Loading...
img-fact

صحيح

img-category
هل "الحجز" على الاحتياطي الإلزامي في مصرف لبنان إجراء قانونيّ؟
31/05/2021

 

دعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في بيان بتاريخ 27 أيار2021 المودعين إلى تقديم طلبات حجز إحتياطي على الاحتياطي الإلزامي العائد للمصارف في مصرف لبنان، أمام دوائر التنفيذ المختصة، لا سيما ان هذه الدوائر بدأت الترخيص لطالبي الحجز،حفاظا على ما تبقى من أموالهم وإنقاذا لمستقبل لبنان المالي ككل.

وتأتي هذه الدعوة حسب تصريح جعجع بسبب تفاقم الأزمة المالية وعجز السلطة عن إخراج لبنان منها، مع تجاوز قوى السلطة الدستور وكل الخطوط الحمراء سعيا لاستمرارهم في مواقعهم على حساب أموال الناس ومدخراتهم.

فهل إجراء الحجزعلى الاحتياطي الالزامي في مصرف لبنان قانونيّ؟

يوضح رئيس مؤسسة "جوستيسيا" المحامي د.بول مرقص أنّه على الصعيد القانوني للمودع حق كرّسته المادة  /٨٨١/ من قانون أصول المحاكمات المدنية، إذ يحق لكل مودع أن يطلب من رئيس دائرة التنفيذ الحجز على أموال المصرف الموجودة تحت يد شخص ثالث وهو مصرف لبنان.

ويقول "يحق للمودع مطالبة المصرف بالدفع"، وفي حال تخلف الأخير من حق المودعين إلقاء الحجز الإحتياطي إما على أصول المصرف بما فيها العقارات العائدة له، أوعلى الأموال التي تعود ملكيتها للمصرف، إنما المودعة تحت يد شخص ثالث. وفي هذه الحالة، فإن المال الذي سيلقى  الحجز الإحتياطي عليه هو مال الإحتياطي الإلزامي المودع من قبل المصارف لدى مصرف لبنان.

ويعطي مرقص مثالا على ذلك في القرار الصادر عن دائرة التنفيذ في بيروت تاريخ ٢٠٢١/٥/١٨ الذي قضى بإلقاء الحجز الإحتياطي على المال الإحتياطي الإلزامي المودع من قبل أحد المصارف اللبنانية لدى مصرف لبنان ضمانا لدين مودع يقارب ٣٧٩ ألف دولار.

وبالرغم من قانونية هذا الاجراء، إلا أنه على المستوى القضائي الحالي لا وتيرة ملحوظة من القرارات حول هذا الموضوع واذا صدرت فهي لا تكرّس بالضرورة اجتهادا ثابتا ومستمرا يمكن التعويل عليه ولا تصدر عن مراجع قضائية عليا. كما أن المصارف قد تبرز شيكات من الممكن اعتبارها أداة إيفاء وبالتالي يرفع الحجز، بحسب مرقص.

ويمكن لتعاظم  تداعيات الإجراءات القضائية، وفق مرقص، أن  يرتد على صورة القطاع المصرفي اللبناني في الخارج، مما سيزيد من المخاطر المتجلية بتصنيف المؤسسات الدولية سلبا لهذا القطاع ومنها تصنيف المصارف الدولية المراسلة. وأدى تردّي التصنيف  إلى تغيير الأخيرة لطريقة تعاملها وأخذ الحيطة والحذر من السوق اللبناني المالي وقطاعه المصرفي بشكل خاص بسبب المخاطر الاقتصادية.

وفي علاقة القطاع المصرفي مع المنظومة الحاكمة، يؤكّد مرقص على عدم جواز تصرّف الحكومة بأموال الاحتياطي الالزامي، معتبرا ذلك جريمة ولو  أُقرّ ذلك بموجب تشريع يعتبر غير دستوري. وبالعودة للمادة 70 من قانون النقد والتسليف لا يحقّ لمصرف لبنان تسليف أي من هذه الأموال لما تنصّه المادة من وجوب محافظته على سلامة النقد وأمن النظام المصرفي.