Loading...
img-fact

صحيح جزئياً

جلسة الموازنة: جدل دستوري حول دستورية كلام بري
27/01/2020

شهد كلام رئيس مجلس النواب حول شرعية انعقاد جلسة مناقشة موازنة العام 2020 سجالا دستوريا مؤيدا ومعارضا لمدى دستوريتها. وخلال افتتاح الجلسة، أكد بري ان "المادة 16 من الدستور تقول ان حق التشريع مطلق لمجلس النواب حتى مع عدم وجود حكومة، والظرف استثنائي".

فما صحة كلام بري حول دستورية جلسة الموازنة قبل جلسة نيل حكومة حسان دياب الثقة؟

تشير المادة 16المعدلة بالقانون الدستوري الصادر في:17/10/1927 "تتولى السلطة المشترعة هیئة واحدة هي مجلس النواب". استنادا الى ذلك، أوضح رئيس المجلس الدستوري السابق عصام سليمان لـ"مهارات نيوز" ان هناك عدة موجبات تجعل هذه الجلسة دستورية، الاول ان هناك مهل دستورية لإقرار الموازنة قبل اخر شهر كانون الثاني، وثانيا ان الدولة لا يمكنها الصرف ضمن القاعدة "الاثني عشرية"، الا عن شهر كانون الثاني فقط. وما تم خلال 12 عاما من الصرف وفق هذه القاعدة ومن دون موازنة اوصل الاقتصاد الى ما هو عليه الان. ثالثا، على مجلس النواب الحفاظ على تسيير مرافق الدولة والانتظام العام، وهو ما يتطلب إقرار الموازنة قبل شهر كانون الثاني.

ولفت سليمان الى ان "تفسير النص الدستوري يجب ان يتم ضمن الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، خصوصا ان تفسير الدستور يجب ان يتم بما يحقق المصلحة العامة وهي اقرار الموازنة".

وأشار سليمان الى ان قرار المجلس الدستوري في العام 2018 ألغى سبع مواد من قانون الموازنة، وأكد ان "اقرار الموازنة يجب ان يتم قبل نهاية كانون الثاني ولا يجوز الصرف وفق القاعدة الاثني عشرية".  

في المقابل، قال النائب السابق المحامي بطرس حرب لـ "مهارات نيوز" ان "جلسة اقرار الموازنة غير دستورية، لأن الدستور اللبناني لا يجيز مناقشة قانون الموازنة من دون وجود حكومة، ومع رئيس حكومة لا يملك صلاحيات. وبالتالي، لا يوجد شيء يبرر اقرار الموازنة بشكل متسرع قبل نيل الحكومة الثقة".

وأضاف حرب: "اتأسف على سكوت الكتل النيابية عن هذا الخرق الدستوري، وعدم فضح ذلك للرأي العام".

يذكر ان  النائب سمير الجسراعتبر خلال الجلسة انها "غير دستورية"، داعيا الى استرداد الموازنة "حتى لا يتم رمي اي مشاكل ستواجه الحكومة الحالية على الحكومة السابقة".

في المقابل، أكد رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان في حديث إلى "أم تي في" أن المادة 69 من الدستور واضحة لجهة دستورية انعقاد جلسة إقرار الموازنة وتنص بحرفيتها على أنه "عند استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة، يُصبح مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة"، مشيراً الى أن "لا اجتهاد أو لبس بعد هذا النص، والمجلس بصلاحيات مطلقة للتشريع وغير مقيّد في ضوء حكومة تصريف أعمال، أما قرار تحديد موعد الجلسة فيعود لرئيس المجلس النيابي وهذه صلاحيته بحسب النظام الداخلي".

في الخلاصة، يبقى كلام بري حول شرعية جلسة مناقشة الموازنة خاضعاً للتجاذبات السياسية التي تتحكم بتفسيرات متناقضة للدستور، وفق لعبة المصالح والتسويات السياسية.