Loading...
false

غير صحيح

Capital
هل تحمي الصيغة الجديدة للـ"كابيتال كونترول" صغار المودعين؟
30/03/2022

 

قبيل الانتخابات النيابية تكثر مواقف السياسيين عن حماية أموال المودعين وعن أهمية إقرار قانون الكابيتال كونترول.

وقد نشر رئيس التيار الوطني الحر والنائب في البرلمان اللبناني جبران باسيل في 3 آذار 2022 فيديو له يقول فيه إن الطبقة السياسية رفضت تطبيق قانون الكابيتال كونترول في بداية الأزمة المالية عام 2019، ما سمح لأصحاب المال والسلطة بالتواطؤ مع أصحاب المصارف وحاكم مصرف لبنان بتهريب أموالهم إلى الخارج وحرمان المودعين الصغار من استرداد أموالهم. وذكر باسيل أن التيار كان قد تقدّم باقتراح قانون لاسترداد أموال المودعين في 20 ايار 2020،  لكن تمّت عرقلة هذا الاقتراح، خاتما بدعوة الناس لانتخاب التيار.

وقد عبّر النائب ابراهيم كنعان في تغريدة له بتاريخ 26 آذار 2022 عن حرصه على أموال الناس ورفضه لأي صيغة كابيتال كونترول لا تحمي أموال المودعين.

فهل تحمي الصيغة الحالية لقانون الكابيتال كونترول صغار المودعين؟

يعتبر الكابيتال كونترول نوع من الإجراءات التي تتخذها المصارف والمصرف المركزي للحدّ من السحوبات الماليّة إلى الخارج، وهو إجراء مختص باسترداد الأموال المستثمرة في لبنان.

مسار القانون

قدّم النائب ياسين جابر عن كتلة التنمية والتحرير والنواب سيمون أبي رميا، ابراهيم كنعان وآلان عون عن كتلة لبنان القوي اقتراح قانون كابيتال كونترول لوضع ضوابط استثنائية ومؤقتة على التحاويل المصرفيّة في 20 أيار 2020.

وبعد دراسة لجنة الإدارة والعدل برئاسة النائب جورج عدوان للاقتراح في 29 تموز 2021، لاحظت المفكرة القانونية التشابه بين نسخة لجنة المال والموازنة ولجنة الإدارة والعدل.

وأبدت المفكرة عدّة ملاحظات على القانون منها تأخر القانون ما سهّل تهريب معظم الرساميل الكبيرة للنافذين.

فقد فرض الاقتراح قيودا على سحوبات المودعين بمعزل عن معايير الضرورة، إذ لم يحدّد اقتراح القانون أي سقف للسحوبات تاركا لمصرف لبنان أن يحدّده (البند 2 من المادة 4) دون أي معايير موضوعية لتحديد سقف السحوبات، وقد وسّع اقتراح القانون صلاحيات مصرف لبنان رغم الانتقادات التي تشوب أداءه، فبحسب المادة 6 من الاقتراح ينشأ وحدة "مركزية التحاويل" داخل مصرف لبنان، تتولّى مهمّة مراجعة القرارات الصادرة عن المصارف بالموافقة أو الرفض بشأن طلبات التحاويل إلى الخارج. فلا يؤخذ بموافقة المصرف على إجراء تحويل إلّا إذا وافقت “الوحدة” عليها، والتي يكون لها حقّ نقض قرار المصارف بالرفض أيضاً. 

وفي هذه الحالة، يكون للمصرف حقّ مراجعة المجلس المركزي لمصرف لبنان، ومن شأن هذا الأمر أن يمنح مصرف لبنان وحاكمه صلاحيات واسعة في هذا الشأن، خصوصاً أنّ تشكيل الوحدة ووضع آليات عملها يعود للمصرف المركزي.

يذكر أنّ المجلس المركزي لدى مصرف لبنان هو من يحدّد السياسة النقدية والتسليفية، ويناقش ويبتّ في القضايا المتعلّقة بالمصارف وبمصرف لبنان. ويتألف المجلس من حاكم مصرف لبنان، نواب الحاكم الأربعة، المدير العام لوزارة المالية والمدية العام لوزارة الاقتصاد والتجارة، ويجتمع المجلس كلما دعاه الحاكم أو مرة في كل شهر على الأقلّ.

