صحيح
عقدت لجنة المال والموازنة النيابية جلسة لها في 27 أيار 2024 برئاسة النائب ابراهيم كنعان وحضور عدد كبير من الشخصيات من نواب ووزراء لدراسة اقتراح قانون لتنظيم الوضع القانوني للنازحين السوريين في لبنان.
ونشر رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان على حسابة على "منصة X" أن لجنة المال أنجزت قانون تنظيم النازحين وترحيل المخالفين كما أقرته لجنة الإدارة والعدل.
وقال كنعان بعد الإجتماع: "أقررنا اليوم الاقتراح الذي يضع حدودًا تصل الى فترة من 3 الى 9 أشهر، لترتيب أوضاع من دخل بطريقة غير شرعية، وتنظيم العلاقة بين الأمن العام اللبناني ومفوضية اللاجئين".
وأضاف "لقد أخذنا اليوم بتعديلات لجنة الإدارة والعدل مع تعديل بسيط في المادة السادسة، مؤكدًا أن لجنتي المال والموازنة والادارة والعدل على الموجة نفسها والصيغة نفسها من القانون. ومن الطبيعي، أن يذهب اقتراح القانون إلى الهيئة العامة لمجلس النواب، طالما ليست هناك تناقضات بين اللجنتين. والقرار بالطبع لدولة رئيس مجلس النواب.
أثار هذا الاجتماع الجدل حول عدم اختصاص لجنة المال والموازنة للنظر بالقانون المتعلق بتنظيم النزوح السوري.
فهل لجنة المال والموازنة لا تملك صلاحية النظر بقانون تنظيم النزوح السوري في لبنان؟
يقول النائب جورج عقيص وفي تصريح له من مجلس النواب بعد الجلسة في 27 أيار 2024: أن القانون أُحيل من لجنة الادارة والعدل منذ حوالي الـ 4 أشهر ولكن "التخبط في القرار التشريعي حال دون إقراره". وأوضح عقيص أن القانون أُقر رغم التساؤل القائم حول مدى اختصاص لجنة المال والموازنة في النظر بهذا الملف، معتبرًا الأمر بأنه "عيب شكلي".
وبحسب المادة 26 من النظام الداخلي لمجلس النواب فإنه فور وصول المشاريع والاقتراحات وسائر القضايا التي يجب درسها في اللجان إلى قلم المجلس يُحيلها الرئيس الى اللجان بحسب اختصاصها، إلا إذا كان النظام ينص على عرضها على المجلس اولًا.
وإذا كان المشروع أو الاقتراح يدخل في اختصاص أكثر من لجنة فلرئيس المجلس أن يدعو اللجان المختصة إلى اجتماع مشترك برئاسته، أما إذا كانت كل لجنة قد درسته على حدة ورأت الرئاسة تباينا في النصوص المقترحة قد تؤدي الى تعقيد في المناقشة والتصويت في الهيئة العامة، وجب اجتماع اللجان المختصة بلجنة واحدة مشتركة برئاسة رئيس المجلس أو نائبه لإعادة الدرس ووضع تقرير موحد. ولرئيس المجلس أن يعرض أي موضوع على اللجان المشتركة عفوا أو بناء على طلب خمسة نواب على الأقل، وللجان وضع الاقتراحات وإصدار التوصيات اللازمة. ( بحسب المادة 39)
يشرح الخبير الدستوري سعيد مالك في مقابلة لـ"مهارات نيوز" أن اقتراحات القوانين التي تُقدم أو مشاريع القوانين التي تأتي من الحكومة وبعد أن تصل إلى الأمانة العامة لمجلس النواب في حال كان اقتراح قانون معجل مكرر يجب العمل على طرحه في أول جلسة علنية للهيئة العامة للتصويت.
أما اقتراحات القوانين العادية أو مشاريع القوانين العادية التي تأتي من الحكومة بمرسوم، فهذه تُحال الى اللجان النيابية سندًا للاختصاص، بمعنى أنه في حال كان هذا الاقتراح مثلًا يتناول العمالة السورية أو الاجنبية يُحال الى لجنة الادارة والعدل والى لجنة العمل واللجان المختصة، وإذا كان له جانب مالي يُحال الى لجنة المال والموازنة.
ويضيف مالك: "ما حصل بالنسبة لاقتراح قانون تنظيم التواجد السوري، فسبق للجنة الإدارة والعدل ان اقرت القانون منذ حوالي 4 أشهر وبات جاهزًا لعرضه على الهيئة العامة للمجلس، وإذ نُفاجأ بأن هذا الاقتراح عاد وأُحيل إلى لجنة المال والموازنة ما أثار حفيظة كثير من النواب بأن هذه الإحالة هي مخالفة لقواعد الاختصاص، وليس هناك بهذا القانون من أي أثر مالي يمكن أن يسمح للجنة المال والموازنة بأن تضع يدها على هذا الاقتراح".
ويؤكد مالك أن اقتراحات القوانين لا تُحال إلاّ إلى اللجان المعنية بموضوع دراسة هذا الاقتراح، ومن المُستغرب كيف تمت احالة هذا الموضوع الى لجنة المال والموازنة، وكان يفترض على الامانة العامة ان تضعه على جدول اعمال الهيئة العامة، أو أقله في حال اعتبرت الأمانة العامة أو رئيس المجلس وهيئة المكتب ان هناك اختصاصا لأكثر من هيئة، يمكن احالته للجان المشتركة وليس إلى لجنة المال والموازنة.
وعليه "لا أرى أن القرار كان موفقًا" وكان يُفترض على لجنة المال والموازنة رد هذه الاحالة لعدم الاختصاص ولكنها وعوض عن الذهاب بهذا الاتجاه ارتأت تأييد اقتراح لجنة الادارة والعدل ورفع تقرير بهذا الخصوص. وفي قضية تعديل المادة السادسة من القانون أكد مالك أن هذا الموضوع من مهام لجنة الادارة والعدل.
إذًا ما تم طرحه عن عدم اختصاص لجنة المال والموازنة في النظر بالقانون المُقدم لتنظيم النزوح السوري صحيح، حيث ليس هناك في هذا القانون من أي أثر مالي يسمح للجنة بمناقشة هذا الاقتراح.