعفاة من الضرائب والرسوم، والاهل هم اصحاب القرار لانهم الممولين للمدرسة وهي ليست بملك خاص لصاحبها.

 

إذًا، فصحيح أن لجان الأهل في المدارس الخاصة يحق لها الاطلاع على المبالغ "الدولارية" التي تتقاضاها المدارس من الطلاب حيث أن القانون 515 يعتبر كل ما تفرضه المدرسة على التلميذ من مبالغ، أيًّا كانت تسميتها، بمثابة قسط مدرسي وبالتالي يحق للّجان التدقيق فيه والاطلاع عليه.