صحيح
بعد صدور القانون، الذي دارت حوله الكثير من الانتقادات والسجالات السياسية، انتشرت معلومات تفيد بأن كبار تجار المخدرات مشمولون بالعفو، أي أنهم سيخرجون من السجون، إذ نشرت النائبة بولا يعقوبيان فيديو مسجلًا تقول فيه إن كبار تجار المخدرات مشمولون بالقانون، واصفةً إياه بـ"الفضيحة"، أي أن القانون أتى مفصّلًا على قياس بعض المسجونين الذين تريد السلطة السياسية إخراجهم.
فهل يشمل قانون العفو فعلًا كبار تجار المخدرات؟
لاقى قانون العفو، قبل صدوره، الكثير من الانتقادات والسجالات السياسية، بين من اعتبر أن العفو يرفع المظلومية عن الموقوفين الإسلاميين ويعطي الحق للمبعدين إلى إسرائيل بالعودة إلى لبنان، وبين من اعتبر أنه لا يحق للمبعدين العودة، وأن بعض الموقوفين الإسلاميين ارتكبوا جرائم بحق عناصر من الجيش اللبناني.
أما في ما يتعلق بتجار المخدرات، فينصّ قانون العفو العام، في النقطة 5 من المادة 2 والمخصّصة للاستثناءات من القانون، على أنه: "لا يستفيد من قانون العفو مرتكبو جنايات التكرار بالمخدرات التي تزيد عن المرة الثانية، والمرتكبة قبل صدور هذا القانون، سواء صدرت أم لم تصدر بها أحكام قضائية".
وحول هذه الإشكالية، تقول النائبة بولا يعقوبيان في حديث لـ"مهارات نيوز": "عبارة التكرار الواردة في المادة تعني من ارتكب الجريمة وصدر بحقه حكم قضائي نهائي وأمضى عقوبته، وليس من صدرت بحقه مذكرات ملاحقة أو حكم غيابي. مثال على ذلك: في حال كان هناك تاجر لديه عدة ملفات، ولكن غير محكوم قضائيًا بشكل نهائي، يشمله قانون العفو".
وعلى خلفية الطعن المقدّم من التيار الوطني الحرّ بالقانون أمام المجلس الدستوري، أكّد المحامي وديع عقل، في مقابلة لـ"مهارات نيوز"، أن "التكرار يُفسَّر على أنه أي جرم صدر فيه حكم نهائي، وعاد وارتكب الجريمة نفسها من جديد، وبالتالي يصبح هناك جرم تكرار. أي عمليًا، يجب أن يكون التاجر محالًا إلى محكمة الجنايات، وصادرًا بحقه الحكم، ومن ثم يرتكب الجناية نفسها من جديد، وبالتالي هنا نصبح في حالة التكرار، أي أن الحكم النهائي هو شرط أساسي للتكرار". وفي حالة بعض تجار المخدرات الذين صدرت بحقهم العديد من الأحكام الغيابية ومذكرات التوقيف، يضيف عقل أن "الأحكام الغيابية تسقط عند المحاكمة الفعلية، وبالتالي لا يمكن اعتبارها أحكاماً نهائية".
وبالعودة إلى قانون العقوبات اللبناني، الذي يسري على جرائم المخدرات، تفصّل المواد 258 و259 و260 و261 كل ما يتعلق بجرائم التكرار، وتشترط للدخول في حالة الجرم المكرّر أن يكون قد صدر حكم مبرم، وأن يقترف المحكوم عليه جريمة لاحقة أخرى.
ولكن، مقابل هذه المواد القانونية، وردت في النقطة نفسها من المادة 2 من قانون العفو عبارة "سواء صدرت أم لم تصدر بها أحكام قضائية"، وهو ما يشكّل التباسًا. وهنا تقول يعقوبيان إن هذه العبارة لزوم ما لا يلزم، وإن التكرار خاضع لما نصّ عليه قانون المخدرات وقانون العقوبات حول ضرورة وجود حكم مبرم لاعتباره تكرارًا.
كما يشير عقل إلى أن "النص متناقض في حد ذاته، والصيغة المعتمدة فيها الكثير من المغالطات والالتباسات، ويحتاج إلى «منجّم» لترجمته، كما قال المدعي العام التمييزي".
وعلى إثر هذه الإشكالية وإشكاليات أخرى في القانون، تقدّم التيار الوطني الحر بطعن أمام المجلس الدستوري بتاريخ 9 أيلول 2026، الذي أصدر بدوره قراره رقم 10/2026 بتاريخ 10 أيلول 2026، وأفاد بوقف مفعول القانون رقم 70/2026 المتعلق بمنح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي.
إذًا، ما يتم تداوله صحيح لناحية أن قانون العفو العام يشمل كبار تجار المخدرات، نظرًا إلى أن التكرار في جرائم المخدرات يُشترط فيه صدور حكم مبرم، وبالتالي فإن أي تاجر مخدرات غير صادر بحقه حكم مبرم ونهائي لا يدخل ضمن حالة التكرار، ويستفيد من قانون العفو العام.