صحيح جزئياً
انتشرت في الآونة الأخيرة الكثير من المعلومات حول زيادة راتب النائب في البرلمان اللبناني إلى 5000 دولار شهريًا، وقد أثارت هذه المعلومات الكثير من ردود الفعل، على خلفية توقيت هذه الزيادة في ظلّ الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان بشكل عام، وموظفي القطاع العام بشكل خاص، الذين يطالبون بتحسين ظروفهم المعيشية بعد التردّي الكبير في الرواتب.
فهل ازداد راتب النائب اللبناني إلى 5000 دولار شهريًا؟
لفهم الملف وحقيقة الرقم المتداول، لا بد من معرفة ما يتقاضاه النائب في البرلمان اللبناني. إذ يشرح مصدر نيابي لـ"مهارات نيوز" أن ما يتقاضاه النائب ينقسم إلى قسمين: الراتب الأساسي، وهو:
3,000,000 ليرة كمخصصات أساسية.
1,500,000 ليرة بدل هاتف وسيارة.
1,500,000 ليرة بدل تمثيل.
1,000,000 ليرة بدل تشريفات.
1,500,000 ليرة بدل سائق وأمين سر.
وبذلك، يشكّل مجموع راتب النائب اللبناني 8,500,000 ليرة لبنانية، وهو أساس الراتب الذي لا يزال حتى الآن على حاله من دون أي تغييرات.
بالإضافة إلى الراتب، تأتي التعويضات، التي تنقسم على الشكل التالي:
تعويض بقيمة 12,000,000 ليرة في موازنة العام 2022.
تعويض بقيمة 34,000,000 ليرة بموجب المرسوم رقم 11227.
تعويض بقيمة 42,000,000 ليرة بموجب المرسوم رقم 13223.
تعويض بقيمة 34,000,000 ليرة بموجب المرسوم رقم 14033.
أي أن التعويضات منذ العام 2022 حتى اليوم تشكّل 130,500,000 ليرة لبنانية، ومن خلال جمع التعويضات مع أساس الراتب، يكون مجموع ما يتقاضاه النائب اللبناني ما يقارب 1400 دولار شهريًا، على سعر صرف يبلغ 89,500 ليرة للدولار الواحد.
أما في ما يخص المبلغ الإضافي الذي حصل عليه النواب، فمن خلال جولة على بعض النواب، تبيّن أنه يبلغ 323 مليون ليرة لبنانية كمساعدة مالية من ضمن ميزانية مجلس النواب. وتقول النائبة بولا يعقوبيان، في مقابلة لـ"مهارات نيوز": "تقدّمت بسؤال نيابي إلى الحكومة لمعرفة آلية صرف هذا المبلغ وقانونيته ودستوريته، ليتم ردّ سؤالي من قبل الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر، بسبب أن الزيادة أتت من داخل ميزانية المجلس النيابي ولا علاقة للحكومة بها"، وقد انتقدت يعقوبيان هذه المساعدة المالية من باب أن بعض النواب لا يقومون بواجباتهم التشريعية في المجلس.
وتضيف يعقوبيان أن "المجلس النيابي يمكن أن يقتطع أموالًا من أي بند من موازنته، وأن يضمّها إلى بند المساعدات الاجتماعية، ولكن لا توجد شفافية لمعرفة من أي بند تم الاقتطاع. كما أن المساعدة الاجتماعية بدأ صرفها منذ شهر آذار 2026، ومن الممكن أن تتوقف عند عدم القدرة على دفعها".
وعن الإشكاليات التي دارت حول هذه المساعدة، خصوصًا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة والرواتب المتدنية لموظفي القطاع العام، مع كل ما حمله الملف من احتجاجات ومطالب بصرف مساعدات مالية، يقول النائب إبراهيم منيمنة لـ"مهارات نيوز": "يجب مساواة النائب بموظفي القطاع العام، والمساعدة الاجتماعية يجب أن تكون بنسبة متقاربة مع المساعدة المقدمة لموظفي القطاع العام".
في هذا السياق، تشرح النائبة حليمة قعقور، في مقابلة لـ"مهارات نيوز"، أن "المشكلة في هذه المساعدات أنها غير مبنية على خطة عامة لموظفي القطاع العام تضمن عدم التمييز والمساواة والعدالة في المساعدات. كما لا يمكن اليوم إجراء سلسلة رتب ورواتب جديدة من دون إجراء حوكمة وإعادة هيكلة للقطاع العام، لمعرفة القدرات والكفاءات الموجودة، والتي على أساسها يتم تقرير الرواتب الجديدة، وبالتالي تصبح رواتب وليست مساعدات اجتماعية. وهو ما يتطلب، بهدف تمويله، خطة ضريبية جديدة لتحديد مصادر الإيرادات وكيفية إنفاقها".
ومن خلال الجولة على النواب، تبيّن أن العديد منهم لم يلاحظوا هذه الزيادة المالية في حساباتهم المصرفية. وهنا تقول قعقور: "المشكلة أيضًا أن المجلس النيابي مخصص لرجال الأعمال والمموّلين من الخارج، وبالتالي قليل من النواب هم من لاحظوا أن هناك زيادة في حساباتهم المصرفية، لأن العديد من النواب يتم تمويلهم بملايين الدولارات، وهو ما يستوجب ضبط التمويل من الخارج ووضع رواتب منطقية".
وتضيف قعقور أن "لبنان الدولة الوحيدة التي لا يتقاضى فيها النائب بدلات مالية لفريق قانوني يساعد في العمل التشريعي، وهو ما يعتبر تحديًا أساسيًا أمام النائب من الطبقة الوسطى. لذا من الضروري تأمين بدل مالي مخصص لفريق قانوني، مع الحفاظ على الشفافية في صرفه وضمان عدم تضارب المصالح. كما أن المساعدات لا يجب أن تُعطى لكل النواب، إذ أن في المجلس نوابًا لا يقومون بواجبهم التشريعي، وهو ما يفرض تقييم عمل النائب قبل إعطاء أي مساعدة مالية".
إذًا، ما يتم تداوله صحيح جزئيًا؛ إذ صحيح أن ما يتقاضاه النائب اللبناني شهريًا اليوم يصل إلى 5000 دولار، لكن هذا لا يُعتبر الراتب الجديد للنواب، بل مساعدة مالية من الممكن أن تتوقف عند تعذّر قدرة المجلس النيابي على دفعها.