Loading...
img-fact

صحيح

قانون المنافسة الحل الوحيد لاستعادة الاقتصاد الحر

صرّح وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال منصور بطيش لقناة ال "او تي في" بتاريخ 8 كانون الاول 2019 : "مع الاسف في الشكل اقتصادنا حر ولكنه في الواقع مبني على الكارتيلات من هنا كان اصراري على انجاز قانون المنافسة".

فما صحة هذا التصريح؟

في ما يتعلق بصحة ان اقتصاد لبنان حر في الشكل. صحيح انه جاء في مقدمة الدستور اللبناني (فقرة و) أن "النظام الاقتصاد حر يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة"، غير انه في الواقع  يؤكد الخبيرالاقتصادي ايلي يشوعي لـ "مهارات نيوز" أن "عوامل الاقتصاد الحر لم تعد متواجدة في لبنان. اذ ان المبادرات الفردية، وهي عامل أساسي للاقتصاد الحر، قد تراجعت بعد انحسار المشاريع الاستثمارية. كما ان القيود المستجدة على العمليات المصرفية تصب في خانة تقييد الرساميل بطريقة غير رسمية".

من جهته، يشير الخبير الاقتصادي لويس حبيقة لـ مهارات نيوز أن "الاقتصاد اللبناني ما زال يحافظ على حريته ولكن بدرجة قليلة. إذ تقوم الحرية الاقتصادية على مبدأ العرض والطلب ضمن نطاق القوانين. ويمكن القول أن اقتصاد لبنان يختلف عن اقتصادات العالم بنسبة الحرية، لكن ما يجب قياسه اليوم هو مستوى هذه الحرية ودرجة تقدمنا بالمقارنة مع البلدان الأخرى" .

والجدير ذكره ان مستوى الحرّية الاقتصادية في لبنان سجل 51.1 نقطة في مؤشر العام 2019، متراجعا عن العام 2018 حيث سجل 53.2 نقطة ما يجعله يأتي في المرتبة 154 عالميا، بحسب مؤشّر الحرّية الاقتصادية، الصّادر عن مؤسسة البحوث العالمية  Heritage Foundationويقوم بقياس درجة الحرية الاقتصادية في 186 دولة.

اما عن صحة اشارة الوزير بطيش إلى أن الاقتصاد اللبناني مبني على الكارتيلات، يؤكد  يشوعي "أن الكارتيلات فعلا تسيطر على الأسواق في لبنان، حيث يوجد كارتيل للغذاء، للدواء، للمستلزمات النفطية، للحبوب والخبز وغيرها من القطاعات الصناعية والتجارية".

وجود الكارتيلات يؤثر سلبًا على الاقتصاد اللبناني. وبحسب الخبيرالاقتصادي غازي وزني "أن الكارتيلات تؤثر مباشرة على المواطن اللبناني بسبب الأسعار المحددة، كما تحد من عملية الاستثمار وتمنع أي شركة جديدة من الدخول إلى السوق بغاية الاستثمار. بالإضافة إلى ذلك، الكارتيل يؤثر على مداخيل الدولة، حيث يحدد الكارتيل أسعار البيع، وغالبًا ما تكون مرتفعة بغض النظر عن كلفة الاستيراد المنخفضة. هنا تعجز الدولة اللبنانية عن كشف السعر الحقيقي للاستيراد ما يؤثر على المداخيل الواردة إليها".

وللتفسير الكارتيل هو تجمع شركات تؤثرعلى العرض بعد الاتفاق في ما بينها على السعر. بمعنى آخر هو تواطؤ بين الشركات لتحديد الأسعار والكميات على حد سواء، من خلال تحريك قوة العرض  في السوق. الأمر الذي يترك آثارا سيئة واضحة على الاقتصاد، وذلك بعد حصولها على أرباح طائلة بطريقة غير شرعية وغير قانونية.

اضافة إلى الكارتيلات، يسيطر أصحاب الوكالات الحصرية على الأسواق اللبنانية وهم غالبًا أشخاص. حيث يُمنع اللبنانيون من الحصول على سلعة معينة من الداخل أو الخارج إلا عبر الوسيط أوصاحب الوكالة. ويقوم أصحاب الوكالات بتحديد الأسعار التي يجدونها مناسبة. وبالعودة إلى حديث الخبير حبيقة يقول "أنه في حال تم إلغاء الوكالات الحصرية، تنخفض الأسعار بنسبة 30 في المئة".

ان تجمع الكارتيلات والوكالات الحصرية يشكل النظام الاحتكاري الذي يجعل الاقتصاد اللبناني خاضعًا لاحتكاراتهم. في ظل غياب الدولة اللبنانية عن مراقبة الوضع الاقتصادي والسماح للكارتيلات بالتحكم بالأسعار. الحل يكمن في إطلاق العمل بقانون المنافسة الذي سيؤدي إلى تحرير الاقتصاد من النظام الاحتكاري.

في هذا المجال، أودع الوزير بطيش الأمانة العامة لمجلس الوزراء مشروع قانون يرمي الى تنظيم المنافسة، بعد أن كان مجلس الوزراء قد وافق بتاريخ 29 آب 2019 علـى طلب بطيش استرداد مشروع القانون المُحال إلى مجلس النواب عام 2007 وذلك لتحديثه وتطويره.
ويهدف مشروع القانون الجديد، الذي يندرج في إطار الاصلاحات المالية والاقتصادية التي التزمت بها الحكومة في ورقتها الإصلاحية، إلى وضع قواعد تعزّز المنافسة في الاسواق اللبنانية وتحدّ من الممارسات الاحتكارية وتلك المخلّة بالمنافسة. كما يعطي هذا القانون دفعاً للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والمشاريع الريادية القائمة على الابتكار والتجدّد بما يساهم في رفع مستوى انتاجية الاقتصاد الوطني ويضمن رفاه المستهلك.

وبناءً على ما تقدّم، بعد التحقق يتبين أن تصريح الوزير منصور بطيش صحيحا.