Loading...
true

صحيح

سليم صفير
هل بيع العقار 1396 بالتراضي لبنك بيروت هدر للمال العام؟
24/07/2026

نشر موقع "Beirut Time" بتاريخ 7 تموز 2026 مقابلة مع المحامي واصف الحركة حول استخدام رئيس مجلس ادارة بنك بيروت سليم صفير نفوذه لشراء العقار 1396 التابع لمصلحة سكك الحديد بالتراضي بشكل مخالف للقانون وبهدر للمال العام بعشرات ملايين الدولارات.

 

وقد حصلت عملية الشراء بموافقة ديوان المحاسبة عبر قرار صدر في العام 2019 أي عندما كان القاضي أحمد حمدان رئيسا للديوان والذي اعتبره واصف الحركة شريكا في الصفقة التي تمّت بين بنك بيروت وبلدية بيروت وديوان المحاسبة. 

 

فهل شكّلت صفقة بيع العقار 1396 التابع لمصلحة سكك الحديد هدر للمال العام؟ 

 

تعود ملكية العقار 1396 لمصلحة سكك الحديد التابعة لوزارة الأشغال العامة، ويتوسّط العقار المسافة بين العقار 1216 والعقار 247 التابعين لبنك بيروت وهو ما جعله مهمّا بالنسبة إلى رئيس مجلس ادارة بنك بيروت سليم صفير، ويذكر أن العقارات الثلاثة تقع في محيط مرفأ بيروت.

 

 

بداية الملف: صفقة تم تحضيرها بتأنّ

بسبب موقع العقار الاستراتيجي بالنسبة لرئيس مجلس ادارة بنك بيروت سليم صفير، تمّ اسقاط ملكية العقار من مصلحة سكك الحديد واعتباره أملاكا بلدية عامّة.

 

وتمهيدا لتحويله الى ملك بلدي خاص، أصدر مجلس بلدية بيروت بتاريخ 30 آب 2016 القرار رقم 504 والذي يقضي باعتبار هذا العقار مسلكا ملغى أو "فضلات أملاك عامة" بما معناه أن لا فائدة للصالح العام من هذا العقار، وقد وافق وزير الداخلية آنذاك نهاد المشنوق على القرار.

 

 

من ثمّ وبتاريخ 15 تشرين الأول 2016 أصدرمجلس بلدية بيروت القرار رقم 698 يقضي بتحويل هذا العقار من ملك عام بلدي إلى ملك بلدي خاص تمهيدا لبيعه، ليتم من بعدها بيعه إلى رئيس مجلس ادارة بنك بيروت سليم صفير مستندين إلى القرارات وإلى قرار من ديوان المحاسبة في العام 2019 يوافق على بيع العقار بالتراضي.  

 

ويقول المحامي واصف الحركة في مقابلة لـ"مهارات نيوز" إنّ "مسار الملف هو ما يبيّن عملية الفساد إذ تمّ أولا اسقاط ملكية العقار من سكك الحديد وجعلها ملك بلدي عام، من ثم من ملك بلدي عام إلى ملك بلدي خاص وبذلك يصبح لهم الحق ببيعه، من بعدها تم بيعه لبنك بيروت بالتراضي ومن دون مزايدة علنية".

 

وعلى إثر الصفقة الحاصلة، تقدّمت مصلحة سكك الحديد في العام 2018 بدعوى إبطال عقد بيع العقار للمحكمة الابتدائية في بيروت مستندة إلى كل الوقائع المشار اليها أعلاه بالإضافة إلى قرار مجلس شورى الدولة الصادر بتاريخ 1 أيلول 2018 والقاضي بوقف تنفيذ عملية البيع نظرا لجدية أسباب البطلان والتي تتمثّل بنقل ملكا عاما وطنيا الى ملك عام بلدي ثم الى ملك خاص تمهيدا لبيعه.

 

 

وعلى الرغم من هذا القرار، مضت بلدية بيروت وشركة مدوّر 247 العقارية (التابعة لبنك بيروت) باتمام الصفقة، وهو  ما اعتبرته مصلحة سكك الحديد في الدعوى مخالفا للقانون اذ لا يجوز التصرّف بالعقار كونه ملكا عاما وطنيا. 

