Loading...
halftrue

صحيح جزئياً

مصرف لبنان (1)
هل يمكن لمصرف لبنان التصرف بإحتياطي العملات الأجنبية وإقراض الحكومة في حال إندلعت الحرب؟
23/08/2024

في ظلّ التخوف من إندلاع حرب شاملة على لبنان، تزايد الحديث في الفترة الأخيرة حول موقف مصرف لبنان في حال تأزّمت الأوضاع المعيشية والاقتصادية، بما يؤثر على سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة. إذ ذكرت مصادر مصرفية في حديث للمركزية، أن "مصرف لبنان لا يمكنه أن يقف موقف المتفرج في حال إندلعت حرب شاملة مع إمتلاكه أكثر من 10 مليارات دولار أميركي كإحتياطي من العملات الاجنبية، خصوصاً إذا إحتاج لبنان إليها في حال تأزّمت الحال الاقتصادية والمعيشية".

 

فهل يمكن لمصرف لبنان التصرف بإحتياطي العملات الأجنبية وإقراض الحكومة في حال إندلعت الحرب؟

 

تخطى إحتياطي العملة الصعبة في مصرف لبنان عتبة العشرة مليارات دولار في النصف الأول من شهر تموز الفائت (2024)، ليبلغ مستوى يتراوح ما بين 10 مليارات إلى 10 مليارات و100 مليون دولار. فقد أظهِرت ميزانيّة مصرف لبنان إرتفاعاً في موجودات المركزي بالعملات الأجنبيّة بمبلغٍ قدره 349.75 مليون د.أ. (2.31%) خلال النصف الأوّل من شهر تمّوز 2024 لتصبح سيولته الخارجيّة 10.28 مليار د.أ. كما في منتصف شهر تمّوز 2024.

 

لكن مصرف لبنان مقيّد بعاملين إزاء التحرّر من الإحتياطي الأجنبي، الأول أن هذه الأموال هي ملك المودعين، وثانياً كي يتم تحرير هذه الأموال يُفترض أن يصدر قانون عن مجلس النواب يسمح لمصرف لبنان بذلك. لا سيما وأن تجربة عام 2019 لا زالت حاضرة في الأذهان مع استخدام مصرف لبنان لأموال المودعين في تسهيل إستدانة الحكومة اللبنانية لسنوات عدة من أجل سدّ العجز الذي يحصل في الموازنات العامة. 

 

وفي هذا الإطار يقول الأستاذ المُحاضر في قانون الضرائب والمالية العامة، الدكتور كريم ضاهر في حديثٍ لـ"مهارات نيوز"، "هناك إحتياطات لدى مصرف لبنان قام سابقاً بإستعمالها للدعم، لعملية صيرفة ولمواضيع أخرى ما يُثبت نظرية أن الإحتياطي ليس مبلغ مودع بالأمانة لا يمكن إستعماله أو مسّه من قبل مصرف لبنان".

ويتساءل "هل سيقوم مصرف لبنان بإستعمال هذا الإحتياطي لأهداف تندرج ضمن مهامه، ونحن نعلم أن مهام مصرف لبنان محدّدة وواضحة في قانون النقد والتسليف - المادة 75، فهو يتدخل لحماية الإقتصاد، العملة الوطنية ولحماية القطاع المصرفي لإدارته وترشيده، ولكنه لا يستطيع التدخل خارج إطار المؤسسات وخارج إطار القوانين السائدة حتى في حالات الحرب. ومن هنا ندخل على المواد من 88 إلى 95 من قانون النقد والتسليف والذي يسمح للحكومة بإمكانية أن تأخذ سلفات من مصرف لبنان ضمن حدود معينة ولمدة وجيزة و تندرج ضمن شروط معينة". 

إن قانون النقد والتسليف يُنظّم في عدة مواد منه العلاقة بين المصرف المركزي والقطاع العام المتمثل بالحكومة لجهة الإستدانة والتسليف، حيث تنص المادة 88 أنه "يُجاز للمصرف أن يمنح الخزينة، بطلب من وزير المالية، تسهيلات صندوق لا يمكن أن تتعدى قيمتها عشرة بالمئة من متوسط واردات موازنة الدولة العادية في السنوات الثلاث الاخيرة المقطوعة حساباتها ولا يمكن أن تتجاوز مدة هذه التسهيلات الأربعة أشهر". 

