Loading...
true

صحيح

Images (29)
هل يجب أن توقّع وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو معًا على عقد MEDUSA؟
13/08/2026

في 15 كانون الثاني 2026، أقرّ مجلس الوزراء طلب وزارة الاتصالات الانضمام إلى مشروع الكابل البحري الدولي MEDUSA، من خلال توقيع اتفاق مع شركة MEDUSA Submarine Cable System S.L. واعتمدت صيغة العقد الرضائي، باعتبار أن المشروع يتمتع بطابع تقني متخصص ويرتبط ببنية تحتية دولية حصرية، بما يجعل تأمين الخدمة من موردين بديلين متعذرًا عمليًا.

 

ويُنفّذ المشروع استنادًا إلى المادة 46 من قانون الشراء العام، المتعلقة بحالة المورد الوحيد، وذلك من خلال اتفاق رضائي مع هيئة «أوجيرو»، تُكلّف بموجبه الأخيرة بالتعاقد مع الشركة المنفذة. وعند مراجعة ديوان المحاسبة لطبيعة التعاقد، سجّل الديوان عددًا من الملاحظات، من أبرزها ضرورة أن يشارك وزير الاتصالات في توقيع العقد، وألا تنفرد هيئة «أوجيرو» بتوقيعه، نظرًا إلى طبيعة المشروع والالتزامات المترتبة عليه.

 

فهل يجب أن توقّع وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو معًا على عقد MEDUSA؟ 

يعتبر ديوان المحاسبة أن هناك ملاحظتين أساسيتين على التعاقد. تتعلق الأولى بضرورة تأمين الاعتمادات المالية اللازمة، إذ يفرض العقد دفع حصص مالية على مدى عدة سنوات وبشكل دوري مقابل تأمين الخدمة. ويُحذّر من أن تأمين التمويل لسنة واحدة فقط، من دون ضمان الاعتمادات للسنوات اللاحقة، قد يعرّض الدولة لملاحقات قانونية وغرامات. ويمكن معالجة ذلك من خلال تعهّد حكومي بتأمين المبالغ المطلوبة.

 

أما الملاحظة الثانية، فتتعلق بالجهة المخوّلة توقيع العقد مع الشركة المشغّلة Medusa. وبعد مراجعة رئيس الديوان القاضي محمد بدران، يتضح أنه لا ينبغي أن يقتصر توقيع العقد على هيئة «أوجيرو»، بل يجب أن يوقّعه أيضًا وزير الاتصالات، لسببين أساسيين: أولهما أن المشروع يحمل طابعًا سياديًا، باعتبار أن الإنترنت يرتبط بالأمن القومي والاقتصاد، وثانيهما أن الاعتمادات المالية المطلوبة يجب أن تُرصد من حساب وزارة الاتصالات وليس من «أوجيرو».

 

كما أن في التوصيف القانوني، تُعدّ أوجيرو جهة تنفيذية تعمل مع وزارة الاتصالات، التي تؤمّن لها الاعتمادات اللازمة لتنفيذ أعمال الصيانة وغيرها. وبالتالي، فإن الوزارة هي الجهة التي تتحمل مسؤولية تأمين التمويل، وهو ما يجعل توقيع الوزير على العقد أمرًا ضروريًا.

 

في السياق دُعي رئيس ديوان المحاسبة لحضور جلسة لمجلس الوزراء ناقشت الموضوع لتقديم مطالعة بشأن هذا الموضوع. وفي نهاية النقاش، وافق مجلس الوزراء على طرح الديوان، وطلب من وزارة الاتصالات توقيع العقد مع شركة «Medusa» إلى جانب هيئة «أوجيرو»، كما طلب من وزارة المالية تأمين الاعتمادات اللازمة لتمويل كامل قيمة المشروع.

 

هذه الملاحظات بحسب بدران تستند، بالدرجة الأولى، إلى اعتبارات المصلحة العامة، فكل ما يتعلق بقطاع الاتصالات، بما في ذلك الشبكات والترددات والسعات التي ستصل عبر الكابل، هو ملك للدولة اللبنانية. مذكّرًا أن العمل جارٍ على تفعيل وتطبيق قانون الاتصالات، الذي قد يؤدي، في حال تطبيقه، إلى إلغاء «أوجيرو» والانتقال إلى «ليبان تيليكوم». ومن هنا، تبرز أهمية أن يكون وزير الاتصالات طرفًا في العقد، بما يضمن وضوح المسؤولية في حال طرأ أي تغيير على البنية المؤسساتية للقطاع خلال السنوات المقبلة.

 

أين أصبح المشروع ؟

بحسب مصادر وزارة الاتصالات لـ "مهارات نيوز" الاتفاق بات في مراحله النهائية، وتُجرى حاليًا مفاوضات مع شركة Medusa حول بعض النقاط قبل الوصول إلى الصيغة النهائية للتوقيع. والوزارة بانتظار ردّ الشركة على هذه النقاط لاستكمال الإجراءات اللازمة والتوقيع على الاتفاق.

 

وحول موضوع توقيع الوزارة، تفيد المصادر أن ديوان المحاسبة طلب أن يتم توقيع العقد من قبل وزارة الاتّصالات وهيئة أوجيرو معًا. مضيفة أن دور «أوجيرو» يستند إلى المرسوم رقم 3269/2018، الذي كلّف الهيئة بأعمال الصيانة والتجهيز، بما في ذلك تنفيذ العقود مع الوزارة ضمن الإطار المحدد لها.

 

وذكّرت المصادر بسوابق في هذا المجال بالقول أنه في العام 2008، كلّف مجلس الوزراء شركة أوجيرو بإبرام عقد بصورة منفردة، وفي العام 2023 صدر تكليف من مجلس الوزراء للوزارة وأوجيرو معًا. وبناءً على تكليف مجلس الوزراء، وبما أنّ وزارة الاتّصالات هي الجهة التي تملك القطاع وتتحمل مسؤولية إدارته، تم تكليف أوجيرو بالقيام بالإجراءات اللازمة.

 

إذًا، صحيح أن وزارة الاتصالات معنية بتوقيع اتفاق الانضمام إلى مشروع الكابل البحري الدولي MEDUSA إلى جانب هيئة «أوجيرو»، باعتبار أن المشروع يحمل طابعًا سياديًا، وأن الوزارة هي الجهة المسؤولة عن تأمين الاعتمادات المالية اللازمة، فضلًا عن كونها الجهة التي تتولى إدارة قطاع الاتصالات وتتحمل مسؤولية الإشراف عليه.