Loading...
img-fact

غير صحيح

قانونية منع التجول وفق التعبئة العامة
30/03/2020

عممت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي على المواطنين مذكرة صادرة عن وزارة الداخلية والبلديات في ٢٧ آذار تتعلق بتحديد مواقيت فتح وإقفال الشركات والمؤسّسات الخاصة وسير المركبات في إطار التشدّد في مكافحة وباء كورونا. واضافت في تعميمها:

 ”وعليه، وتطبيقاً لحالة التعبئة العامة في البلاد، ستقوم قوى الأمن الداخلي بما يلي:

١- منع الخروج والولوج الى الشوارع والطرقات، ما بين الساعة السابعة مساءً والساعة الخامسة صباحاً اعتباراً من تاريخ اليوم ٢٧/٠٣/٢٠٢٠، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.“

كما نشرت في ٢٨ آذار على موقعها الرسمي على تويتر صورا لحواجز ودوريات تقيمها احدى مفرزات السير التابعة لها لضبط حركة التنقل تنفيذاً لقرار التعبئة العامة. وقد تمّ تنظيم ١٩٨ محضر ضبط لمخالفة قرار التعبئة العامة، على ورد في التغريدة المشار اليها.

وايضا عادت وذكرت في ٢٩ آذار ان ”قوى الامن ستضبط حركة التنقل والخروج والدخول إلى الشوارع والطرقات إعتباراً من الساعة السابعة مساء وستتشدد بتنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين.“

فما مدى قانونية منع التجول بين الساعة السابعة مساء والخامسة صباحا؟

بتاريخ ١٥ آذار صدر مرسوم التعبئة العامة لمواجهة انتشار فيروس كورونا أعلنت بموجبه التعبئة العامة من ١٥ آذار لغاية منتصف ليل ٢٩ آذار ٢٠٢٠. وفي جلسة مجلس الوزراء في ٢٦ آذار اقر مجلس الوزراء تمديد التعبئة العامة حتى ١٢ نيسان . اتخذ مجلس الوزراء إجراءات إضافية لضبط حركة التنقل والانتقال، عبر تفعيل التدابير المتخذة سابقاً، لا سيما في موضوع التنقل والانتقال مع تشدد ردعي من الأجهزة العسكرية والأمنية، تفادياً لحالات التفلّت التي حصلت في الاسبوعين الماضيين. كما أقر ان ”الحالة التي نمر بها لا تسمح للحكومة بإعلان حالة الطوارئ. وفي حال عثرنا على ثغرة في القانون تسمح بذلك، على هذا القرار أن ينال أغلبية ثلثي مجلس الوزراء، وعرضه في ما بعد على مجلس النواب خلال فترة 8 أيام منذ الإعلان. كما أن إعلان الطوارئ يعني أيضًا تخصيص ساعات محدّدة للناس للخروج من منازلهم، ممّا يترجم إلى ضغط في الشوارع خلال الساعات المحدّدة، وبالتالي اختلاط الناس مجدداً ببعضهم والسماح بانتشار الوباء بشكل أسرع. وفي حالة الطوارئ، يحق للجيش والقوى العسكرية توقيف جميع المخالفين لمنع التجوّل، وإذا حاول أحدهم الهروب من التوقيف، ستضطر هذه القوى إلى التعامل معه بقواعد عسكرية مشدّدة.“

وبتاريخ الجلسة نفسها التي مددت التعبئة العامة صدر قرار عن رئيس مجلس الوزراء رقم ٥٤/٢٠٢٠ بعنوان ”اجراءات اضافية في اطار التشدد في مكافحة وباء كورونا“ استند الى مقتضيات المصلحة العامة وفي اطار تفعيل الرقابة والتشدد الردعي من قبل الاجهزة العسكرية والامنية كافة في قمع المخالفات، وجاء في المادة الثانية من القرار ”يمنع الخروج والولوج الى الشوارع والطرقات خلال الفترة المشار اليها في المادة الاولى (اي من السابعة مساء حتى الخامسة صباحا) عملا بمراقبة النقل والانتقال المنصوص عنها في الفقرة ٣/ج من المادة الثانية من المرسوم الاشتراعي رقم ١٠٢/٨٣ (قانون الدفاع الوطني).“

وبالعودة الى المادة الثانية من قانون الدفاع الوطني التي استند اليها القرار، والتي تجيز اعلان حالة التعبئة العامة او الجزئية اذا تعرض الوطن او جزء من اراضيه او قطاع من قطاعاته او مجموعة من السكان للخطر، فان الفقرة الثالثة المشار اليها تتحدث عن الاحكام الخاصة التي يمكن ان تصدر في حالة التعبئة العامة بهدف ”تنظيم ومراقبة النقل والانتقال والمواصلات والاتصالات“ (فقرة ٣)، ولكنها تربط هذه الاحكام الخاصة بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء اذ جاء فيها ”تعلن التدابير المذكورة بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناء على انهاء المجلس الاعلى للدفاع.“

وبذلك فان قانون الدفاع الوطني الذي استند اليه القرار يسمح بتنظيم النقل ومراقبته وفق مراسيم تصدر في مجلس الوزراء. وبما ان قرار منع الولوج والخروج الى الشوارع صادر عن رئيس مجلس الوزراء، في وقت عملية الحد من التنقل يجب ان تصدر بمرسوم صريح صادر عن مجلس الوزراء، فان هذا المنع غير قانوني، لاسيما ان مجلس الوزراء شدد على عدم امكانية اعلان حالة الطوارئ. هذا فضلا عن جدلية تنظيم النقل ومراقبته وما اذا كانت تتضمن منعا للتجول على ما تتصرف عليه القوى الامنية والعسكرية في منع المواطنين من التجول بعد الساعة السابعة ليلا. وتكون بذلك تطبق منعا للتجول وفق حالة الطوارئ التي اقرت الحكومة نفسها في جلسة ٢٦ آذار انها غير متوفرة. 

اذا تطبيق منع التجول غير قانوني لعدم صدوره بمرسوم واضح وصريح عن مجلس الوزراء.