 

استندت الأطراف المعنيّة بصفقة بيع العقار 1396 بالتراضي إلى قرار لديوان المحاسبة صدر في العام 2019 يوافق على عملية البيع، حينها تقدّم المحامي واصف الحركة بدعوة لديوان المحاسبة بالتراجع عن الموافقة ببيعه بالتراضي، ليأتي قرار ديوان المحاسبة الجديد الصادر بتاريخ 12 شباط 2026 ليقرّ أن البيع بالتراضي مخالف للقانون ويشكّل هدرا للمال العام وكان يجب بيعه بمزايدة علنية 

 

تباعا، سيتمّ استعراض تفاصيل المخالفات الحاصلة في الملف بناء على تقرير ديوان المحاسبة وردّ بنك بيروت حول العقار 1396 بالاضافة إلى ردّ مصلحة سكك الحديد على ادعاءات بنك بيروت. 

 

بيعه بالتراضي: هدر للمال العام بعشرات الملايين

مع اتمام عملية اعتبار العقار 1396 مسلك ملغى أي "فضلات أملاك عامة"، استندت بلدية بيروت إلى المادة 80 من القرار 275/1926 والتي تنصّ على بيعه بالتراضي للعقار المجاور، وبالتالي يكون بيعه بهذه الطريقة قانونيا.

 

ولكن في المقابل، يدحض قرار ديوان المحاسبة هذه الحجّة، إذ ينص في قراره على أن عملية البيع كان يجب أن تتم بناء على المادة 77 من القرار والتي تنصّ أن يتم بيعه بالمزايدة العلنية كونه عقار للدولة مخصّص لإنشاء مراكز أو لاستثمار الأرض".

 

واعتبر ديوان المحاسبة أن اجراء مزايدة علنية يفتح باب المنافسة أمام أكثر من عارض الأمر الذي من شأنه زيادة قيمة العقار ويرفع من سعره ، وعدم اجراء المزايدة ألحقت ضررا بالمال العام. 

 

في هذا السياق، يقول الحركة إنّ "العقار تبلغ مساحته 1090 متر مقابل مرفأ بيروت، وكانت تستخدمه مصلحة سكك الحديد كموقف سيارات، ومن غير المنطقي اعتبار مثل هكذا عقار مسلك ملغى نظرا لقيمته الكبيرة ولمساحته، لذا بيعه بالتراضي يشكّل عملية فساد وهدر للمال العام بعشرات ملايين الدولارات، فبدل بيعه ب 15-16 مليون دولار، كان من الممكن بيعه حينها بالحد الأدنى بـ25-30 مليون دولار".

 

وهو ما أكّده الديوان في قراره لناحية اعتباره أن امكانية استثمار العقار "متوافرة ومتاحة لأكثر من وجهة استعمال لا سيما في العاصمة بيروت ونتيجة موقع العقار مع مجموعة من الأملاك العامة". أي أنّ العقار لا يمكن اعتباره فضلات أملاك عامة، ولا يمكن بيعه بالتراضي.

 

ومع إثارة الملف، ردّ بنك بيروت في 6 تموز 2026 (أي بعد صدور القرار النهائي من ديوان المحاسبة) على الادعاءات بأنّ "شركة المدور لا تتدخل في الاجراءات الادارية بل هي استملكت عقارا صالح للبيع قانونيا بسعر مرتفع جدا مقارنة بالعقارات المجاورة"، وهو ما يتعارض مع مضمون قرار ديوان المحاسبة أن المزايدة العلنية هي التي تفتح المنافسة وترفع من قيمة العقار.

 

من ناحية أخرى، اعتبر بنك بيروت أنّ "كل الإجراءات التي أفضت إلى القيام بعملية بيع العقار صدّقت عليها جميع المراجع الإدارية والقانونية والقضائية والرقابية المختصة، لا سيّما ديوان المحاسبة الذي وافق على المشروع كاملًا خلافاً لما يتداول"، متجاهلا بذلك قرار ديوان المحاسبة الذي صدر في شهر شباط الماضي، والذي يفنّد المخالفات.

