صحيح جزئياً
نشر موقع المنار الإلكتروني مقالًا يحذّر من متحور كوفيد-19 المعروف باسم "دلتا"، إذ يُعتقد أنه يتسبب بضررٍ غير مسبوق للبنكرياس، ما يؤدي إلى ظهور مرض السكري المفاجئ وارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم، وبالتالي إلى تفشي "الفطر الأسود"، وفق ما أكد أطباء هنود لصحيفة التليغراف البريطانية. فما حقيقة هذه المعلومات، وهل يتسبّب متحور "دلتا" بمرض السكري لدى المصابين به؟
لم يرد على موقع صحيفة "التليغراف" البريطانية أي مقال يتناول موضوع المتحور دلتا وعلاقته بمرض السكري. ولم تنشر أي من المصادر العالمية الطبية معلومات بهذا الخصوص، لكن بحسب منظمة الصحة العالمية، هذا المتحور هو الأجدّ، وتم اكتشافه في الهند وهو يفتك بها بسبب قدرته السريعة على الانتقال ولا يزال قيد الدراسة.
إلا أن تحاليل عالمية أجريت عام 2020، خلال دراسة قادها الطبيب الباحث في صحة السكان Thirunavukkarasu Sathish في جامعة "ماكماستر" في كندا، أظهرت أن قرابة 15 في المائة من المرضى الذين أصيبوا بشكلٍ حاد بكوفيد-19 قد أصيبوا أيضًا بداء السكري.
وأفادت أبحاث قادها عالم الغدد الصماء باولو فيورينا في كلية الطب بجامعة هارفارد ونشرت العام الحالي عن أنه من بين 551 مريضًا تم نقلهم إلى المستشفى بسبب كورونا في إيطاليا، أصيب نصفهم تقريبًا بارتفاع سكر الدم.
ويقدر عالم الكيمياء الحيوية في كلية الطب في جامعة ستانفورد بيتر جاكسون أن "نحو 30 في المائة من المصابين بكوفيد -19 الحاد قد يصابون بمرض السكري".
ولكن كيف يصيب كوفيد-19 بمرض السكري؟
يؤثر سارس-كوف-2 على المصابين بطرق مختلفة جدًا، إذ يعاني كثيرون من أعراض طفيفة، بينما يصاب البعض الآخر بأمراض شديدة تهدد حياتهم، وأصبح من الواضح أيضًا أن مرض السكري والسمنة من العوامل الخطيرة والشائعة.
في دراسةٍ أجراها الفريق الطبي التابع لعالم أحياء الخلايا الجذعية شوبينج تشين في طب وايل كورنيل، تبين أن خلايا بيتا في البنكرياس تصاب بشكلٍ سريع بعدوى السارس-كوف-2. وتضيف الدراسة أن خلايا بيتا المصابة خضعت لعملية تسمى تحويل التمايز، ما يعني أنها تحولت إلى نوع آخر من الخلايا، لم يعد يصنع الأنسولين. فمن الممكن أن تخضع بعض خلايا بيتا المصابة للتباين التمايزي بينما تقوم خلايا أخرى بتدمير ذاتها.
وأظهرت الدراسة التي أعدها فريق الطبيب جاسكون أن خلايا بيتا المصابة ماتت عن طريق ما يسمى بموت الخلايا المبرمج، وهو تسلسل تدمير ذاتي مبرمج وراثيًا بدأته الخلايا المصابة.
إذًا، توصّلت كلتا الدراستين إلى النتيجة ذاتها وهي أنه عندما يهاجم فيروس كورونا خلايا بيتا في البنكرياس، ينخفض إنتاج الأنسولين، ما يعني إصابة المريض بداء السكري.
هل من علاج؟
حددت الدراسة التي أعدها فريق تشين مركبًا يسمى trans-ISRIB يساعد خلايا بيتا في الحفاظ على هويتها وقدرتها على إنتاج الأنسولين عند الإصابة بفيروس سارس-كوف-2. هذا المركب تم اكتشافه عام 2013 وهو قادر على منع استجابة الخلية الطبيعية للإجهاد. يتم اكتشاف هذه المركبات كعلاجات محتملة لمنع موت الخلايا المبرمج والضرر على نطاق واسع، ولكنه لا يزال غير معتمد من قبل إدارة الأغذية والأدوية.
من جهةٍ أخرى، وجد فريق جاكسون خلايا بروتينية مستقبلة ومعروفة باسم نيوروبيلين -1، كانت أساسية لتمكين الفيروس من غزو خلايا بيتا والقضاء عليها. ويوضح جاكسون أن "حجب هذه الخلايا البروتينية يؤدي إلى منع كورونا من تدمير خلايا بيتا". ويشدد الأطباء على ضرورة تطوير دواء جديد يمنع كوفيد-19 من التسبب بمرض السكري.
إذًا، ما نشره موقع المنار عن المتحور "دلتا" غير صحيح، لكن الدراسات الطبية الأخيرة تشير وبكل وضوح إلى أن كوفيد-19 يتسبب بالسكري لدى عدد لا يستهان به من المصابين، من دون أن يكون لديهم تاريخ صحي سابق مع مرض السكري. لهذا يبقى الالتزام بالإرشادات الوقائية هو خير من قنطار علاج الى حين تحصين أكبر عدد من السكان.
ولمعرفة أي معلومات عن كوفيد-19، وآخر مستجداته وكل ما يتعلق بمتحوراته ولقاحاته يمكن متابعة المصادر الرسمية كمنظمة الصحة العالمية.
بناءً على المعلومات المقدمة أعلاه غيرنا تصنيف المقال من غير صحيح إلى صحيح جزئيًا.