غير صحيح
أثارت جريدة الأخبار في عددها الصادر في 21 حزيران 2024 قضية الهبات التي تتلقاها الحكومة اللبنانية، في خبر بعنوان تسيير القطاع العام بالهبات وتطرقت الأخبار لموضوع احتساب قيمة هبة مقدمة للأمن العام بالقول: "اللافت للنظر قيام الحكومة باحتساب قيمة الهبة على أساس سعر 15 ألف ليرة لكل دولار". هذا ما يفتح الباب للحديث عن طريقة تعامل الحكومة اللبنانية مع موضوع الهبات (العينية أو النقدية)، وطريقة تقييمها وصرفها الى الإدارات المستفيدة، وسعر الصرف المعتمد لذلك.
فهل يمكن صرف قيمة الهبات التي يتلقاها لبنان على سعر مغاير للسعر الرسمي الحالي ؟
تكون الهبات التي تستقبلها الدولة اللبنانية في الغالب (سواءً قُدّمت من دولة أخرى أو مؤسسة خارجية أم داخلية) موجهة لإدارة معينة ولهدف محدد، مثل المساعدة على معالجة قضايا الفقر، أو مشاكل البيئة أو شراء الطحين، التلقيح ضد جائحة كورونا أو غيرها من الأهداف التنموية والاجتماعية التي يحتاجها لبنان.
وإذا كانت هذه الهبة عينية يتم تقدير قيمتها بالعملة اللبنانية، وتذهب هذه الهبة مباشرة للإدارة المستفيدة على هيئتها (سيارة أو أجهزة أو ما شابه)، أما الهبات النقدية فإن لها مسار طويل يمكن شرحه فيما يلي:
بحسب المادة 52 من قانون المحاسبة العمومية، تقبل بمرسوم يصدر بناءً على اقتراح الوزير المختص ووزير المالية الهبات النقدية والعينية التي يقدمها للدولة الأشخاص المعنويون والحقيقيون إذا كانت قيمتها لا تتجاوز 250.000.000 ليرة لبنانية.
وتقبل بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء الهبات النقدية و/أو العينية التي يقدمها للدولة الأشخاص المعنويون والحقيقيون إذا كانت قيمتها تتجاوز 250.000.000 ليرة لبنانية.
ويجب أن تُقيد الهبات النقدية الواردة للخزينة اللبنانية في قسم الواردات من الموازنة أما وإذا كانت لهذه الهبات وجهة انفاق معينة فُتحت لها وفقًا للأصول اعتمادات بقيمتها في قسم النفقات.
كما يجب إعلام الجهة المانحة باسم ورقم الحساب المفتوح لدى مصرف لبنان باسم وزارة المالية - حساب التبرعات والهبات لصالح الخزينة اللبنانية بحسب عملة الهبة.
ووفق آليات انفاق الهبات النقدية وعند تحويل الأموال من قبل الجهة المانحة إلى حساب التبرعات والهبات لصالح الخزينة المفتوح لدى مصرف لبنان، يتوجب على الإدارة العامة المنفذة للمشروع خلال نفس السنة المالية أن تقدم طلب فتح اعتماد إضافي لهذه الهبة وفقا للأصول المعمول بها.
وفور تبلغ الإدارة العامة المنفذة للمشروع بواسطة مراقب عقد النفقات المختص فتح الاعتماد المطلوب، يمكن للادارة المذكورة القيام بإحدى الخطوات التالية بغية تمكين وزارة المالية من تحويل أموال الهبة من حساب التبرعات والهبات إلى الحساب الخاص بالمشروع وهي:
- إعداد مشروع قرار إعطاء سلفة موازنة طارئة وفقا للأصول المعمول بها.
- إعداد قرار إعطاء مساهمة مالية موقع من الوزير المختص وفقا للأصول وذلك حصرًا في حال كان تنسيب الهبة المدرج على متن مرسوم قبولها الصادر يجيز إعطاء مساهمة مالية".
ويوضح الباحث في الدولية للمعلومات الدكتور صادق علوية أن الدولة اللبنانية تستفيد من الهبات الممنوحة كونها تأتي بالعملة الأجنبية (دولار أميركي أو غيره) وتُودع بهذه العملة في مصرف لبنان، ويتم صرفها بالعملة اللبنانية لصالح الإدارة المعنية، كون الاعتمادات المخصصة للوزارات والادارات والمؤسسات العامة هي بالليرة اللبنانية.
أما عن سعر الصرف المعتمد في هذه العملية، يؤكد علوية لموقع "مهارات نيوز" أن هذه الهبات تُصرف لصالح الإدارات وفق سعر الصرف الرسمي المحدد من قبل الحكومة اللبنانية، فإذا تم تقديم هبة في الوقت الحالي فإنه يجب صرفها على سعر 89500 ليرة لبنانية للدولار.
ويذكر أنه في نيسان 2023 تم الإعلان عن قبول الهبة المالية المُقدمة من مؤسسة الوليد بن طلال لصالح الهيئة العليا للإغاثة لتدعيم وترميم أربعة أبنية في منطقة طرابلس تصدعت نتيجة الهزات الارتدادية. وكانت قيمتها 70.000 دولار أميركي أو ما يوازي 1.050.000.000ليرة لبنانية. واعتمدت هذه القيمة بالليرة عندما كان السعر المعتمد للصرف من مصرف لبنان آنذاك 15000 ليرة للدولار، قبل أن يتم تعديله ورفعه إلى 89500 عام 2024.
إذًا، فمن غير الصحيح أنه يمكن صرف هبة معينة تستقبلها الدولة اللبنانية للإدارات المعنية على سعر غير السعر الرسمي ويجب الالتزام بالسعر الذي حددته الحكومة وهو حاليا 89500 ليرة لبنانية للدولار.