Loading...
halftrue

صحيح جزئياً

المازوت
هل يعاني لبنان فعلًا من انقطاع مادة المازوت؟
30/07/2026

في الأيام القليلة الماضية، تمّ تداول معلومات وتقارير تفيد بانقطاع مادة المازوت في لبنان، خصوصًا بعد الصرخة التي وجّهها المزارعون في منطقة البقاع على خلفية عدم توافر المازوت، وهو ما أدّى إلى حالة من القلق والخوف لدى المواطنين، وأعاد إلى الأذهان تجربة انقطاع المحروقات في لبنان وما نتج عنها من ارتفاع في الأسعار، واحتكار للمحروقات، ونشاط السوق السوداء.

 

فهل يعاني لبنان فعلًا من انقطاع مادة المازوت؟

لا شكّ أنّ الأزمات العالمية والحروب المشتعلة في العديد من الدول، وما يرافقها من انعكاسات على الاقتصاد العالمي وتوافر المواد، ولا سيما المحروقات، تشكّل ضغطًا كبيرًا على الأسواق العالمية والمحلية. وفي هذا السياق، يشرح نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس، في مقابلة لـ"مهارات نيوز"، أنّ "العالم اليوم يعيش أزمة تمتد من الخليج العربي والبحر الأحمر وصولًا إلى البحر الأسود، مع تضرّر منشآت النفط عالميًا نتيجة الحروب الإقليمية والحرب بين روسيا وأوكرانيا، وما ينتج عنها من أزمات، خصوصًا أنّ جزءًا كبيرًا من مادة المازوت التي تصل إلى البحر المتوسط يأتي عبر البحر الأسود".

 

وعلى صعيد لبنان، يقول البراكس إنّه "لا يوجد انقطاع في مادة المازوت، إذ يبلغ معدّل الاستهلاك اليومي نحو 10 ملايين ليتر، ومنذ حوالي شهر تضخّ الشركات المستوردة ما بين 12 و13 مليون ليتر يوميًا، أي أكثر من الحاجة اليومية. لكننا اكتشفنا منذ بضعة أيام أنّ المزارعين وأصحاب المولدات في البقاع يعانون من عدم توافر المحروقات. وهنا يجب معرفة أنّ هناك نوعين من التجار: الشركات التي تبيع مباشرة إلى المحطات، والتجار الوسطاء بين الشركات والمحطات، وما يحصل اليوم فعليًا هو أنّ بعض المحتكرين يقومون بتخزين المازوت بهدف احتكارها وبيعها في السوق السوداء".

 

من جهته، يشير رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو، في اتصال مع "مهارات نيوز"، إلى أنّه "بسبب الأزمة العالمية وآلية التسعير الأسبوعية المعتمدة في لبنان، اعتبر بعض التجار أنّ هذه الآلية لا تتناسب مع التقلبات في الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، لذا فضّلوا تخزين المحروقات وتأخير بيعها تمهيدًا لرفع الأسعار واللجوء إلى السوق السوداء".

 

وأكد برو أنّ ما يحصل "يُعدّ فعلًا جرميًا، والمطلوب قرار واضح من الحكومة، بالتنسيق مع القوى الأمنية والجهات المعنية، لمنع الاحتكار، وإقفال المحال المخالفة، والتصرف بالمواد وبيعها، إضافة إلى تعيين موظفين للرقابة على عمليات البيع ومنع الإقفال والاحتكار".

 

وفي هذا السياق، يقول البراكس إنّ "التنسيق قائم مع الجهات المعنية ووزارة الاقتصاد لملاحقة المحتكرين ضمن آلية واضحة وعملية، تقوم على متابعة الجداول الواردة من الشركات لمعرفة الجهات والتجار الذين تسلّموا الكميات، ومن ثم ملاحقتهم للتحقق ممّن يقوم بالاحتكار".

 

وحول الإجراءات التي تعتمدها وزارة الاقتصاد، أكد مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبي حيدر، في مقابلة مع "مهارات نيوز"، أنّ "الوزارة تنفذ دوريات على مختلف حلقات سلسلة الإمداد، من المستوردين إلى الموزعين وصولًا إلى محطات الوقود. كما نراقب المخزون وآلية توزيعه، وعند تسجيل أي مخالفة يتم تنظيم محاضر وإحالتها إلى القضاء المختص. كذلك، نُفّذت دوريات مشتركة بين الوزارة وجهاز أمن الدولة لمتابعة الملف".

 

وأضاف أنّه "في البقاع، جرى أخذ إشارة المدعي العام التمييزي للتحقيق مع أحد الموزعين الذي رفع الأسعار بصورة غير شرعية، ولا تزال وزارة الاقتصاد تتابع الملف حتى اليوم، فيما يتابع الوزير الأمر يوميًا مع وزارة الطاقة للتأكد من سير عملية الاستيراد، بالتنسيق مع الجمارك والجهات المعنية".

 

ويُذكر أنّ النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج كان قد كلّف القوى الأمنية بمعاينة محطات المحروقات، والتثبت مما إذا كان بعضها مقفلًا أو إذا كان البعض الآخر يقنّن في تسليم المحروقات للمواطنين، وتنظيم محاضر ضبط بحق المحطات المخالفة.

 

كما كلّف القاضي الحاج شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بمعاينة الشركات المستوردة للمحروقات، والتثبت مما إذا كانت تسلّم المحروقات بصورة منتظمة إلى المحطات، وفي حال ثبوت مخالفة أي منها، تنظيم محاضر ضبط بحقها تمهيدًا للشروع في ملاحقتها قضائيًا.

 

إذًا، يتبيّن أنّ ما يتم تداوله صحيح جزئيًا. فصحيح أنّه لا يوجد انقطاع في مادة المازوت في لبنان، مع استمرار القدرة على تأمين حاجة السوق اليومية، إلا أنّ خطر الانقطاع قد يصبح قائمًا إذا استمرت وتوسعت عمليات الاحتكار من قبل بعض التجار. لذلك، يبقى من الضروري متابعة الملف من قبل وزارة الاقتصاد والقوى الأمنية والجهات المعنية لمنع تخزين المازوت واحتكاره وضمان استمرار توافره في الأسواق.