صحيح جزئياً
نشر موقع Lebanon 24 مقالًا تطرّق إلى وجود 5 جينات قد يؤدي تعطّل عملها إلى وفاة الشباب الأصحاء بكوفيد-19، ما أثار الخوف في صفوف المتابعين الذين أبدوا ارتيابا إزاء هذا الخبر. فهل تعطّل الجينات المذكورة قد يؤدي بالفعل إلى إصابة الشباب بشكلٍ أقوى بالوباء ، ويسبب بالتالي وفاتهم؟
توصّل فريق العلماء التابع لمعهد روزلين وجامعة إدنبرة البريطانية، إلى تحديد اختلافات رئيسية 5 لخمسة جينات في الحمض النووي، تفسر جزئيًا سبب ظهور أعراض مهددة للحياة لدى بعض المصابين بالفيروس، بينما لا يتأثر البعض الآخر. وتم ذلك عبر إجراء مقارنة لعينات 2247 مصاباً في حالة حرجة، 208 منهم في غرف العناية المركّزة، وفق دراسة نشرتها مجلة Nature العلمية.
وكان المرضى الذين تم إدخالهم إلى وحدات العناية المركزة في المملكة المتحدة خلال الموجة الأولى من كوفيد-19 من صغار ومتوسطي السن، ولا يعانون من أي أمراض مزمنة أو خطيرة كبقيّة المرضى في المستشفيات.
وتبيّن خلال الدراسة أن ثلاثة من أصل أربعة من هؤلاء المصابين كانوا غير قادرين على التنفس من دون مساعدة أجهزة التنفس. وانتهى أمر أكثر من خمسهم بالموت. لهذا تم استخدام عينات من الدم لمسح الحمض النووي لكل مريض، ومقارنة نتائجه مع الحمض النووي للأشخاص الأصحاء لاكتشاف أي اختلافات جينية كبيرة قد تفسر حالتهم الحرجة.
وبحسب الدراسة، تبيّن أن خمسة جينات من بين 20 ألف جين تقريباً في جسم الإنسان أظهرت تغيرًا رئيسيًّا في جودة عملها لدى المرضى المصابين بشكلٍ حرج بالفيروس، مؤكدةً على أهمية دور هذه الجينات في استجابة الجسم المناعية للعدوى.
تشارك كل من الجينات الخمسة التي حددها باحثو جامعة إدنبرة في عمليتين جزيئيتين: المناعة المضادة للفيروسات والتهاب الرئة. يدعى أحدهما TYK2، فهو أنزيم داخل الخلايا يؤشر لمسار الالتهابات. ولكن إذا كان الجين معطّلًا، فإنه يمكن للاستجابة المناعية أن تتسارع، ما قد يعرض المرضى لخطر الإصابة بالتهاب شديد في الرئة، غالبًا ما يكون السبب الفعلي للوفاة بدلاً من الفيروس نفسه.
أما الجين الثاني، واسمه العلمي IFNAR2، فهو مسؤول عن برمجة إنتاج الإنترفيرون - الجزيئي الذي يطلق رد فعل الجهاز المناعي بأكمله عند التقاطه أول إشارة لوجود عدو. وفي حال تعطّله، لا يمكنه إطلاق الكمية الكافية من الإنترفيرون، ما يمنح الفيروس فرصة للتكاثر بشكلٍ أسرع في جسم المصاب قبل أن تصدر أي مقاومة من جسم المصاب.
وأشارت الخبيرة في الجهاز المناعي والأمراض المعدية في جامعة إدنبرة البروفيسور إليانور رايلي، في تصريحٍ نشرته صحيفة "دايلي مايل" البريطانية، إلى أنه "لا نعرف سبب إصابة هؤلاء الشباب الأصحاء بكوفيد-19، لكن أحد الاحتمالات هو أنهم مهيأون وراثيًا لذلك"، بمعنى أنّهم "ربما قد ورثوا اختلافات جينية من آبائهم ما يعرضهم للخطر".
وهكذا، تمكّن العلماء عبر الدراسة من تأكيد سبب إصابة بعض الأشخاص بشكلٍ شديد بكوفيد-19 على الرغم من صغر أعمارهم، مقارنةً بآخرين لا يعانون من عوارض حرجة عقب إصابتهم على الرغم من تقدمهم في العمر. لكن هذه الدراسة لم تكن موجّهة لدراسة سبب وفاة الشباب الأصحاء بكوفيد-19، بل تحديد الأسباب الجينية التي تؤدي إلى سوء الحالة الصحية لدى البعض ومن ثمّ وفاتهم أحياناً..
إذًا، ما نشره موقع Lebanon 24 صحيح جزئيًا. فالمعلومات المذكورة عن الدراسة والأرقام الواردة فيها صحيحة، لكن العنوان لم يكن ذات صلة مباشرة بهدف الدراسة أو نتائجها، بل يتعلّق بعيّنة من نتائج المرضى الذين تمت دراسة أحماضهم النووية وحالتهم الصحية.
لهذا، للتأكد من صحة معلوماتكم يرجى دائمًا زيارة المصادر الرسمية كموقع منظمة الصحة العالمية، الذي ينشر تباعًا كل التطورات التي تدور حول الفيروس وآخر اكتشافاته وتغيراته.