وبعد تعديلات وتأخير طويل، أسقط الكابيتال كونترول في جلسة التشريعية بتاريخ 7 كانون الأول 2021 ليعاد إلى لجنة المال والموازنة لإعادة صياغته وفق بنود ترعى المودع وتضبط عملية التهريب وتثبت سعر صرف الدولار.

الصيغة الجديدة للـ"كابيتال كونترول"

في الأيام القليلة الماضية، تمّ التداول بالصيغة الجديدة المقترحة لقانون الكابيتال كونترول والمقدّمة من نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي على أن  يتمّ عرضها على الهيئة العامّة نهار الثلاثاء 29 آذار 2022.

وقبل وصوله إلى الهيئة العامّة، سقط مشروع الكابيتال كونترول "الحكومي" في اللجان النيابية المشتركة في 29 آذار 2022، وقد دعت اللجان الحكومة لإرسال مشروع متكامل.

وقد أصدرت رابطة المودعين بيانا في 26 آذار 2022 أرسلته لـ"مهارات نيوز"، توضح فيه عدّة مخالفات اعترت هذه الصيغة من القانون.

أولا، استحداث "لجنة" حكومية-نقدية "مؤلفة من وزير المالية، وزير الاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان، ويرأسها رئيس مجلس الوزراء أو وزير ينتدبه ذات صلاحيات شاملة في تحديد عمليات المصارف وتحديد أسعار الصرف وقيود السحوبات(المادة 8)، ما يشرّع الباب أمامها على إعفاء من تشاء من القيود التي يفرضها القانون على الأفراد والمؤسسات والمصارف.

ثانيا، تشرّع هذه الصيغة التمييز الواضح بين المودعين وبين أموالهم في مخالفة لشرعة حقوق الإنسان وتكرس مبدأ "الأموال الجديدة" أي كل الأموال بالعملات الاجنبية التي تدفقت من الخارج إلى حسابات مصرفية في لبنان أو الإيداعات النقدية بالعملة الأجنبية التي تمت بعد 9 نيسان 2020، إذ تخضع السحوبات النقدية من الحسابات المصرفية كافة، باستثناء حسابات "الأموال الجديدة" لقيود تحددها "اللجنة". ويجب أن تسمح هذه القيود بسحب ما لا يزيد عن 1000 دولار أميركي للفرد الواحد شهرياً، بالعملة الوطنية أو بالعملة الأجنبية، وفق ماتحدده "اللجنة"، بحسب ما تنصّ عليه المادة 5 من اقتراح القانون.

ثالثا، ترى الرابطة إن تحديد سقوف للسحوبات هو من صلب قانون الكابيتال كنترول إلا أن مثل هذه السقوف لا يجب أن تترك لإستنسابية "اللجنة" أن تقوم بتعديلها من وقت لآخر بدون معايير علمية واضحة.

وبحسب المادة 4، يحظر على المصارف فتح حسابات مصرفية جديدة كما يحظر علها إضافة شركاء إلى حسابات قائمة، كما يحظر تفعيل الحسابات الراكدة، الأمر الذي يشكّل  ضربا لهدف وجود المصارف ولفحوى عملها.

وقد ذكرت الرابطة العديد من المخالفات الأخرى المتعلّقة بصيغة الكابيتال كونترول المطروحة.

إذا ما يتمّ تداوله بأن الكابيتال كونترول بصيغه المتعاقبة يحمي أموال صغار المودعين غير صحيح، إذ تتشابه صيغ الـ"كابيتال كونترول" المطروحة من قبل الحكومة ولجنة المال والموازنة ولجنة الإدارة والعدل في المضمون لناحية عدم حماية أموال المودعين، إضافة إلى التأخير الكبير في إقرار "الكابيتال كونترول "واستعمال الملف كأداة انتخابية. وفي هذا الإطار اعتبر رئيس منظمة جوستيسيا بول مرقص أن أي مشروع للـ"كابيتال كونترول" أعدّ أو لا يزال في طور الإعداد لن يؤتي ثماره، لأن معظم الأموال التي أراد أصحابها تحويلها قد نجحوا في ذلك منذ بداية الأزمة في العام 2019.