صحيح
فهل تخسر الدولة إيرادات بقيمة 128 مليون دولار سنويًا من ملف الإنترنت غير الشرعي؟
بحسب التقرير رقم 5 الصادر عن الغرفة الخامسة في ديوان المحاسبة بتاريخ 8 تشرين الأول 2026، فإن عدد المشتركين على الشبكة غير الشرعية بلغ 1.07 مليون مشترك، باحتساب الفارق بين إجمالي المشتركين على الشبكة الثابتة (1,193,889) والمشتركين على شبكة الوزارة (120,565).
بالعودة إلى الإطار التشريعي، وضع المرسوم 9458/2022 آلية لإحصاء وتسوية أوضاع منشئي ومزوّدي خدمات الإنترنت غير الشرعية عبر السنترالات المختلفة، وإحالتهم إلى القضاء المختص.
وقد صدر عن وزارة الاتصالات، في 9 تشرين الأول 2023، القرار رقم 544، الذي يُعتبر القرار التنفيذي للمرسوم 9458 مع تعديلاته، والذي فتح المجال أمام منشئي شبكات الإنترنت (غير المرخّصة) للتصريح عن شبكاتهم وتنظيمها، وقد مُدّدت مهلته لاحقًا لغاية 29 شباط 2024.
وفي حديثٍ لـ"مهارات نيوز"، يشرح الخبير في الاتصالات وسيم منصور أن المرسوم 9458 مع تعديلاته والقرار 544، الذي أتى لتنفيذ المرسوم، وضعا ثلاثة مسارات لتشغيل الشبكات المضبوطة وشرعنتها، وهي:
- خدمة مباشرة من الوزارة أو هيئة أوجيرو، كمزوّد مباشر للخدمة (أي تزوّد الوزارة المواطن مباشرة بالإنترنت).
- خدمة يقدّمها مزوّد خدمة إنترنت (ISP) عبر هيئة أوجيرو، بوصفها مزوّد خدمة نقل بيانات (DSP)، مع تفعيل خدمة Bitstream، أي خدمة نفاذ بالجملة عبر شبكة الوزارة، وتسجيل المشترك.
- خدمة يقدّمها مزوّد خدمة إنترنت (ISP) عبر مزوّد خدمة نقل بيانات خاص (DSP) مرخّص، مع استيفاء حقوق الدولة.
وبالعودة إلى تقرير ديوان المحاسبة، يتبيّن أن هذه المنظومة التشريعية لم تُطبّق. فبعد العديد من القرارات والإجراءات والكشف الميداني الذي بيّن حجم المشتركين في الشبكات غير الشرعية، وأظهر الهوّة بين النصوص وتطبيقها، تبيّن أن 50 أمر أشغال لربط شبكات مضبوطة بشبكة الوزارة لم يُنفّذ منها سوى أمرين بشكل جزئي. ومنها أيضاً 35 ألف مشترك غير شرعي ضمن نطاق 10 سنترالات مجهّزة فعليًا بالبنية البديلة، لم يتم نقلهم إلى الشبكة الشرعية، وغيرها من التدابير التي لم تُنفّذ، ما أدّى إلى عدم تفعيل النماذج الشرعية الثلاثة، ونجم عنه هدر إيرادات سنوية بقيمة 128 مليون دولار.
وبالنسبة إلى الإيرادات الفائتة، يحتسب الديوان الهدر بمعادلة تقوم على متوسط مرجّح قدره 17 دولارًا شهريًا من الإيرادات عن كل مشترك خارج الشبكة النظامية. فبحسب النماذج الشرعية التشغيلية الثلاثة، نرى، مثلًا، في النموذج الأول أن الإيراد من المشترك هو 22 دولارًا، بينما تبلغ حصة أوجيرو السوقية 50% (كما قدّرها التقرير الأول للديوان في العام 2021)، أي 11 دولارًا لا تدخل إلى حساب الوزارة.
وبعد ضرب هذا المعدل بعدد المشتركين خارج شبكة الوزارة وخصم كلفة الإنترنت التي تصل أصلًا إلى الخزينة، يصل المبلغ إلى نحو 128.8 مليون دولار سنويًا. ويؤكد الديوان أن الأرقام تقريبية، وأن هذه المنهجية مستقلة عن تحليل الفواتير، الذي رأى أنه لا يصلح أساسًا لتقدير الهدر.
ويحمّل الديوان وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو والهيئة المنظمة مسؤولية الإخفاق، معتبرًا أن جوهر المشكلة هو عدم تطبيق المراسيم النافذة، لا نقص التشريع، فيما تعترض الوزارة وأوجيرو على احتساب الخسارة على كامل هذا العدد.
إذًا، ما يتمّ تداوله صحيح، إذ إنّ عدم تطبيق الإجراءات والقرارات الصادرة عن وزارة الاتصالات أسهم في تفاقم التفلت في قطاع الإنترنت، ما تسبّب بخسارة إيرادات تُقدَّر بنحو 128.8 مليون دولار سنويًا.