صحيح جزئياً
تداولت وسائل إعلامية خلال الأيام الأخيرة معلومات بشأن مواعيد صرف الرواتب المتأخرة لموظفي القطاع العام، بمن فيهم العسكريون المتقاعدون. هذه المواعيد غير الرسمية حتى الآن أثارت حالة من الالتباس بين المستفيدين.
تأتي هذه المعلومات في ظلّ استمرار الغموض منذ أشهر بشأن موعد صرف هذه المستحقات لموظفي القطاع العام، وآليات الدفع التي ستُعتمد. ما أدى الى حركة احتجاجات واعتصامات متكررة للمطالبة بتنفيذ قرار الحكومة القاضي بصرف ستة رواتب إضافية للقطاع العام اعتبارًا من 1 آذار 2026. وجاءت هذه التحركات على خلفية تأخر صرف المستحقات رغم إقرارها رسميًا، ما دفع روابط القطاع العام والعسكريين المتقاعدين إلى التصعيد للمطالبة بالإسراع في تنفيذ القرار وتحسين الأوضاع المعيشية في ظل الأزمة الاقتصادية.
وكان مجلس الوزراء قد أقرّ في 16 شباط 2026 منح هذه الفئات ستة رواتب إضافية مع متمماتها، على أن يبدأ احتسابها اعتبارًا من 1 آذار 2026، بهدف تحسين الأجور في ظلّ الأزمة الاقتصادية. إلا أن تأخر استكمال الإجراءات اللازمة لصرف المستحقات أدى إلى تراكمها منذ آذار، ما ساهم في انتشار معلومات غير مؤكدة حول مواعيد الدفع.
فهل سيبدأ صرف الرواتب والمستحقات المتأخرة (الـ ٦ رواتب) لموظفي القطاع العام، بمن فيهم العسكريون المتقاعدون قريبًا؟
كشفت مصادر وزارة المالية في حديث لـ "مهارات نيوز" أن صرف المستحقات الإضافية لموظفي القطاع العام، بمن فيهم العسكريون، من المقرر أن يبدأ اعتبارًا من أول أيلول 2026، حيث ستُصرف الزيادة التي أقرها مجلس الوزراء والمتمثلة بستة رواتب إضافية ضمن الراتب الشهري. أمّا المستحقات المتراكمة ذات المفعول الرجعي، المعتمدة اعتبارًا من 1 آذار 2026، فستُدفع بالتقسيط على مدى نحو عام. وبموجب الآلية المقترحة، سيحصل المستفيدون في أيلول على ثلاثة رواتب إضافية تمثل نصف مستحقات شهر آذار، على أن تُصرف الرواتب الثلاثة الأخرى عن شهر آذار مع راتب الشهر التالي أي تشرين الأول 2026، على أن يستمر هذا النمط تباعًا لتسديد كامل المستحقات المتراكمة.
وبحسب المصادر، سيحصل موظفو القطاع العام خلال فترة التقسيط على ما مجموعه تسعة رواتب إضافية شهريًا، تشمل ستة رواتب عن الاستحقاق الجاري وثلاثة رواتب من المستحقات المتراكمة، وهذه الآلية ستشمل جميع فئات القطاع العام من دون استثناء.
وفي الجانب العملي أحالت وزارة المالية مشروع المرسوم الخاص بآلية الصرف إلى مجلس الوزراء، وهو ينتظر التوقيع والإقرار النهائيين للتمكّن من المباشرة بتنفيذ عملية الدفع.
بدورها تُفيد مصادر العسكريين المتقاعدين بوجود تحفظات على مشروع المرسوم الذي تعمل عليه وزارة المالية، والمتعلق بتقسيط المستحقات المتراكمة لموظفي القطاع العام، معتبرة أن مبدأ التقسيط مرفوض في ظلّ التأخر في تنفيذ الزيادة التي أُقرت خلال جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 16 شباط 2026.
وترى المصادر أن قيمة الرواتب الستة تراجعت بفعل التضخم وارتفاع الأسعار منذ إقرارها، معتبرة أن هذه الزيادة فقدت جزءًا كبيرًا من قدرتها الشرائية قبل البدء بصرفها، ما يطرح تساؤلات حول جدوى تقسيط المستحقات على فترة تمتد لنحو عام، في وقت كان يفترض دفعها كاملة لتعويض التراجع المستمر في قيمة الرواتب.
وترفض المصادر حجة عدم القدرة على ضخ كامل المبالغ في السوق خشية انعكاس ذلك على سعر الصرف، معتبرة أن هناك حلولًا بديلة يمكن اعتمادها لضمان استفادة الموظفين والمتقاعدين من مستحقاتهم، من دون التأثير على الاستقرار النقدي، ومنها اعتماد آليات صرف تتيح استخدام هذه الأموال ضمن قنوات محددة.
كما تبرز الخشية من تعثر إقرار المرسوم رغم إحالته من وزارة المالية إلى مجلس الوزراء، أو أن تعمد الحكومة إلى تأجيل البت بالملف في حال رأت وجود ملاحظات جوهرية على صيغة التقسيط. وتلفت المصادر إلى أن الحجة المتكررة لعدم دفع المستحقات كاملة ترتبط دائمًا بعدم توافر التمويل اللازم، إضافة إلى انتظار إقرار مجلس النواب زيادة ضريبة القيمة المضافة (TVA) بنسبة 1% لتأمين الإيرادات المطلوبة.
وتشّكك المصادر في إمكانية بدء الصرف في الأول من أيلول، موضحة أن تنفيذ العملية يحتاج إلى إقرار المرسوم في مجلس الوزراء ونشره في الجريدة الرسمية، إضافة إلى إعداد الجداول المالية اللازمة. وترى أن عدم إنجاز هذه الخطوات قبل منتصف آب قد يجعل الالتزام بموعد الدفع المحدد أمرًا صعبًا.
وفي سياق أوسع، تحذر مصادر العسكريين المتقاعدين من استمرار الغموض حول خطة واضحة وشاملة لتصحيح الرواتب والأجور حتى الآن، مشيرة إلى أن رئيس الحكومة كان قد أكد خلال لقاء معهم في حزيران 2025 أحقية مطالبهم، لكنه ربط أي تصحيح للأجور بتأمين مصادر تمويل مستدامة. مضيفة: "الحكومة كلفت مجلس الخدمة المدنية إعداد مشروع لتصحيح الرواتب والأجور، وكان الحديث عن بدء تنفيذ هذا التصحيح اعتبارًا من مطلع عام 2027 وبنسبة تصل إلى 50%، والسؤال هنا ما مصير هذا المشروع اليوم في ظل استمرار التأخير في تنفيذ الزيادات الحالية؟ وهل تلحظ موازنة عام 2027 التي يفترض أن تكون قيد الإعداد الاعتمادات اللازمة لهذا التصحيح في حال إقراره"؟
إذًا، صحيح جزئيًا أن صرف المستحقات المالية المتأخرة، وتحديدًا الرواتب الستة الإضافية لموظفي القطاع العام، بمن فيهم العسكريون المتقاعدون، سيبدأ قريبًا، فإن خطة وزارة المالية تشير إلى أن الدفع يُفترض أن يبدأ اعتبارًا من مطلع شهر أيلول المقبل، على أن يتم ذلك وفق آلية تقسيط تمتد لنحو عام. إلا أن بدء عملية الصرف يبقى مشروطًا بإقرار المرسوم الذي أُحيل إلى مجلس الوزراء، واستكمال جميع الإجراءات اللازمة بما يسمح بالبدء بالتنفيذ في الموعد المحدد.