Loading...

موازنة المواطن 2026 في وزارة الشؤون الاجتماعية: الشفافية كنموذج

 

تلقي الأوضاع الاقتصادية الصعبة والحرب الاسرائيلية على لبنان أوزارها على كاهل المواطنين، من دون أي أفق قريب لوضع لبنان على سكّة التعافي في ظلّ الترهّل داخل المؤسسات وانعدام التخطيط والرؤية الواضحة لمعالجة هموم الناس بشكل يحقق المصلحة العامّة، لذا فإنّ أي طريق للتعافي داخل الإدارات العامّة، لا بدّ أن يبدأ من داخل الادارات نفسها، عبر موازنات سنويّة شفّافة تعكس الرؤية والتخطيط السنوي لكيفية صرف المال العام وتأمين المنفعة العامّة، وتضمن للرأي العام القدرة على الاطلاع وعلى فهم الأرقام بشكل سهل. 

 

وكنموذج لهذا العمل والذي من المهم أن ينعكس بصورة أكبر على جميع الادارات العامّة، أطلق معهد باسل فليحان المالي بتاريخ 14 تموز 2026 وبرعاية وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد "موازنة المواطن للعام 2026" تحت عنوان "موازنة الناس من وزارة الناس"، والتي تهدف إلى إتاحة المعلومات المالية للمواطنين بطريقة مبسّطة وشفافة، بما يسمح لهم بفهم كيفية توزّع الإنفاق العام وأثره المباشر على حياة الناس.

 

تهدف موازنة المواطن لوزارة الشؤون الاجتماعية الى تسهيل وصول المواطنين الى المعلومات المالية باعتبارها حقا دستوريا، وتشرح بلغة مبسّطة كيفية نوزيع الاعتمادات على البرامج المختلفة كبرنامج الدعم المباشر والخدمات الاجتماعية والمساعدات النقدية.

بالاضافة إلى كونها تتيح للمواطن الاطلاع على أولويات الوزارة وحجم الانفاق وطبيعة النفقات، وهو ما يعزّز مبدأ الشفافية والمساءلة.

 

وفد تقسّمت الموازنة إلى عدّة عناوين رئيسية، تضمّنت شرحا لرؤية الوزارة بالانتقال الى مقاربة تنموية اجتماعية ومواجهة الفقر والتنسيق، لمحة عامة عن موازنة 2026 وكيفية توزيع الأموال، بالاضافة الى لمحة عامّة عن البرامج الرئيسية التي تتضمّن كل الأرقام الضامنة للشفافية والتي يجب على المواطنين والرأي العام الإطلاع عليها. 

 

وكانت قد صرّحت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد أن "وزارة الشؤون هي أول وزارة تعدّ موازنة مواطن خاصّة بها انطلاقا من مبدأ حق المواطن كيف تنفق الأموال العامّة…". وأضافت أنّ " ملف الحماية الاجتماعية أساسي في ظلّ الأوضاع الراهنة، وقد بيّنت الأرقام أنّ 98% من الموازنة تم صرفها للمواطنين بأشكال مختلفة بينما 2% فقط كانت للمصاريف الادارية". 

 

يبقى هذا النموذج، في إطار المبادرة الفردية ما لم يتم العمل على تعميمه على باقي الإدارات العامّة، لتصبح الشفافية المالية هي القاعدة وليست الاستثناء، وردا على هذه الاشكالية، تقول رئيسة معهد باسل فليحان المالي لميا مبيّض إنّ "الأمر يبدأ من داخل الادارات، ونتمنى أن يتم تعميم تجربة وزارة الشؤون الاجتماعية في كافة الوزارات والادارات، التي تعاني من ضعف في التخطيط المالي واعداد موازنات مقنعة، فاللوم هنا ليس على وزارة المالية بل على أرقام الموازنات الغير مقنعة وغير مبنية على أساس النفقات والموازنات السابقة".

 

من هنا تضيف مبيّض أنّ "المعهد كما سائر الادارات يعاني من تحديّات عديدة منها شحّ الموازنات والقدرة البشرية المستنزفة، لذلك الشراكات هي أمر أساسي في عملنا، مع مؤسسات تعمل على ايصال الصوت من خلال الصحافة الاقتصادية المتخصّصة، ونحن نعتزّ بشراكتنا مع مؤسسة مهارات، التي تعمل على ايصال المعلومات التقنيّة إلى الجمهور بالطريقة المناسبة، وملتزمين بالعمل سويا  للوصول إلى حوكمة الادارات وتأمين المصلحة العامّة".

 

إذا وعلى أهمية نموذج موازنة المواطن المعدّة من وزارة الشؤون الاجتماعية، إلاّ أنها نموذج في مسار طويل من الضروري العمل على استكماله بعكس هذه التجربة داخل الادارات العامّة كحجر أساس وخارطة طريق لبداية تعافي القطاع العام وتعزيز مبدأ التخطيط المالي والشفافية خدمة للمواطن وصونا للمال العام. 

 

TAG : ,وزارة الشؤون الاجتماعية ,الموازنة ,موازنة المواطن ,موازنة الناس ,الوصول الى المعلومات ,الشفافية ,المساءلة