 

تحويل الأملاك العامة إلى أملاك خاصة بلدية: بحاجة إلى مرسوم

كما أشرنا سابقا، تم تحويل الأملاك العامة إلى أملاك خاصة بلدية عبر قرار رقم 698 الصادر عن مجلس بلدية بيروت، وهو ما اعتبره ديوان المحاسبة مخالف للقانون، إذ إن العقار 1396 هو من المنافع العامة لوصل محطة بيروت لخط حديد الناقورة… بموجب المادة 1 من المرسوم 14274 الصادر في 4 شباط 1946، واسقاط من ملكية عامة إلى خاصة يجب أن يتم بمرسوم وهو ما لم يحصل في هذه الحالة. 

 

وفي هذا السياق كانت مصلحة سكك الحديد قد أصدرت بيانا بتاريخ 9 تموز 2026، ردّت فيه على ادعاءات بنك بيروت بأنّ "النزاع حول ملكية العقار لم يُحسم بعد، إذ لا تزال دعوى إبطال عقد البيع منظورة أمام المحكمة الابتدائية في بيروت الناظرة بالقضايا العقارية، والتي قرّرت قيد إشارة الدعوى على صحيفة العقار حفاظاً على الحقوق ومنعاً لأي تصرف به إلى حين صدور الحكم النهائي، كما ردّت المحكمة تباعاً طلبات المصرف الرامية إلى شطب هذه الإشارة".

 

بالإضافة إلى أنّ "ديوان المحاسبة حمّل محافظ مدينة بيروت السابق ورئيس بلدية بيروت وأعضاء المجلس البلدي الذين شاركوا في إصدار قرار البيع مسؤولية المخالفة، بعدما اعتبر أن القرار انطوى على بيع ملك لا يعود للبلدية".

 

وقد شكّلت نقطة الملكية إشكالية بين الأطراف، إذ اعتبر بنك بيروت أن الصفقة تمّت بموافقة مجلس شورى الدولة الذي دحض كل الإدعاءات حول العقار وملكيته، وهو ما ردّت عليه مصلحة سكك الحديد بأن القرار الذي يستند إليه بنك بيروت ليس قراراً مبرماً، بل هو محل طلب إعادة محاكمة، لا سيما بعد انكشاف بطلان قرار المجلس البلدي القاضي ببيع العقار، لصدوره في جلسة حضرها أحد عشر عضواً فقط من أصل أربعة وعشرين، بما يفقدها النصاب القانوني ويجعل القرار معدوماً.

 

ويقول مصدر قضائي لـ"مهارات نيوز" ردا على هذه الإشكالية، أنّ "نقطة الملكية لم تكن واضحة امام مجلس شورى الدولة ولكن في التحقيق الذي أجريناه كانت المستندات والشهود كاملة والتي تثبت أن مصلحة سكك الحديد كانت تستفيد من الأرض كموقف للسيارات وبالتالي لا يمكن اعتبارها أملاك عامة فضلى"، أي أنها تبقى ملكا عاما يعود استثماره حصرا لمصلحة سكك الحديد. 

 

وكان قد أكّد ديوان المحاسبة في قراره، مخالفة مجلس بلدية بيروت للقوانين عندما أصدر القرار رقم 390 في العام 2017 والذي قضى ببيع العقار بالتراضي، إذ إنّ النصاب كان مفقودا في الجلسة وبالتالي لا يمكن البناء على القرار. 

 


إذا بناء على المعطيات، صحيح أن بيع بلدية بيروت للعقار 1396 التابع لمصلحة سكك الحديد بالتراضي إلى بنك بيروت يشكّل ملف هدر للمال العام بحسب البيانات والقرارات القضائية ورأي الخبراء، إذ يجب بيعه بالمزايدة العلنية بحسب قرار ديوان المحاسبة، بالإضافة إلى عدم أحقية بيعه والتصرّف به نظرا لكون العقار موضع نزاع.