غير صحيح
نشر موقع العربي الجديد تقريراً تطرق فيه إلى آخر مراحل وتطورات ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية بين لبنان واسرائيل، والذي يتولاه الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين.
وأشار التقرير الى كلمة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، قال فيها خلال استقباله المجلس التنفيذي الجديد لنقابة المعلوماتية والتكنولوجيا، إن "إنجاز ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية سيمكّن لبنان من إطلاق عملية التنقيب عن النفط والغاز في الحقول المحددة ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة، الأمر الذي سيعطي الاقتصاد اللبناني دفعة إيجابية لبدء الخروج من الأزمة التي يرزح تحتها منذ سنوات".
من الناحية القانونية والعملية
في حال تم توقيع الاتفاق بعد تذليل العقبات بين البلدين المتنازعين، يشير الباحث في مجال الطاقة في معهد عصام فارس في الجامعة الأميركية في بيروت مارك أيوب لموقع "مهارات نيوز"، إلى أن " ترسيم الحدود اليوم لن يحمل معه حلّاً نهائياً للأزمة الاقتصادية اللبنانية أو حتى سيقود لاعتبار لبنان دولة نفطية".
ويوضح أن اتفاقية ترسيم الحدود بمراحلها البدائية ترتكز على حلحلة النزاع حول الملكية النفطية، أي إعطاء لبنان ملكية حقل قانا (الجزء المتفق عليه)، وبالتالي منح ملكية حقل كاريش لإسرائيل.
في حال نجاح عملية فصل هذين الحقلين قانونيا، يقتضي أن تبدأ شركة توتال (Total Energies) الفرنسية عملها بترخيص من الدولة اللبنانية، لوضع آلية عمل شاملة بين العامين ٢٠٢٣ و ٢٠٢٤، وأن توثق مراحل استكشاف البلوك رقم ٩ من خلال تنقيب الآبار الموجودة للتأكد من وجود الغاز في حقل قانا ودراسته.
ويشير أيوب إلى أن دخول فرنسا على خط المفاوضات، خصوصاً على صعيد شركة توتال، يفسر استئناف نشاطها في الجانب اللبناني، لكن مقابل ضمانات اقتصادية وأمنية. ويتوقع أن يستغرق استكشاف بلوك رقم ٩ وبدء عملية الحفر في حقل قانا أكثر من سنتين تليان الاتفاق على آلية العمل، لمعرفة ما يحتويه، أي أن ذلك لن يحصل قبل العام ٢٠٢٥ أو ٢٠٢٦.
وبحسب أيوب، "حتى يومنا هذا، لم يعرف بعد احتمال أو توقع وجود أي نوع من الغاز في حقل قانا".
وبخلاف ما أعلنه مسؤول لبناني عن دراسة أجرتها توتال تحدد كمية الغاز الموجودة في قانا، وجد موقع مهارات نيوز أنه لا وجود لهذه الدراسة على موقع الشركة. عدا عن أنه تقنياً، لا يمكن معرفة الكميات الموجودة قبل بدء عملية الاستكشاف.
وأكد خبير الطاقة أن الجدول الزمني المتوقع لبدء لبنان الاستفادة من موارده النفطية لا يقلّ عن خمس إلى ست سنوات (٢٠٢٧-٢٠٢٨)، إذا ما كانت الأجواء السياسية إيجابية وعملية ومتفائلة، وفي حال تم العثور على مكامن تجارية.
إذاً، ما ورد في تصريح رئيس الجمهورية عن استفادة الاقتصاد اللبناني بعد انتهاء مفاوضات ترسيم الحدود البحرية غير صحيح عملياً، في ظل غياب أي عمليات استكشاف تؤكد أو تنفي وجود الغاز في حقل قانا. كما أن الوصول الى مرحلة استخراج الغاز والاستفادة منه، تسبقه سنوات من الخطط والعمل، في حال العثور على مكامن تجارية، عدا عن ضرورة توفر مناخ سياسي داعم وتوافق على إجراء الخطوات المطلوبة.