Loading...
img-fact

صحيح جزئياً

هل تسمح حالة الطوارئ قمع الحريات؟
07/08/2020

أعلنت السلطة العسكرية بقيادة الجيش بتاريخ 6 آب الاجراءات المتخذة انفاذا لاعلان حالة الطوارئ والتي تضمنت فقرة خاصة بالاجراءات الموجبة على وسائل الاعلام لناحية ضبط ما يطلق على منابرها من تحليلات وتكهنات ونظريات امنية تتعلق بحادثة الانفجار. وضرورة العودة الى البيانات الصادرة عن قيادة الجيش كمصدر للاخبار الموثوقة.

يأتي ذلك بعد ان تم التداول على العديد من المواقع الاخبارية ما نسب الى وزيرة الدفاع زينة عكر حول اقتراحها ملاحقة الاعلاميين قضائيا ووضع حد للحريات الاعلامية على ان حالة الطوارئ تسمح للجيش قمع الوسائل الاعلامية.

الا انها نفت في تغريدة مطالبتها بتنفيذ المادة ١١ من قانون الطوارئ المتعلق بقمع حرية وسائل الاعلام.

وكان مجلس الوزراء اللبناني قد اعلن في جلسته المنعقدة في قصر بعبدا في 5 آب، بيروت مدينة منكوبة بعد الانفجار الذي شهده مرفأ بيروت، واعلان حالة الطوارىء فيها لمدة أسبوعين قابلة للتجديد من 4/8/2020 لغاية 18/8/2020.

فهل يسمح اعلان حالة الطوارئ العسكرية للحكومة والسلطة العسكرية العليا اتخاذ اجراءات تمس بالحقوق الاساسية للمواطنين ووسائل الاعلام دون اية رقابة قضائية او تشريعية؟ وهل ان  هذه الاجراءات مستندة فعلا الى المادة ١١ من قانون الطوارئ التي نفت وزيرة الدفاع طلب تطبيقها؟

تؤدي حالة اعلان الطوارئ العسكرية الى تسليم السلطة الفعلية للجيش وتقييد الحريات الشخصية والرقابة على النشر والاعلام ومحاكمة المدنيين امام المحاكم العسكرية.

يفصل قانون الطوارئ المؤلف من ٩ مواد هذه القيود في مادته الرابعة لاسيما في الفقرة ١١ التي تنص على حق السلطة العسكرية منع النشرات المخلة بالامن واتخاذ التدابير اللازمة لفرض الرقابة على الصحف والمطبوعات والنشرات المختلفة والاذاعات والتلفزيون والافلام السينمائية والمسرحيات .

يعتبر بذلك اعلان حالة الطوارئ اجراء يمس بالحريات الاساسية ما يستدعي وفق احكام المادة 2، من المجلس النيابي الاجتماع للنظر بهذا التدبير في مهلة ثمانية ايام وان لم يكن في دور الانعقاد.

وتثير حالة الطوارئ مخاوف لناحية السلطات الواسعة التي تمنح للسلطة العسكرية العليا لناحية المصادرة، التفتيش، منع التجول، فرض الاقامة الجبرية، منع النشرات المخلة بالامن واتخاذ التدابير اللازمة لفرض الرقابة على الصحف والمطبوعات والنشرات المختلفة والاذاعات والتلفزيون والافلام السينمائية والمسرحيات.

وقد استند مجلس الوزراء لإعلان حالة الطوارئ الى  المادة 3 من قانون الدفاع الوطني رقم 102 للعام 1983 والمواد 1 و2 و3 و4 من المرسوم الاشتراعي رقم 52 تاريخ 5/8/1967.

وتكون الحكومة بذلك قد طبقت احكام المادة 3 من القانون المذكور التي تجيز اعلان حالة الطوارئ العسكرية في حال تعرضت البلاد للاخطار المحددة في المادة الاولى من المرسوم الاشتراعي رقم 52/67، وضمنها ما ينطبق على تداعيات انفجار المرفأ لاسيما في حال ”تعرض البلاد لخطر مداهم ناتج عن حرب خارجية او ثورة مسلحة او اعمال او اضطرابات تهدد النظام العام والامن او عند وقوع احداث تأخذ طابع الكارثة.“

ان الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت ونتائجه وآثاره يرقى الى مستوى الكارثة الوطنية، ما جعل الحكومة تتجه الى اعلان حالة الطوارئ بإعتبار ما حصل "وقوع احداث تأخذ طابع الكارثة" وفق احكام المادة الاولى من المرسوم الاشتراعي رقم 52/67  اعلاه.

ويذكر ان قانون الدفاع الوطني ينص في مادته الاولى على جملة اجراءات يمكن ان تتخذها الحكومة مثل اعلان حالة التأهب او حالة التعبئة (كما حصل مع انتشار وباء كورونا) او حالة الطوارئ وتهدف هذه الاجرءات الى تعزيز قدرات الدولة وانماء طاقاتها لمقاومة اي اعتداء على ارض الوطن واي عدوان يوجه ضده ولضمان سيادة الدولة وسلامة المواطنين. وكان يمكن للحكومة اللبنانية ان تتخذ قرار بالتعبئة العامة لمواجهة النكبة التي تعرضت لها مدينة بيروت من جراء الانفجار والتي تسمح بتجنيد الموارد والطاقات الضررورية واللازمة  لمواجهة حالة الطوارئ المدنية الناتجة عن التفجير وفق الفقرة الاولى من المادة 2 من قانون الدفاع الوطني.

مع العلم انه تم تشكيل وحدة لإدارة ومواجهة الكوارث المدنية تابعة لرئاسة مجلس الوزراء منحت صلاحية التنسيق مع جميع الاجهزة والادارات بموجب التعميم رقم 3 تاريخ 22/1/2019.

فتكون بذلك حالة الطوارئ تشمل اجراءات مقيدة للحريات سندا للمادة ٤، الفقرة ١١ من قانون الطوارئ وليس المادة ١١ على ما ذكرت وزيرة الدفاع.