Loading...
false

غير صحيح

اتصالات
هل يجوز قانونًا تقييم القطاع قبل تحديد نظام ووظائف شركة "ليبان تيليكوم"؟
30/10/2026

أصدر مجلس الوزراء في 8 تشرين الأول 2026 قرارًا بالموافقة على طلب وزارة الاتصالات بما يخص تقييم الأصول والموجودات الثابتة وغير الثابتة والمطلوبات والأشغال قيد التنفيذ والأعمال الجارية والعائدة إلى وزارة الاتصالات، استكمالًا لإنشاء شركة ليبان تيليكوم، على أن تقوم شركة MIC 1 "ألفا" بإدارة جميع إجراءات المناقصة. وقد انتشرت معلومات عن عدم جواز تقييم الأصول قبل تعيين مجلس إدارة ليبان تيليكوم وتحديد نظامها ووظائفها، خصوصًا في ظلّ الوضع الذي يعاني منه القطاع.

 

فهل يجوز قانونًا تقييم القطاع قبل تحديد نظام ووظائف شركة "ليبان تيليكوم"؟

 

تقييم قطاع الاتصالات: تحديد الأصول قبل تقييمها

صرّح وزير الاتصالات شارل الحاج بتاريخ 31 تشرين الأول 2026 وضمن برنامج "صار الوقت" أنّ تأسيس شركة "ليبان تيليكوم" ينتهي عند تشكيل مجلس الإدارة، وإلى حين أن يتم الأمر، هناك مسار قانوني موازٍ يتمثّل أولًا بمعرفة ما هي هيكلية الوزارة بعد تأسيس الشركة، وهو الملف الذي خاض مساره لدى مجلس الخدمة المدنية على مدار سنة، ليتم اليوم إصدار مرسوم من مجلس الوزراء حول هيكلية الوزارة بعد "ليبان تيليكوم". ويضيف الحاج أنّ "الخطوة الثانية فهي تقييم الأصول والموجودات، وقد تم بالفعل إطلاق المناقصة للمباشرة بالتلزيم بهدف تقييم القطاع".

 

بالعودة إلى المادة 44 من قانون الاتصالات رقم 431، يتم تأسيس الشركة بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء ويُحدّد المرسوم رأسمال الشركة، ومن ثم تتم عملية تقييم الأصول والموجودات والالتزامات والأعمال الجارية التي يُقرّر نقل ملكيتها أو الانتفاع بها من الوزارة إلى الشركة، من قبل شركة مالية أو شركة محاسبة دولية يُعيّنها مجلس الوزراء بعد استدراج عروض وفقًا للأصول.

 

وهنا يشرح الخبير في الاتصالات وسيم منصور في مقابلة لـ"مهارات نيوز"، أنّ "قانون الاتصالات ينص على تقييم الأصول التي يريدون نقلها إلى ليبان تيليكوم، أي أنّ التقييم لا يسبق القرار حول ما هي الأصول التي يريدون نقلها، فالمشرّع حينها أتى باستراتيجية واضحة للوزارة، أن نعرف وظائف تيليكوم ومن بعدها نحدد الأصول التي تتنازل عنها الدولة لصالح الشركة، ومن ثم نبدأ بعملية التقييم". وهو ما اعتبره منصور "أمرًا خطيرًا، إذ وبحسب القيمة نقرّر ماذا ننقل من أصول".

 

في السياق نفسه، كانت هيئة الشراء العام قد وضعت 35 ملاحظة على دفتر الشروط الذي أعدّته وزارة الاتصالات في العام 2025 لتقييم أصول القطاع، ومن هذه الملاحظات أنّ "إجراء التقييم المالي يفترض أن يسبقه تحديد لماهيّة الأصول والالتزامات المطلوب نقلها إلى Liban Telecom"، وهذا الأمر يصدر بمرسوم في مجلس الوزراء يُحدّد فيه بدقّة ووضوح هذه الأصول، وذلك بعد إعداد جردة بهذه الأصول والموجودات كما ورد في "التسلسل الإجرائي في المادة 44 من القانون 431".

 

تقييم القطاع: الاصلاحات أساسية لرفع القيمة

تبرز إشكالية أخرى لناحية تقييم الأصول في ظلّ الوضع المتأزّم لقطاع الاتصالات، وبعبارة بسيطة يقول الخبير في الاتصالات وسيم منصور: "في حال كنت تمتلك سيارة معطّلة، هل تبيعها وهي معطّلة أم تقوم بإصلاحها لرفع قيمتها؟". من هنا، يشير منصور إلى أنّ "عملية التقييم ستكون بأسعار رخيصة، فقانون الاتصالات لا يلحظ الفايبر أوبتيك والإنترنت، أما اليوم فثلثا سوق الإنترنت في لبنان خارج الشبكة الشرعية، وبالتالي عملية التقييم هنا للأصول والقطاع التجاري ستكون أقل من 20% من قيمته السوقية الأساسية".

