صحيح
نشرت عالمة الأبحاث البيولوجية في جامعة أوكسفورد ندى محمد، عبر حسابها على فيسبوك، معلومة أرفقتها بصورة تظهر نتيجة فحص (PCR). وحذّرت من أن ظهور عبارة "S Gene not detected" بينما الجينات الأخرى "Detected"، أي تم رصدها، قد يعني أن المريض مصاب بالمتغيّر الجديد لـكوفيد-19، وهو معدٍ أكثر من سواه. وأثار المنشور موجة من الردود والمخاوف لدى متابعيها.
فما صحة هذه المعلومة وهل هناك من اختبارات متخصصة تُمكّن الطواقم الطبية في لبنان من كشف هذا المتغير الجديد في الفحوص المخبرية؟
أظهر المتغير الجديد من كوفيد-19 والمعروف باسم B.1.1.7 صعوبةً في الكشف عنه عبر اختبار "بي سي آر"، بسبب تحول في الجين S، مما يؤدي إلى حذف اثنين من الأحماض الأمينية في المواقع 69 و70، والتي يشار إليها عادةً باسم 69-70 del، وفق تقرير نشرته مجلة Nature العلمية.
لهذا، سارعت إدارة الأغذية والأدوية الأميركية، في تقريرها الأخير، إلى تسليط الضوء على اختبارات TaqPath كوفيد-19 للتعرف المبكر على B.1.1.7، منوهةً إلى أن نمط الكشف الذي يظهره هذا الاختبار "قد يساعد في التعرف المبكر على المتغيرات الجديدة لدى المرضى للحد من انتشار العدوى". وحذّرت من ارتباط هذا المتغير الذي تم تحديده مؤخرًا بزيادة خطر انتقال العدوى، وبالتالي فإن تحديده بشكل مبكر قد يساعد في تقليل انتشار العدوى بشكل أكبر.
كما أشار المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها في تقريرٍ مماثل إلى "وجود اختبار واحد فقط يستهدف الجين S وهو مجموعة TaqPath COVID-19 CE-IVD RT-PCR، في قائمة الاختبارات الداخلية المدرجة من قبل منظمة الصحة العالمية". علاوة على ذلك، ذكر المركز أنه على "المختبرات أن تراجع أداء تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) والتسرب من الجين S". وقال إنه يمكن استخدام هذا التفاعل، وهو تقنية حيوية تستخدم لصنع نسخ متعددة من شريحة معينة من الحمض النووي بسرعة وبدقة، "كمؤشر للحالات ذات المتغير الجديد لمزيد من التسلسل والتحقيق".
وأوصت إدارة الأغذية والأدوية الأميركية والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها بضرورة إجراء المزيد من توصيف العيّنات التي تظهر تسرّب للجين S عبر التسلسل.
قُدرات خجولة أو شبه معدومة؟

وأشارت المتخصصة في علوم الصحة العامة وعضو في المجلس الأميركي للوقاية من العدوى وعلم الأوبئة فاطمة خازم، في تصريح لـ"مهارات نيوز" أن الكشف عن الجين S يعتمد على المعدات المخبرية المستعملة للكشف عن الجينات المكوِنة لكوفيد-19، أي ما يسمى بالـ Kit. وقالت "إذا كانت الـkit تستهدف الجين S ولكن لم يظهر خلال الاختبار أي ما يسمى (S Gene dropout) ولكن اثنين من الجينات الأخرى ظهرا - ممكن أن تكون الجين E أو الجين N أو غيرها، حسب الاختبار المستخدم - في هذه الحال يصبح لدينا مؤشر على أنه قد يكون هناك إصابة بالمتغير الجديد ولكن ليس بنسبة مئة في المئة".
وشرحت "في الخطوة التالية يتم اللجوء إلى التسلسل الجيني، كما ذُكر في المقال الذي نشره موقع The Thermo Fisher للمعدات الطبية والمخبرية، لمعرفة ما إذا كانت الأحماض الأمينية 69 و70 غير موجودة، ما يؤكد عندها الإصابة بالمتغيّر الجديد. أما في حال تبين وجودها، فهذا يعني أن المعدات المستخدمة لا تستهدف الجين S".
إلا أن الفحوص المتخصصة في كشف تسرب الجين S، وفق ما توضح مسؤولة التواصل لدى منظمة الصحة العالمية في لبنان هلا حبيب لـ"مهارات نيوز"، غير متوفرة على المستوى الوطني. وتشرح أنّ التسلسل الجيني هي الطريقة الوحيدة المتوفرة في لبنان لاكتشاف المتغيرات المتداولة وتأكيدها وتحديدها. وتابعت "حتى الآن، هناك مختبر جامعي واحد فقط في البلاد قادر على إجراء التسلسل الجيني لفيروسات كوفيد 19".
وأكدت خازم أنه لا إمكانيات متوفرة للقيام بالتسلسل لكل حالات تسرب الجين S. وقالت "حتى وزارة الصحة تعتمد فقط على وضع احتمال الإصابة بالمتغير الجديد في حال ظهور هذه النتيجة. أما التقنية التي تكشف عن تسرب الجين S فهي موجودة فقط في الجامعة اللبنانية الأميركية، ولكن بقدرة محدودة".
وكانت وزارة الصحة قد جمعت 41 عيّنة عشوائية خلال 3 أشهر، منذ ظهور أول إصابة بالمتغير البريطاني حتى 16 شباط 2021، وفقًا لمعيار ظهور نتائج تسرب الجين S، بما في ذلك أي حالة وفاة غير عادية. ولم تتم دراستها أو تحليل تسلسلها حتى الآن، وفق ما أوضحت خازم. وأرسلت وزارة الصحة عبر منظمة الصحة العالمية في لبنان، 7 عيّنات إلى معهد باستور في فرنسا، تبين أن 4 منها تعود لمصابين بالمتغيّر البريطاني.
إذًا، ما نشرته الباحثة ندى محمد عبر حسابها على فيسبوك صحيح، ما يؤكد ضرورة أخذ الحيطة والحذر في حال أتت النتيجة مشابهة لما نشرته، خصوصًا أن المتغيّر الجديد لكوفيد-19 لديه قدرة أكبر على الانتقال وصلت إلى 50%، ما يعني أن الشخص الذي يحمله معدٍ أكثر من غيره. ويطرح ذلك تساؤلات عن سبب عدم قيام الجهات المعنية بتوفير الاختبارات اللازمة لغاية الآن، لتمكين المختبرات من الكشف المبكر عن المتغيرات الجديدة، وبالتالي تجنب كارثةٍ اجتماعية أكبر؟