غير صحيح
أعلنت الرئاسة اللبنانية بتاريخ 26 تشرين الثاني 2025، توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص، وقد أتى هذا التوقيع بعد موافقة مجلس الوزراء في تشرين الأول 2025 على هذه الاتفاقية.
وعلى إثر هذا التوقيع، أثيرت موجة من الاعتراضات حول الاتفاق من قبل وسائل إعلامية ونواب، على اعتبار أنه غير دستوري اذ لم يمرّ على مجلس النواب للموافقة عليه.
فهل توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص من الرئاسة بعد موافقة مجلس الوزراء غير دستوري؟
تنصّ المادة 52 من الدستور اللبناني على أن "يتولّى رئيس الجمهورية المفاوضات في عقد المعاهدات الدولية وابرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، ولا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء. وتطلع الحكومة مجلس النواب عليها حين تمكنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة. أما المعاهدات التي تنطوي على أي شروط تتعلق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة فلا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب".
وهنا يشير الخبير الدستوري سعيد مالك في مقابلة لـ"مهارات نيوز" إلى أنّه "من الثابت ان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع قبرص تخضع لأحكام المادة 52 من الدستور اللبناني التي تتعلق بآلية عقد المعاهدات الدولية، إذ إن رئيس الجمهورية يتولّى المفاوضات في عقد المعاهدات الدولية وابرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، ولا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء. وتطلع الحكومة مجلس النواب عليها حين تمكنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة. أما المعاهدات التي تنطوي على أي شروط تتعلق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة فلا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب".
أي أنّ قبل ابرام هذه الاتفاقية، يجب أن يوافق عليها مجلس النواب، وهنا تطرح الإشكالية المتعلّقة بالفرق ما بين توقيع الاتفاقية وإبرامها.
ردا على هذه النقطة، يقول المحامي د. طوني مخايل في مقابلة مع "مهارات نيوز" إنّ "الضجة المثارة حول عدم دستورية الاتفاقية ليست في محلها القانوني، إذ يجب التمييز بين توقيع الاتفاقية وبين ابرامها لتصبح نافذة من الجانب اللبناني، فصلاحية المفاوضة والتوقيع هي مناطة بالسلطة الاجرائية ويقود هذه المفاوضات رئيس الجمهورية. اما مرحلة ابرام الاتفاقيات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة يتطلب عرضها على مجلس النواب للموافقة عليها ومن ثم ابرامها في مجلس الوزراء لتصبح نافذة.
ويضيف مخايل أنّ "مرحلة الإبرام لم يباشر بها بعد وقد نصت الفقرة "أ" من المادة 5 من اتفاق ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة الموقعة بين لبنان وقبرص ان هذا الاتفاق يخضع للإبرام وفقاً للإجراءات الدستورية في كل دولة، كما نصت في الفقرة "ب" ان هذا الاتفاق لم يدخل بعد حيز التنفيذ وانما يحتاج ذلك تبادل وثائق الابرام".
وقد أثار هذا التوقيع ضجّة إعلامية وتم التعامل معه من قبل الوسائل الاعلامية كأنه اتفاق نهائي خاصة مع تأكيد رئيس الجمهورية جوزيف عون أنّ " الاحتفال اليوم بإنجاز ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة، بين لبنان وقبرص، سيسمح للبلدين ببدء استكشاف ثرواتهما البحرية، كما بالتعاون المشترك في هذا المجال".
في هذا الإطار يقول المحامي واصف الحركة في حديث لـ"مهارات نيوز": " دستوريا، التفاوض يقوم به رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة بعد موافقة مجلس الوزراء أما مسألة التوقيع فهي عمل أولي غير ملزم بعكس ما أوحت الرئاسة اللبنانية للإعلام أن الاتفاقية أبرمت وأصبحت ملزمة، ومن المهم التأكيد أن الإبرام يتطلب موافقة مجلس النواب والنفاذ يسري بعد هذه الموافقة، اذ صحيح أنه لا يشترط عرض الاتفاقية على مجلس النواب قبل التوقيع، لكن يشترط عرضها على مجلس النواب قبل الابرام".
ويضيف الحركة أنّ "الخلل كان بإعلان رئيس الجمهورية الاتفاقية وكأنها مبرمة ونهائية في وقت لا يستطيع دستورياً إعلان الإبرام قبل موافقة مجلس النواب على معاهدة تتصل بحقوق السيادة أو بحدود الدولة، أي أنّ الاتفاقية أُعطيت مفعولاً سياسياً وإعلامياً وكأنها مبرمة، بينما دستورياً هي مجرد مشروع اتفاقية لا قيمة تنفيذية لها".
أما الخلل الثاني فكان "بطريقة الإعلان المتزامن بين لبنان وقبرص والتي توحي بوجود “إبرام متعجّل” وبالتالي إدخال الاتفاق مرحلة التنفيذ، متجاوزا الرقابة البرلمانية، ما يُعتبر مخالفة صريحة للمادة 52".
إذا ما يتمّ تداوله غير صحيح ، إذ إن توقيع الاتفاقية من قبل رئيس الجمهورية دون الحصول على موافقة مجلس النواب لا يعتبر مخالفة دستورية طالما لم يتم إبرامها بعد، وهذا ما تؤكده المادة 5 من اتفاقية بين الجمهورية اللبنانية وجمهورية قبرص بشأن ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة.