Loading...
img-fact

غير صحيح

img-category
هل يُعدّ طلب وزير العدل تعيين قاض رديف دستورياً؟
12/09/2022

 

وجّه وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري خوري بتاريخ 5 أيلول 2022، كتابا إلى مجلس القضاء الأعلى طلب فيه العمل على البتّ بتعيين محقّق عدلي رديف في قضية  مرفأ بيروت من أجل معالجة الأمور الضرورية التي تعذّر على المحقق الأصيل القيام بها كالدفوع الشكلية وطلبات إخلاءات السبيل، وقد وافق المجلس الأعلى للقضاء على طلبه.

أثار هذا الأمر غضب أهالي ضحايا انفجار 4 آب الذين نظّموا احتجاجات أمام منزل خوري ووزارة العدل، تخلّلها فوضى وإشكالات مع القوى الأمنية.

 

فهل طلب وزير العدل بتعيين قاض رديف دستوري؟ وهل قرار المجلس الأعلى للقضاء قانوني؟

 

لناحية دستورية كتاب وزير العدل

برّر وزير العدل هنري خوري طلبه تعيين قاض رديف، بمعلومات وردته لجهة أن أحد الموقوفين قد أدخل إلى المستشفى بعد تدهور حالته الصحيّة وأنّ معظم الموقوفين قد تدهورت حالتهم الصحيّة.

ردا على هذه النقطة، يقول المدير التنفيذي للمفكرة القانونية المحامي نزار صاغية لموقع "مهارات نيوز" إنّ الوزير لم يذكر أي من أسماء الموقوفين الذين تدهورت صحّتهم، ولم يتمّ ذكر أي تفاصيل عن الحالة الصحيّة التي يعانون منها، ليبقى كلامه "دون أي دليل".

دستورياً، ينصّ الدستور في مقدّمته على أنّ النظام اللبناني قائم على مبدأ فصل السلطات وتوازنها وتعاونها. وتشير المادة 20 إلى أنّ السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف درجاتها ضمن نظام قانوني يرعى الضمانات اللازمة للقضاة، ويعتبر القضاة مستقلين في إجراء وظيفتهم، وتصدر القرارات والأحكام من قبل المحاكم وتُنفذ باسم الشعب اللبناني.

وأشارت دراسة نشرتها جمعية "ريفورم"، المعنية بتطوير وإصلاح التشريعات والنظم القانونية، إلى أنّه بالاستناد إلى الدستور والقوانين، لا يشكّل وزير العدل رئيسا تسلسلياً للقضاة وينحصر دوره بمراقبة حسن سير عمل القضاة بحسب المادة 1 من المرسوم الاشتراعي لتنظيم وزارة العدل.

حتّى أنّ المادة 360 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي تنصّ على "تعيين وزير العدل لقاض بناء على موافقة المجلس الأعلى للقضاء"، لم تأت على ذكر تعيين قاض رديف لقاض تم تعيينه وفق الأصول القانونية، ما يؤكّد عدم وجود أي نصّ يمنح وزير العدل صلاحية مماثلة.

وقد اعتبرت الدراسة أنّ ما قام به وزير العدل يشكّل تدخلاً صارخاً للسلطة التنفيذية في أعمال السلطة القضائيّة.

في هذا السياق، يقول صاغية إنّ كتاب وزير العدل سياسي بحت، ويشكّل مدخلاً لتهريب المدّعى عليهم في ملف انفجار المرفأ، سواء كانوا موقوفين أم لا. ولم يأت هذا القرار السياسي سوى لاستكمال القرار الأول بتوقيف عمل القاضي طارق البيطار، لتكتمل بذلك مشهدية دخول السياسة على القضاء. 

واعتبر ائتلاف استقلال القضاء في بيان أن القرار غير قانوني طالما أنه يؤدي إلى نقل الملف القضائي من قاضٍ إلى آخر من دون موافقة القاضي الأول على ذلك. وهذا الأمر يتعارض مع جلّ المبادئ الدولية التي لا تسمح بعزل قاضٍ عن النظر في ملف قضائي إلا من خلال الآليات المحددة في القانون.

 

موافقة المجلس الأعلى للقضاء 

يعتبر مجلس القضاء الأعلى هيئة إدارية تتولى تعيين القضاة وإدارة مساراتهم المهنية وخصوصاًالسهر على حسن سير القضاء وعلى كرامته واستقلاله وحسن سير العمل في المحاكم. ويتولّى بشكل خاصّ الموافقة على التعيينات ووضع مشروع المناقلات والتشكيلات وتأليف الهيئات التأديبية للقضاة.

وقد وافق المجلس على طلب وزير العدل بتعيين قاض رديف، ما دفع نادي قضاة لبنان لإصدار بيان شديد النبرة طالب فيه المجلس بالبحث عن المعرقل الحقيقي ومواجهته كسلطة بالاستناد إلى قوة القانون، وعدم المشاركة في تدمير ما تبقى من هيئة القضاء. ودعاه إلى التراجع عن القرار تحت عنوان "إن الضرورات، أيا كانت أشكالها وأنواعها، لا تبيح المحظورات".

بالعودة إلى المادة 360 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي تنصّ على "تعيين وزير العدل لقاض بناء على موافقة المجلس الأعلى للقضاء"، تشير جمعية "ريفورم" إلى أنّ المادة لم تتحدّث عن تعيين قاض رديف لقاض تم تعيينه وفق الأصول القانونية، لذلك لا يحق لمجلس القضاء الأعلى أخذ صلاحية بالتعيين.

وتكمن المشكلة الرئيسية، وفق نادي قضاة لبنان، في عدم توقيع وزير المالية يوسف الخليل على مرسوم التشكيلات القضائية الذّي من شأنه أن يعيد التحقيق إلى مساره الطبيعي والقانوني.

في هذا السياق، يقول صاغيّة إنّ مرسوم التشكيلات القضائية محتجز عند وزير المالية بقرار مباشر من رئيس مجلس النواب نبيه بري، مرجعيته السياسية، الأمر الذي يبقيمحكمة التمييز من دون نصاب، ولا يمكنها بالتالي البتّ بالدعاوى المقدّمة ضد البيطار بهدف استكمال التحقيق.

وأضاف صاغية أن المسار النضالي لمجلس القضاء الأعلى اليوم هو بالضغط على السلطة السياسية لتوقيع مرسوم التشكيلات القضائية، فيكتمل بذلك النقص في الهيئة العامّة لمحكمة التمييز، والتي بدورها تردّ الدعاوى المقدّمة من المدّعى عليهم على القاضي البيطار، ويعود بذلك التحقيق إلى مساره الطبيعي.

إذا، يتبين أنّ طلب وزير العدل وموافقة المجلس القضاء عليه غير قانوني وغير دستوري. فوزير العدل لا يعتبر رئيسا للقضاء الذّي يتمتّع باستقلالية تامّة عن السلطات السياسية. أما موافقة مجلس القضاء الأعلى على التعيين فلا أساس قانوني لها.