 

وحول الإنترنت غير الشرعي، يقول وزير الاتصالات شارل الحاج: "نتعاون اليوم مع الأجهزة الأمنية وقد أجبرنا الشركات على التصريح لدى الهيئة الناظمة للاتصالات، وتبيّن وجود 1800 شبكة إنترنت غير شرعي"، مؤكدًا أنّه "سيتم تغريم هذه الشبكات عن كل مشترك مقابل استمرارها بتقديم خدمة الإنترنت إلى حين توفّر البديل، أي أن المعادلة هي بتأمين البديل من خلال أوجيرو، ومن ثم الانتقال إلى الشبكات الشرعية".

 

ولكن، وفي السياق نفسه، كان قد أصدر ديوان المحاسبة تقريرًا مفصلًا حول الإنترنت غير الشرعي في 8 تشرين الأول 2026، والذي بيّن وجود 1.07 مليون مشترك في شبكات الإنترنت غير الشرعي، على الرغم من وجود المرسوم 9458 وقراره التنفيذي رقم 544، واللذين يشرحان آلية الانتقال إلى الشبكات الشرعية عبر 3 نماذج شرعية.

 

وأضاف الديوان أن هذه القرارات لا يتم تطبيقها اليوم بالشكل المطلوب، فمثلًا، من ضمن ما ذكره التقرير وجود 35 ألف مشترك غير شرعي ضمن نطاق 10 سنترالات مجهّزة فعليًا بالبنية البديلة، لم يتم نقلهم إلى الشبكة الشرعية، وغيرها من التدابير التي لم تُنفّذ، ما أدّى إلى عدم تفعيل النماذج الشرعية الثلاثة، ونجم عنه هدر إيرادات سنوية بقيمة 128 مليون دولار، وما يقارب 1.07 مليون مشترك خارج الشبكات الشرعية.

 

أي، وكخلاصة لما سبق، فإن تقييم قطاع الاتصالات في وضعه الحالي من شأنه أن يقلّل من قيمته السوقية، خصوصًا في ظل الهدر الحاصل في الإنترنت غير الشرعي ونتائج الحرب الكارثية على البنى التحتية للاتصالات، وهنا يقول منصور إنّ "الأولوية لمعرفة ماذا نريد من شركة ليبان تيليكوم وما هي وظائفها، ومن ثم الانتقال إلى تقييم الأصول بشرط أن يترافق ذلك مع منهجية واضحة لكيفية التعامل مع أصول القطاع ورفع قيمتها عبر الإصلاحات اللازمة".

 

شركة ألفا: تقييم أصول الوزارة بإدارة شركة تجارية

في 20 حزيران 2025، وافق مجلس الوزراء على طلب وزارة الاتصالات بإعداد دفاتر الشروط لإجراء عمليات التقييم وتخمين أصول الوزارة وأوجيرو والشركتين المشغّلتين للخلوي، والرجوع إلى مجلس الوزراء لإطلاق المناقصة وفق قانون الشراء العام. وفي 8 تشرين الأول 2026، عاد مجلس الوزراء ليعطي الموافقة نفسها لوزارة الاتصالات، لكن مع تكليف شركة MIC 1، أي "ألفا"، بإدارة جميع المناقصات وفقًا لقانون الشراء العام.

 

في هذا السياق، يتساءل وسيم منصور حول هذه النقطة قائلًا: "لماذا قرر مجلس الوزراء في قراره الأخير الموافقة على تكليف شركة ألفا بإدارة مناقصات تقييم أصول الدولة، في الوقت الذي من المفترض أن تقوم مؤسسات الدولة بتقييم الأصول، فلماذا أوجيرو وديوان المحاسبة ووزارة المالية ليسوا ضمن اللجنة التي تقيّم الأصول؟ لماذا الذهاب إلى شركة خاصة موظفوها ليسوا موظفي دولة ويصعب مراقبتهم؟"، معتبرًا أن هذه الطريقة بالتعامل مع الملف هي خارج العمل المؤسساتي ومنطق الحوكمة.

 

بالإضافة إلى ذلك، أتت موافقة مجلس الوزراء على إجراء جردة لموجودات وأصول شركتي الخلوي MIC 1 وMIC 2 دون إدخالهما في عملية تقييم الأصول، وهو ما وصفته هيئة الشراء العام بالأمر "غير المنطقي"، إذ من الطبيعي أن تملك شركتا الخلوي جردة بكل موجوداتهما.

 

هنا يضيف منصور أنّ "شركتي الخلوي لا يجب أن تكونا ضمن التقييم، فهما شركتان تجاريتان ليس لهما علاقة بإنشاء شركة ليبان تيليكوم، ومن المفترض أن الشركتين تمتلكان جردتهما الخاصة، فلماذا التكلفة لإجراء جردة في الوقت الذي من المفترض أن تكون موجودة؟ وفي حال كان الجواب أن السبب هو الحاجة لجردة من طرف ثالث، فلديهما مدققا حسابات عالميان يعلمان قيمة الأصول من الناحية المالية".

 

إذًا، تقييم الأصول قبل انشاء ليبان تيليكوم وتحديد وظائفها ورأسمالها غير صحيح، إذ لا يمكن تقييم القطاع قبل تحديد الأصول التي يجب نقلها وتحديد رأسمال شركة ليبان تيليكوم وتحديد نظامها ووظائفها بحسب التسلسل الذي فرضه قانون الاتصالات، بالإضافة إلى الحاجة الضرورية للقيام بالإصلاحات بهدف رفع قيمة القطاع.