Loading...
true

صحيح

Photo21octobre 492838 753571
هل شاب تعيين محافظ النبطية إشكالات ومخالفات قانونية؟
26/10/2026

أثار تعيين الدكتور محمد هزيمة محافظًا للنبطية جدلًا قانونيًا وإداريًا حول مدى استيفائه شروط تولّي المنصب، وسط تساؤلات إعلامية بشأن أهليته. وتأتي هذه القضية في سياق نقاش متكرر في لبنان حول التعيينات الإدارية، التي غالبًا ما تثير ملاحظات واعتراضات تتعلق بمعايير الاختيار، وأنها تنطلق دائمًا من المحاصصة السياسية والطائفية على حساب الكفاءة والاستحقاق.

 

في المقابل، أوضح هزيمة أنه تابع إجراءات التعيين بحسن نيّة، وأن بعض الاعتراضات لم تُطرح خلال مراحل الترشيح والمقابلات. وانتهى الأمر بإعلانه العزوف عن قبول المنصب، داعيًا إلى إعادة فتح باب الترشّح وفق معايير واضحة وشفافة.

 

فهل شاب تعيين محافظ النبطية إشكالات ومخالفات قانونية؟

 

تركّز الجدل حول تعيين الدكتور محمد هزيمة محافظًا للنبطية على مدى استيفائه الشروط القانونية المطلوبة لتولّي المنصب، ولا سيما ما يتعلق بسنّه ومؤهلاته العلمية. فقد أشارت تقارير إعلامية إلى أن عمره يبلغ 33 عامًا، وأن اختصاصه الجامعي هو إدارة الأعمال والتسويق، ما أثار تساؤلات حول مدى توافق وضعه مع الشروط المحددة قانونًا. فماذا تقول القوانين:

 

القانون رقم 53 الصادر في 5 آب 2026: ينص على أنه يُشترط في المرشح للتعيين من خارج الملاك في وظيفة من وظائف الفئة الأولى في الملاك الإداري العام، أن يكون قد أتم الخامسة والثلاثين من عمره، وأن لا يتدنى الفرق بين سنه والسن القانوني لإنهاء الخدمة حكمًا عن عشرين سنة بتاريخ صدور مرسوم تعيينه. 

 

أما المرسوم الاشتراعي رقم 116 لعام 1959 فينص في المادة الخامسة منه على أنه يُعيَّن المحافظ من بين حاملي الإجازة في الحقوق أو ما يعادلها قانونًا، بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء.

 

وفي بيان صادر عنه تناقلته وسائل الإعلام قال هزيمة: "يهمّني أن أوضح للرأي العام أنني، منذ تقدّمي بطلب الترشّح، لم أتواصل مع أيّ من المعنيين بعملية الاختيار أو التعيين سعيًا إلى التأثير في نتائجها، بل خضعت لجميع المراحل والإجراءات المعتمدة، وصولًا إلى المقابلات الرسمية، مستندًا إلى مؤهلاتي العلمية وخبراتي المهنية وبرنامج العمل الذي أعددته لخدمة المحافظة وأبنائها"، مضيفًا "لم يُثَر أمامي، في أيّ مرحلة من مراحل الترشيح أو المقابلات، موضوع شرط السنّ، ولم أُبلَّغ بوجود أيّ مانع قانوني يحول دون تعييني، علمًا أن القانون الذي تضمّن هذا الشرط صدر بعد انتهاء مهلة تقديم طلبات الترشّح". 