 

وبحسب المادة 89 "تعطى الحكومة إجازة دائمة تخولها اللجوء إلى الإستلاف المنصوص عليه بالمادة السابقة كلما تبين لوزارة المالية وللمصرف المركزي أن موجودات الخزينة الجاهزة لدى هذا المصرف غير كافية لمواجهة إلتزامات الدولة الفورية. إلا أن هذه الاجازة لا يمكن استعمالها أكثر من مرة واحدة خلال إثني عشر شهراً". 

 

وبإستثناء تسهيلات الصندوق المنصوص عليها بالمادتين 88 و89 فالمبدأ وفق المادة 90 "أن لا يمنح المصرف المركزي قروضاً للقطاع العام".

إلا أنه وبحسب المادة 91 "ففي ظروف إستثنائية الخطورة أو في حالات الضرورة القصوى كما الحروب مثلاً، إذا ما ارتأت الحكومة الإستقراض من المصرف المركزي، تحيط حاكم المصرف علماً بذلك. يدرس المصرف مع الحكومة إمكانية إستبدال مساعدته بوسائل أخرى، كإصدار قرض داخلي أو عقد قرض خارجي أو إجراء توفيرات في بعض بنود النفقات الأخرى أو إيجاد موارد ضرائب جديدة الخ… وفقط في الحالة التي يثبت فيها أنه لا يوجد أي حلّ آخر، وإذا ما أصرت الحكومة على طلبها يمكن للمصرف  المركزي أن يمنح القرض المطلوب.

حينئذ يقترح المصرف على الحكومة، إن لزم الامر التدابير التي من شأنها الحدّ مما قد يكون لقرضه من عواقب إقتصادية سيئة وخاصة الحدّ من تأثيره، في الوضع الذي أعطي فيه على قوة النقد الشرائية الداخلية والخارجية. 

في حين تلفت المادة 94 إلى أنه لا يمكن أن تمنح القروض المشار إليها بالمادة 91 لمدة أطول من عشر سنوات. 

 

في السياق يشرح ضاهر، "أن إقراض الدولة اللبنانية في حالات إستثنائية يتم إثباتها بموجب قرار لمجلس الوزراء. فإذا لم تعد تكفي المبالغ على الحساب 36 للدولة اللبنانية ولم تستطع الدولة تحصيل أموال إضافية خلال حالة الحرب من خلال الإقتراض من جهة ثانية أو من خلال إصدار سندات خزينة عندها لأسباب إستثنائية مُبرّرة، عندها يمكنها أن تطلب من مصرف لبنان أن يُقرضها مبلغ من المال لا يتخطى الـ 10% وفق قانون النقد والتسليف وفق شروط محددة". 

ويضيف "في حال إندلعت الحرب، تبدأ الدولة اللبنانية تنفق ما لديها من ودائع في مصرف لبنان من الحساب 36، وبعد إستنفاذ هذه المبالغ ويتبين أنه لا يوجد أي حل آخر - ونحن نعلم أنه ما من خيار آخر كون لبنان خارج الأسواق العالمية ولا يمكنه إصدار سندات أو الإقتراض من الخارج - وإذا لم يحصل على مساعدات خارجية ملحة من الدول الصديقة والشقيقة كما حصل مع قطر عام 2006 وغير قطر عندها يمرّ بالإطار القانوني الذي تحدده المادة 91. 

 

إذًا، فالفرضية صحيحة جزئياً إذ يمكن لمصرف لبنان إقراض الحكومة من إحتياطي العملات الأجنبية في حال إندلعت الحرب أو في حالات الطوارئ، ولكن بشروط أبرزها ما تؤكده المادة 89، التي تشير إلى أن هذه الإجازة لا يمكن استعمالها أكثر من مرة واحدة خلال إثني عشر شهراً وعلى أن لا تتجاوز مدة القرض العشر سنوات وفق المادة 94.