 

ويكمل البيان بحسب هزيمة: "بعد صدور هذا القرار، وتلقّي اتصالات من المسؤولين المعنيين تحثّني على الإسراع في الحضور إلى لبنان استعدادًا لتسلّم مهامي، تقدّمت باستقالاتي من المسؤوليات والوظائف والمواقع الأخرى التي كنت أشغلها، حرصًا على التفرّغ الكامل للمهمة الجديدة وتجنّب أيّ تعارض معها. وقد رتّبت على هذا القرار الرسمي خطوات مهنية وشخصية جدّية، وما استتبعها من تبعات، انطلاقًا من استعدادي لتحمّل المسؤولية وتكريس وقتي وجهدي لخدمة المحافظة. وإذ أؤكّد احترامي الكامل للقوانين والمؤسسات، فإنني لا أرتضي أن يكون تعييني موضع إشكال قانوني، أو أن أبدأ مسؤولياتي في الدولة وسط التباس يمسّ سلامة تولّيها. عليه، أعلن عزوفي عن قبول تعييني محافظًا للنبطية، وأدعو إلى إعادة فتح باب الترشّح لهذا المنصب وفق شروط ومعايير واضحة ومعلنة للرأي العام".

 

وفي حديثه إلى «مهارات نيوز»، يؤكد المحامي علي عباس وجود مخالفة واضحة في هذا التعيين. ويوضح أنه، رغم القول إن باب الترشيح فُتح قبل تعديل القانون، وإن المرشح تقدّم إلى المنصب في ظلّ التشريعات السابقة، فإن صدور القانون رقم 53، الذي يشترط ألّا يقلّ عمر المرشح من خارج الملاك عن 35 عامًا، يعني، عدم استيفاء المرشح أحد الشروط الأساسية لتولّي المنصب. 

 

ويشير عباس إلى أن ذلك يتيح للمتضرّرين الذين تقدّموا إلى المنصب الطعن في مرسوم التعيين أمام مجلس شورى الدولة، بما قد يؤدّي إلى إبطاله. ويعزو عزوف المرشح عن تولّي المنصب إلى إدراكه أن مرسوم تعيينه قد يكون عرضة للإبطال، في ظلّ وضوح النص القانوني وصراحته في ما يتعلّق بشرط السنّ. فلو كان المرشح من داخل الملاك، لكان من الممكن تجاوز هذا الإشكال، لكنه يتقدّم من خارجه، ما يجعل شرط السنّ المنصوص عليه في القانون واجب التطبيق عليه.

 

أما في ما يتعلّق بالإجراءات التي قد يتخذها مجلس الوزراء بعد عزوف المرشح، فهناك عدد من الخيارات المطروحة، من بينها تعيين أحد المرشحين الآخرين، شرط استيفائه الشروط المطلوبة لتولّي المنصب، أو إعادة فتح باب الترشيح مجددًا، على أن يبقى القرار النهائي في هذا الشأن من صلاحية مجلس الوزراء.

 

وفي سياق متصل، يُحذّر عباس من العودة إلى المرحلة السابقة في ملف التعيينات، حيث تطغى المحاصصة السياسية والطائفية، وأن يستمر كلّ زعيم تكريس نفوذه على المواقع والمراكز التي تُعدّ ضمن حصّة طائفته، في ظلّ غياب التطبيق الجدي للمبادئ التي نصّ عليها البيان الوزاري، ولا سيما الشفافية والكفاءة والنزاهة في التعيينات.

 

ويختم بالتساؤل عن مدى الالتزام بهذه المبادئ، وعن جدوى الحديث عن الإصلاح الإداري وتكافؤ الفرص، فيما لا تزال التعيينات، بحسب رأيه، تخضع لمنطق المحاصصة بدلًا من الاستناد إلى معايير واضحة وموضوعية.

 

إذًا، صحيح أن تعيين محافظ النبطية شابته مخالفات وإشكاليات قانونية، أبرزها مخالفة القانون الصادر حديثًا بشأن شرط السنّ لتعيين المرشحين من خارج الملاك في وظائف الفئة الأولى ضمن الملاك الإداري العام، فضلًا عن إثارة تساؤلات حول مدى استيفائه المؤهلات العلمية المطلوبة لتولّي منصب المحافظ، وفقًا لأحكام المرسوم الاشتراعي رقم 116.